المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : سجع وشعر ماقبل الاسلام لكاتب مجهول الهوية


Georgy
05-14-2007, 08:12 PM
سجع وشعر ماقبل الاسلام
لكاتب مجهول الهوية



كهان وشعراء ما قبل الإسلام


زيد بن عمرو بن نفيل
يقول عنه سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية :
تعود أرومته إلى قصي بن كلاب وأمه هي أمية بنت عبد المطلب وعنه يقول ابن كثير :
" إنه اعتزل الأوثان ، وفارق الأديان ؛ من اليهود والنصاري والملل كلها ، إلا دين الحنيفية ، دين إبراهيم ، يوحد الله ويخلع من دونه .. وذكر شأنه للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : هو أمة وحده يوم القيامة .. يبعث يوم القيامة أمة وحده .. وكان يحيي الموءودة ؛ يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها ، أنا أكفيك مئونتها فيأخذها .. وكان يقول : يا معشر قريش إياكم والزنا ، فإنه يورث الفقر .. فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يحشر ذاك أمة وحده ، بيني وبين عيس ابن مريم – إسناده جيد – وأتى عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فسألاه عن زيد بن عمرو بن نفيل : فقال غفر الله له ورحمه ، فإنه مات على دين إبراهيم .. مات زيد بمكة ، ودفن بأصل حراء .. قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين " (ابن كثير : البداية والنهاية ، ج2 ، ص 221 ، 224 . ) .
فى قصيدة له نجده يسلم وجهه لله الذى دحى الارض وارسى عليها الجبال
أسلمت ؟!
أسلمت وجهي لمن أسلمت
له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما رأها استوت
على الماء ، أرسي عليها الجبالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت
له المزن تحمل عذبا زلالا
إذا هي سيقت إلى بلدة
أطاعت فصبت عليها سجالا
(ابن كثير : البداية والنهاية ، ج2 ، ص 225 .)
( وفي السيرة النبوية ) لابن هشام ؛ نجد زيداً دخل الكعبة وقال :
" اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك لعبدتك به ، ولكنني لا أعلمه “
ثم يسجد على الأرض "
(ابن هشام : السيرة ، ج1 ، ص 206 .) .
ويؤكد ( ابن هشام ) أنه حرم على نفسه أموراً – نقلها الناس عنه من بعد كتشريعات ؛ لانبهارهم بشدة ورعه وعلمه وتقواه – مثل تحريم الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهل به لغير الله من ذبائح تذبح على النصب (ابن هشام : السيرة ، ج1 ، ص 208 . وانظر أيضا البيهقي ، ج2 ، ص 125 ، 126 . وقد ذكر ابن الكلبي في كتاب الأصنام ص 12 إن النبي ذكر العزي يوما ، فقال :
( لقد أهديت للعزي شاة عفراء وأنا علي دين قومي) .
وتروي لنا الأخبار أن زيدا قد عاصر النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأنه إلتقاه ؛ عن عبد الله بن عمر : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لقي زيدا بأسفل بلدح ، فدعاه إلى تناول طعام مما يذبح للأرباب ، فقال زيد للنبي : " إني لست أكل ما تذبحون على أنصابكم " ؟!
ويعلل ابن هشام أكل النبي قبل بعثه نبياً ، لأضحيات أو قرابين الأصنام بقوله : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يأكل مما ذبح على النصب ، فإنما فعل أمراً مباحاً ، وإن كان لا يأكل فلا إشكال " !! (الشهر ستاني : الملل والنحل ، ج2 ، ص 248 . وانظر أيضا ابن هشام السيرة ج1 ، ص 208 و209 .)
ويورد لزيد شعره القائل في فراق الوثنية :
أربا واحدا أم ألف رب
دين إذا تقسمت الأمور
عزلت اللات والعزى جميعا
كذلك يفعل الجلد الصبور
فلا العزي أدين ولا ابنتيها
ولاصنمي بن عمرو أزور
ولكن أعبد الرحمن ربي
ليغفر ذنبي الرب الغفور
فتقوي الله ربكم احفظوها
متى تحفظوها لا تبوروا
تري الأبرار دارهم جنان
وللكفار حامية السعير
وخزي في الحياة وإن يموتوا
يلاقوا ما تضيق به الصدور
وقال حجير بن أبي إهاب : رأيت زيد بن عمرو بن نفيل ، وأنا عند صنم بوانة – بعدما رجع من الشام – وهو يراقب الشمس ، فإذا استقبل الكعبة ، فصلى ركعة وسجدتين ثم يقول :
هذه قبلة إبراهيم وإسماعيل ، لا أعبد حجراً ولا أصلي إلا إلى هذا البيت حتى أموت ،
وكان يحج فيقف بعرفة ، وكان يلبي فيقول :
لبيك لا شريك لك ، ولا ند لك ،
ثم يدفع من عرفة ماشياً وهو يقول :
" لبيك متعبداً لك مرقوقاً "
(الأصفهاني : الأغاني ، دار الكتب المصرية ، القاهرة ، د.ت ج3 ، ص 123 .) .
وقالت أسماء بنت أبي بكر : " رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائماً ؛ مسنداً ظهره إلى الكعبة ، يقول :
يا معشر قريش ، ما منكم أحد على دين إبراهيم غيري ،
وكان إذا خلص إلى البيت استقبله ثم قال : لبيك حقاً حقاً ، تعبدا ورقاً
ثم قال :
عذت بما عاذ به إبراهيم
مستقبل الكعبة وهو قائم
يقول أنفي لك عان راغم
مهما تجشمني فإني جاشم
(ابن هشام : السيرة ، ج1 ، ص 227 . )
ويقول أيضاً :
إلى الله أهدي مدحي وثنائيا
وقولا رصينا لا يني الدهر باقيا
إلى الملك الأعلى الذي ليس فوقه
إله ولا رب يكون مدانيا
رضيت بك اللهم ربا فلن أرى
أدين إلهاً غير الله ثانياً
(ابن كثير : البداية والنهاية ، ج2 ، ص 205 .)



أمية بن أبى الصلت
يقول عنه سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية :
تصله أمه رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف ببيت عبد مناف بن قصي (ابن كثير : البداية والنهاية ، ج2 ، ص 206 .) وهو صاحب القول المأثور :
كل دين القيامة – إلا دين الحنيفية - زور !!
وكان يحاور أبا سفيان ويقول له :
" .. والله يا أبا سفيان ، لنبعثن ثم لنحاسبن ، وليدخل فريق الجنة ، وفريق النار "
(ابن كثير : البداية والنهاية ، ج2 ، ص 209 .) ،
وحول عقيدته في البعث والحساب يقول شعرا :
باتت همومي تسري طوارقها
أكف عيني و الدمع سابقها
مما أتاني من اليقين ولم
أوت برأة يقصي ناطقها
أم من تلظي عليه واقدة النار
محيط بهم سرادقها
أم أسكن الجنة التي وعد الأبرار
مصفوفة نمارقها
لا يستوي المنزلان ولا الأعمال
لا تستوي طرائقها
هما فريقان : فرقة تدخل الجنة
حفت بهم حدائقها
وفرقة منهم أدخلت النار فساءتهم مرافقها
(جواد علي : المفصل ، ج5 ، ص 280 و281 . وانظر ابن هشام : السيرة ج1 ، ص 208 و209 . وانظر أيضا ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج2 ، ص 206 : 208 .)
ويقول جواد علي : إن أمية حرم على نفسه الخمر ، وتجنب الأصنام ، وصام والتمس الدين ، وذكر إبراهيم وإسماعيل ، وكان أول من أشاع بين القرشيين افتتاح الكتب والمعاهدات والمراسلات بعبارة :
باسمك اللهم
( استعملها النبي محمد " صلى الله عليه وسلم " ثم تركها واستعمل بسم الله الرحمن الرحيم ) ، وقد روي الإخباريون قصصا عن التقاء أمية بالرهبان ، وتوسمهم فيه أمارات النبوة ، وعن هبوط كائنات مجنحة شقت قلبه ثم نظفته وطهرته لمنحه النبوة (جواد علي : المفصل ، ج5 ، ص 280 و281 . وانظر ابن هشام : السيرة ج1 ، ص 208 و209 . وانظر أيضا ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج2 ، ص 206 : 208 .)
وأمية هو القائل في رب الحنيفية الخلاق :
إله العالمين وكل أرض ورب الراسيات من الجبال
بناها وابتني سبعا شدادا
بلا عمد يرين ولا حبال
وســـــواها وزينهـا بنور من الشمس المضيئة الهلال
ومن شهب تلألأت في دجاها مـــــراميها أشـد من النصال
وشـق الأرض فأنجبت عيونا وأنهارا من العذب الزلال
وبارك في نواحيها وزكي بها ما كان من حرث ومال
يعتبر أمية أحسن الحنفاء حظاً في بقاء الذكر ، فقد بقي كثير من شعره وحفظ قسط لا بأس به من أخباره ، وسبب ذلك عند ( جواد علي ) بقاؤه إلى ما بعد البعثة ، واتصاله بتاريخ النبوة والإسلام اتصالاً مباشراً ، وملاءمة شعره بوجه عام لروح الإسلام ، برغم أنه حضر البعثة ولم يسلم ، ولم يرض بالدخول في الإسلام ، لأنه كان يأمل أن تكون له النبوة ، ويكون مختار الأمة وموحدها ، ولذلك ، برز كنموذج للاستقامة والإيمان والتطهر والزهد والتعبد ، وقد مات سنة تسع للهجرة بالطائف كافرا بالأوثان وبالإسلام (لويس شيخو : شعراء النصرانية ، ج2 ، ص 223.) !!
ويذكر الإخباريون المسلمون أنه لما سمع بخبر البعثة ذهب ليسلم ، لكن بعض أهل مكة علموا بمسيرة ، فأرادوا رده عن غايته ، فالتقوه عند القليب حيث قبر المسلمون سادات قريش في بدر الكبرى ، ولعلم القرشيين بحكمة أمية – التي دعته من قبل إلى تقدير السادات ؛ من حكماء مكة وأشرافها – فقد قالوا له : هل تدري ما في هذا القليب . قال : لا ؛ فقالوا له : فيه شيبة وربيعة وفلان وفلان ، فجدع أنف ناقته ، وشق ثوبه وبكى قائلاً : لو كان نبياً ما قتل ذوي قرابته ، وعاد يرسل نواحه شعراً يرثي قتلى بدر من أهل مكة ، في قصيدته الحائية التي يقول في بعضها :
ألا بكيت على الكرام بني
الكرام أولي الممادح
كبكا الحمام على فروع
الأيك في الغصن الصوداح
من كل بطريق لبطريق
نقي اللون واضح
ومن السراطمة الجلاجمة
الملاوثة المتجح
القائلين الفاعلين الآمرين بكل صالح
المطعمين الشحم فوق
الخبز شحما كالأنافح
خذلتهم فئة وهم يحمون عورات الفضائح
ولقد عناني صوتهم من بين مستشق وصابح
(ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج2 ، ص 212
وقال الإمام أحمد : " حدثنا إبراهيم بن ميسرة أنه سمع عمرو بن الشريد يقول قال الشريد : كنت ردفاً لرسول الله ( أي راكباً معه على بعير واحدة ) فقال لي : أمعك من شعر أمية بن أبي الصلت شئ ؟ قلت : نعم ؛ قال : فأنشدني بيتاً ، فلم يزل يقول لي كلما أنشدته بيتاً : إيه حتى أنشدته مئة بيت " (جواد علي : المفصل ، ج5 ، ص 384 و385 .) ومن هذا الشعر ما يصح الوقوف معه كنموذج – لا شك رائع – لمعتقدات واحد من رجالات الحنيفية ( مع ملاحظة أن هذا الشعر قد يختلف الأمر في نسبته إليه أو إلى زميله في الحنيفية زيد ابن عمرو بن نفيل ، وما عدا ذلك فمتفق عليه ) :
فهو يقول في إيمانه :
الحمد لله ممسانا ومصبحنا
بالخير صبحنا ربي ومسانا
رب الحنيفية لم تنفذ خزائنها
مملوءة طبق الآفاق سلطاناً
وفي إيمانه – مثل عبد المطلب وزيد – بيوم بعث ونشور ؛ يقول :
ويوم موعدهم يحشرون زمرا يوم التغابن إذا لاينفع الحذر
وأبرزوا بصعيد مستو حرز وانزل العرش والميزان والزير
ويستطرد شارحاً مفصلاً عن هذا اليوم :
عند ذي العرش يعرضون عليه
يعلم الجهر والكلام الخفيا
يوم نأتيه وهو رب رحيم
إنه كان وعده مأتيا
رب كلا حتمته النار كتابا حتمته مقضيا
ويحذر من عذاب الدار الآخرة فيقول :
وسيق المجرمون وهم عراة
لي ذات المقامع والنكال
فنادوا ويلنا ويلاً طويلاً وعجوا في سلاسلها الطوال
فليسوا ميتين فيستريحوا
وكلهم بحر النار صالي
وحل المتقون بدار صدق
وعيش ناعم تحت الظلال
لهم ما يشتهون فيها وما تمنوا
من الأفراح فيها و الكمال
وعن إبراهيم ( عليه السلام ) وابنه إسماعيل ( عليه السلام ) اللذين يرجع إليهما الحنفاء عقيدتهم ؛ يحكي قصة الذبح والفداء ؛ في حوار طويل ممتع نجتزئ منه :
ابني إني نذرتك لله شحيصا
فاصبر فدا لك خالي
فأجاب الغلام أن قال فيه
كل شئ لله غير انتحال
فاقض ما قد نذرته لله واكفف
عن دمي أن يمسسه سربالي
وبينما يخلع السراويل عنه
فكه ربه بكبش حلال
وعن يونس يقول :
وأنت بفضل منك أنجيت يونسا
وقد بات في أضعاف حوت لياليا
وعن موسى وهارون ولقائهما بفرعون مصر يقول :
وأنت الذي من فضل ورحمة
بعثت إلى موسى رسولا مناديا
فقلت له أذهب وهارون فادعوا
إلى الله فرعون الذي كان طاغيا
وقولا له :
أأنت سويت هذه
بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا
وقولا له :
أأنت رفعت هذه
بلا عمد ، أرفق ، إذا بك بانيا
وعن عيسي وأمه يقول :
وفي دينكم من رب مريم أية
منبئة بالعبد عيسي بأن مريم
تدلي عليها بعدما نام أهلها
رسولا فلم يحصر ولم يترمرم
فقال :
ألا تجزعي وتكذبي
ملائكة من رب عاد وجرهم
أنيبي وأعطي ما سئلت فإنني
رسول من الرحمن يأتيك بانبم
فقالت : أني يكون ولم أكن
بغيا ولا حبلى ولا ذات قيم
فسبح ثم اغترها فالتقت به
غلاما سوى الخلقة ليس بتوأم
فقال لها : إني من الله أية
وعلمني ، والله خير معلم
وأرسلك ولم أرسل غويا ولم أكن
شقيا ، ولم أبعث بفحش ومأثم


ويقول جواد علي ما نصه :
" وفي أكثر ما نسب إلى هذا الشاعر من أراء ومعتقدات ووصف ليوم القيامة والجنة والنار ؛ تشابه كبير وتطابق في الرأي جملة وتفصيلاً ، لما ورد عنها في القرآن الكريم ، بل نجد في شعر أمية استخداما لألفاظ وتراكيب واردة في كتاب الله والحديث النبوي قبل المبعث ، فلا يمكن – بالطبع – أن يكون أمية قد اقتبس من القرآن ؛ لم يكن منزلاً يومئذ ، وأما بعد السنة التاسعة الهجرية ؛ فلا يمكن أن يكون قد اقتبس منه أيضاً ؛ لأنه لم يكن حياً ؛ فلم يشهد بقية الوحي ، ولن يكون هذا الفرض مقبولاً في هذه الحال .. ثم إن أحداً من الرواة لم يذكر أن أمية ينتحل معاني القرآن وينسبها لنفسه ، ولو كان قد فعل لما سكت المسلمون عن ذلك ، ولكان الرسول أول الفاضحين له "
(جواد علي : المفصل ، ج5 ، ص 384 و385 . )
وهذا – بالطبع – مع رفض فكرة أن يكون شعره منحولاً أو موضوعاً من قبل المسلمين المتأخرين ؛ لأن في ذلك تكريماً لأمية وارتفاعاً بشأنه ، وهو ما لا يقبل مع رجل كان يهجو نبي الإسلام ( صلى الله عليه وسلم ) بشعره ، ولا يبقى سوى أنه كان حنيفياً مجتهداً استطاع أن يجمع من قصص عصره ، وما كان عليه الحنفاء من رأي في شعره ؛ خاصة مع ما قاله بشأنه ابن كثير : " وقيل إن كان مستقيماً ، وإنه كان أول أمره على الإيمان ، ثم زاف عنه " (ابن كثير : البداية والنهاية ، ج2 ، ص205 .) .
وفى وصف الملائكة
جاء فى ( الشريعة الإسلامية : بحث في الموروث التشريعي للجزيرة العربية قبل الإسلام )
ورغم البصمة الإسلامية الواضحة في أغلب شِعر أمية إلا أن هناك من أشعاره ما تتضح فيه الروح العربية؟ حيث يستخدم فيه ألفاظ لم تكن تستخدم إلا في شعره مثل قوله:
ملائكة لا يفترون عبادة -- كروبية منهم ركوع وسجد
فساجدهم لا يرفع الدهر -- رأسه يعظم رباً فوق ويمدَّد
وراكعهم يحنو له الدهر خاش -- عاً يردد آلاء الإله ويحمد
ومنهم مُلفٍّ في الجناحين رأسه -- يكاد لذكرى ربه يتفصّد
(شعراء النصراتية - ص 227)
هذا الوصف للملائكة غير مستخدم في الشعر المكتوب بعد الإسلام؟ حيث أنه وصف يعتمد بشكل أساسي على ما جاء في التوراة حول الكروبيم - الملائكة - وهو ما لا نجده في شعر ما بعد الإسلام



قس بن ساعدة الأيادي
يكاد يجمع المؤرخون على موته قبل البعثة بقليل . وقد ورد أن محمد كان يسمع إليه في سوق عكاظ وقال عنه " والذي بعثني بالحق ، لقد أمن قس بالبعث " (الجاحظ : البيان تحقيق عبد السلام هارون ، القاهرة 1948 ، ج1 ص 309 . )
وهذه بعض اقواله واشعاره ( المرجع:العرب قبل الاسلام- سيد القمنى )
يحذر الناس من ويلات يوم القيامة
يا ناعي الموت والأصوات في جدث
عليهم من بقايا برعم خرق
دعهم فان لهم يوما يصاح بهم
فهم إذا انتبهوا من نومهم فرقوا
حتى يعودوا لحال غير حالهم
خلقا جديدا كما من قبله خلقوا
فيهم عراة ومنهم في ثيابهم
منها الجديد ومنها المبهج الخلق

ويصور الكون ويصفه سجعا قائلا:
ليل داج،
ونهار ساج،
وسماء ذات أبراج،
ونجوم تزهر،
وبحار تزخر،
وأرض مدحاة ،
وانها مجردة ،
ان في السماء لخبرا،
وان في الارض لعبرا
واورد سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية نقلا عن : الألوسي : بلوغ الأرب ، ج2 ، ص 244 هذه الخطبة البليغة لقس بن ساعدة
أيها الناس ؛
اسمعوا وعوا ؛
فإذا وعيتم فانتفعوا ،
إنه من عاش مات ،
ومن مات فات ،
وكل ما هو آت آت .
إن في السماء لخبرا .
وإن في الأرض لعبرا ،
جهاد موضوع ،
وسقف مرفوع ،
ونجوم تمور ،
وبحار لن تغور ،
ليل داج ،
وسماء ذات أبراج ،
أقسم قس قسما حتما ،
لئن كان في الأرض رضي ليكونن بعده سخطا ،
وإن لله دينا هو أحب إليه من دينكم
وعن دعوته للتوحيد يقول:
كلا ، بل هو الله المعبود الواحد ، ليس بمولود ولا والد ، أعاد وأبدي ، وإليه المآب غداً
(الشهر ستاني : الملل والنحل ، المطبعة الأزهرية ، القاهرة ، 1951 ، ص 96 .)
وعن حقيقة الموت يقول
فـــــــي الذاهبين الأوليــــــــــن
في الشــــعــــــــوب لنا بصــــائر
لمــــــــــــــــا رأيت مــــواردا للمــــــوت لــــــيس لهــــا مصادر
ورأيـــت قومــي نحــــــوها
تسعي الأصــــــاغـــــر والأكـــــابر
لا يـرجــــعن قــــومــــي إلي
ولا مــــن البــاقين غــــــــــــابـــــر
أيقنت أنـــي لا مـــــحــــالة
حـــيث صـــــار القـــــوم صـــائر
( سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية نقلا عن عبد القادر البغدادي ، خزانة الأدب ، تحقيق عبد السلام هارون ، دار الكتاب العربي 1967 ، ج2 ، ص 264 .)


علاف بن شهاب التميمي
يقول عنه سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية :
ومنهم علاف بن شهاب التميمي الذي أمن بوحدانية الله وبالبعث والنشور والحساب والثواب و العقاب ، وهو القائل :
ولقـد شهدت الخصم يوم رفاعة
فأخذت مـنه خطـة المغتال
وعلمـت أن الله جـاز عبـده
يوم الحساب بأحسن الأعمال
(الألوسي : بلوغ الأرب ، ج2 ، ص 277 .)



زهير بن أبى سلمى
يقول عنه سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية :
ومن الحنفاء أيضا من حاز بعض الشهرة ، مثل ( زهير بن أبي سلمي ) ،وذكر أنه كان يتأله ويؤمن بالبعث والحساب . ويروي أنه كان يمر بالعضاة قد أورقت بعد يبس فيقول :
" لولا أن تسبني العرب ، لآمنت أن الذي أحياك بعد يبس سيحيي العظام وهي رميم "
، وقد سلكه ابن حبيب ضمن من حرموا على أنفسهم الخمر والسكر والأزلام (ابن حبيب : المحبر ، ص 238 .) ، وهو القائل مقسماً بالكعبة :
أقسمت بالبيت الذي طاف حوله
رجال بنوه من قريش وجرهم
يمينا لنعــم السيـــدان وجــدتما على كل حال من سحيل ومبرم
(د . جمال العمري : الشعراء الحنفاء ، ص 164 .)
وهو القائل :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة
ولو خالها تخفي على الناس تعلم
ومن هاب أسباب المنية يلقها
ولو رام أسباب السماء بسلم
(ثعلب : شرح ديوان زهير ، الدار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1964 ، ص 35 . )
ثم هو يحدد موقفه واضحا من لعقة الدم في حلف الأحلاف المناوئ للمطيبين في قوله :
ألا أبلغ الأحلاف عني رسالة
وذيبان ، هل أقسمتم كل مقسم
فلا تكتمن الله ما قي نفوسكم
ليخفي ، ومهما يكتم الله يعلم
(ثعلب : شرح ديوان زهير ، الدار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1964 ، ص 35 .)
ثم يقول مؤمناً :
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أري
من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا
بدا لي أن الله حق فـــزادنــــي
إلى الحق تقوي الله ما كان باديا
(ثعلب : شرح ديوان زهير ، الدار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1964 ، ص 35 .)

وفى:العرب قبل الاسلام- سيد القمنى
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم
ليخفي، ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضح في كتاب فيدخر
ليوم الحساب، أو يعجل فينتقم



الزبراء
( المرجع:العرب قبل الاسلام- سيد القمنى )
اشتهرت بالسجع وكانت تقسم باللوح والليل والنجم
واللوح الخافق ،
والليل الفاسق ،
والصباح الشارق ،
والنجم الطارق ،
والمزن الوادق ،
إن شجر الوادي ليأود ختلا،
ويرق أنيابا عملا،
وإن صخر الطوا لينذر ثقلا،
لا تجدون عنه معلا

ربيعة بن ربيعة
( المرجع:العرب قبل الاسلام- سيد القمنى )
فى سجع دينى يصف يوم النشور ويوم الحساب
يوم يجمع فيه الأولون والآخرون ،
يسعد فيه المحسنون،
ويشقى فيه المسيئون
ويقسم بالشفق والغسق
والشفق والغسق والفتل اذا اتسق، ان ما أنباتك به لحق



سطيح
اشتهر عن سطيح ربيع بن ربيعة بن مسعود الغساني الّذي كان قبل بعثة الرسول (ص).
وروي ان ملك اليمن ذا جدن أراد أن يجرب علم سطيح لما قدم عليه، فخبأ له ديناراً تحت قدمه ثم سأله عما خبأ له.
فقال سطيح:
حلفت بالبيت والحرم والحجر الاصم والليل إذا أظلم والصبح إذا تبسم وبكل فصيح وأبكم لقد خبأت لي ديناراً بين النعل والقدم.
فقال الملك: من اين علمك هذا يا سطيح؟ قال: من قبل أخ لي جني ينزل معي فقال له الملك: أخبرني عمّا يكون في الدهور ...
(من مادة سطيح من سفينة البحار)
وفي سيرة ابن هشام:
قيل لسطيح: أنى لك هذا العلم؟ فقال: لي صاحب من الجن استمع أخبار السماء من طور سيناء حين كلم اللّه ـ تعالى ـ منه موسى(ع). فهو يؤدي إليَّ من ذلك ما يؤديه
خبر سطيح بسيرة ابن هشام 1 / 16
كتاب القرآن الكريم وروايات المدرستين للسيد مرتضى العسكرى- الكتاب الاول



شق بن صعب
( المرجع:العرب قبل الاسلام- سيد القمنى )
يتحدث عن عن يوم الحساب والميقات ويعد المؤمنين والابرار بالفوز والخيرات
يوم تجزي فيه الولايات،
يدعى فيه من السماء بدعوات ،
يسمع منها الاحياء والاموات،
ويجمع فيه الناس للميقات،
يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات
ويقسم لسامعه ان ما يقوله ليس الا الحق
ورب السماء والارض ،
وما بينهما من رفع وخفض ،
ان ما أنبتك به لحق ، ما فيه امض



الكاهن الخزاعى
( المرجع: جواد على : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 4: 71 والعرب قبل الاسلام- سيد القمنى )
يقسم بالقمر والكوكب والغمام
ولقد ذكروا أن أمية بن عبد شمس ، وكان حسد عمه هاشماً على ماله ، فدعا هاشماً إلى المنافرة فرضى هذا الأخير مكرهاً على أن يتحاكما إلى الكاهن الخزاعى . وكان ذلك ، فغلب الكاهن هاشماً على أمية ، مصدراً قراره سجعاً يقول:
" والقمر الباهر ،
والكوكب الزاهر،
والغمام الماطر، وما بالجو من طائر ،
وما اهتدى بعلم مسافر ،
من منجد وغائر ،
قد سبق هاشم أمية إلى المفاخر".
أما هاشم فأخذ إبل أمية فنحرها وأطعمها من حضره ، وأما أمية فخرج إلى بلاد الشام فأقام بها عشر سنين تنفيذاً لحكم الكاهن .[ جواد على : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 4: 71] .

كاهنة سهم
[ جواد على : المفصل في تاريخ العرب 4: 71 ]
من سمات الكهانة ان ياتى الكاهن باقوال مسجوعة مبهمة ويترك سامعيها فى حيرة من امرهم فى معناها , فياخذ كل واحد فى تأويلها بما يرى , وهكذا يضمن الكاهن خلود أقواله
فيحدثنا صاحب ( مفهوم العرب عن الله)عن الكاهنات :
ومنهن أيضاً امرأة من سهم يقال إن صاحبها جاءها ذات ليلة فأنقبض تحتها وقال :
" أدر . يوم عقر ونحر "
. ثم إنه جاءها ثانية فقال :
" شعوب شعوب ، تصرع فيه كعب لجوب ".
ويقولون إن قريشاً لم تستطع فك رموز هذا السجع حتى كانت وقعة بدر ووقعة أحد بالشعب



سويد بن عامر المصطلقي
يقول عنه سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية :
ومن الحنفاء ( سويد بن عامر المصطلقي ) . ذكرت المصادر أنه كان على دين الحنيفية وملة إبراهيم ، وقد جاء في شعره ذكر المنايا وحتمها ، وأن الخير والشر مكتوبان على النواصي ، وأنه ليس للمرء يد فيما يصبيه من القدر ، فكل شئ محتوم مقدور .
قال مسلم الخزاعي المصطلقي : " شهدت رسول الله " صلى الله عليه وسلم " وقد أنشده منشد قول سويد بن عامر المصطلقي :
لا تأمنن وإن أمســــيت في حرم
حـــتى تلاقي مــا يمني لك المــاني
فالخــير و الشر مقرونان في قرن
بـــكل ذلك يأتيـــــــــــك الجــــديدان
فكل ذي صـــــاحب يــــوما يفـــارقه وكـــــــل زاد أبقــــــــيته فان
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لو أدركته لأسلم "
(الألوسي : بلوغ الأرب ، ج2 ، ص 219 و 259 .)



وكيع بن سلمة بن زهير الإيادي
يقول عنه سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية :
ومنهم أيضاً – قبل عبد المطلب – (وكيع بن سلمة بن زهير الإيادي ) ، الذي بني صرحاً بأسفل مكة جعل فيه أمة يقال لها حزورة ، وبها سميت حزورة مكة ، جعل فيه سلماً يرقاه ، زاعماً أن الله يناجيه فيه ، وكان يتكلم بالخير ، وزعم العرب أنه صديق من الصديقين (ابن حبيب : المحبر ، ص 136 .) ، وهو بهذا المعنى رجل متأله مدعي الوحي متنبئ وذكروا عنه كلمات مسجوعة مثل :
" إن ربكم ليجزين بالخير ثواباً ،
وبالشر عقاباً ،
وإن من في الأرض عبيد لمن في السماء ،
هلكت جرهم وزيلت إياد ،
وكذلك الصلاح والفساد "
أو مثل
" من رشد فاتبعوه ،
ومن غوى فارفضوه ،
وكل شاة برجلها معلقة "
(الألوسي : بلوغ الأرب ، ج2 ، ص 260 .) .



أبو قيس صرمة بن أبي أنيس
يقول عنه سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية :
ومنهم أيضاً ( أبو قيس صرمة بن أبي أنيس ) ، وهو من بني النجار أهل يثرب ؛ أنسباء البيت الهاشمي ، وتقول الأخبار إنه فارق الأوثان واغتسل من الجنابة ، وتطهر ، ودخل بيتاً له اتخذه مسجداً لا تدخله طامث ولا يدخله جنب ، وقال أعبد رب إبراهيم ، وكان قولا بالحق ، معظما لله ، وقال ابن حجر : إنه لما قدم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى يثرب ، أسلم وحسن إسلامه ، وهو شيخ عجوز ، وكان ابن عباس يختلف إليه ويأخذ عنه الشعر (ابن هشام : السيرة ج1 ، ص 510 . ) ، ومن هذا الشعر قوله :
فو الله ما يدري الفتــــي كيف يتقـــي
إذا هو لــــــم يجـــعـــل له الله واقيـــــــا
و لا تحفل النخــل المعيمــــة ربـــها
إذا أصبـــــــحت ريا وأصبـــح ثــــــاويا
وقوله :
يا بني الأيام لا تأمنوها واحـــــذروا مـــــــــــــــكرها و مــــر الليالـــــي
واعلمـــــوا أن أمـرها لنفاد الخلـــــق مـــــا كــــأن من جـــــــديد و بالي
وقوله :
سبحوا الله شرق كل صبـــــــاح
طلعت شمـــسه وكل هلال
عـالــم الــــسر و البيــان لـــــدينا
ليس مـــا قـال ربنا بضـــــلال
(ابن حجر العسقلاني : الإصابة في تمييز الصحابة ، مطبعة السعادة ، القاهرة 1323 هــــ ، ج3 ، ص 626 .)



ورقة بن نوفل
يقول عنه سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية :
ومنهم أيضاً ورقة بن نوفل الذي قال عنه الألوسي أنه ممن وحد الله ، وترك الأوثان وسائر أنواع الشرك ، واجتهد في طلب الحنيفية دين إبراهيم ، ثم تنصر ، لكنه لم يتبع النصاري في التبديل ، وظل موحداً (ابن هشام : السيرة ج1 ، ص 511 و512 .) وقد سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن ورقة فقالت له خديجة ( رضي الله عنها ) : إنه كان صدقك وإنه مات قبل أن تظهر ؛ فقال رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) : رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ، ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك (الألوسي : بلوغ الأرب ، ج2 ، ص 272 .) .
كان ينادي الناس ناصحاً :
لا تعـبـــدون إلهـــا غـــير خالقكم
فــــإن دعـوكم فقــــــولوا بيننا حدد
سبحان ذي العرش سبحانا نعوذ به
وقــبل قد ســـبح الجودي والجمد
مسـخر كل ما تحت السمـــاء لــــــه
لا ينبــــغي أن يناوي ملكــــه أحـد
لاشيء مما نري تبقي بشــاشــتـــه
يبـقي الإله ويودي المال والولد
وهو الذي قال في ( زيد بن عمرو بن نفيل ) رفيقه على درب الحنيفية بعد موته :
رشدت وأنعمـت بن عمرو وإنمـا
تجنبت تنورا من النار حــاميا
بدينك ربا ليـس رب كــمــــثله
وتركك أوثان الطواغي كما هيــا
وإدراكك الدين الذي قد طلبته
ولم تك عن توحيد ربك ســاهيا
فأصبحت في دار كريم مقامها
تعلل فــيها بالــكرامـــة لاهيــــا
تلاقي خليل الله فيها ولم تكن
من الناس جبارا إلى النار هاويا
وقد تدرك الإنسان رحمة ربه ولو
كان تحت الأرض سبعين واديا
(الأب لويس شيخو : شعراء النصرانية في الجاهلية ، مكتبة الآداب ، الحلمية الجديدة القاهرة ، 1982 ، ج4 ، ص 617 ، 618 .)



عامر بن الظرب العدواني
يقول عنه سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية :
ومنهم ( عامر بن الظرب العدواني ) ، وكان من حكماء العرب وخطبائهم ، وكانت له نظرات وأراء في العقيدة ؛ تتضح في قوله في وصية طويلة منها :
" إني ما رأيت شيئاً قط خلق نفسه ،
ولا رأيت موضوعاً إلا مصنوعاً ،
ولا جائياً إلا ذاهباً ،
ولو كان يميت الناس الداء لأحياهم الدواء ..
إني أرى أموراً شتي وحتى
( قيل له : وما حتى ؟ ) قال :
حتى يرجع الميت حياً ، ويعود اللاشئ شياً ..
( الألوسي : بلوغ الأرب ، ج2 ، ص 375 . )
وقالوا عنه : إن إيمانه بملة إبراهيم ، دفعه إلى تحريم الخمر على نفسه (ابن حبيب : المحبر ، 329 .)
وفي ذلك يقول :
أن أشـــــــرب الخمر للذتها
وأن أدعها فإني ماقت قال
لولا اللذاذة و الفتيان لم أرها
ولا رأتني إلا من مدي الغال
سئالة للفتي ما ليـس يمـلكه
ذهابه بعقول القوم و المال
مــــورثة القوم أضغانا بلا إحن
مــزرية بالفتي ذي النجدة العال
أقسمت بالله أسقيها وأشربها
حتى يفرق ترب القبر أوصالى
(الألوسي : بلوغ الأرب ، ج2 ، ص 276 .)



المتلمس بن أمية الكناني
يقول عنه سيد القمنى فى ( الحزب الهاشمى ) فصل جذور الأيديولوجيا الحنفية :
ومنهم ( المتلمس بن أمية الكناني ) الذي كان يخطب في فناء الكعبة منادياً بنبذ الفرقة القبلية عن سبيل نبذ الأوثان ، والاتجاه إلى رب كعبة مكة ، وكان يقول لهم :
" إنكم تفردتم بآلهة شتي ،
وإني لأعلم ما الله راض به ،
وإن الله رب هذه الآلهة ،
وإنه ليحب أن يعبد وحده
(الألوسي : بلوغ الأرب ، ج2 ، ص 276) .



عديّ بن زيد:
جاء فى ( الشريعة الإسلامية,بحث في الموروث التشريعي للجزيرة العربية قبل الإسلام )
من شعراء البلاط في الجاهلية؟ وله قصيدة نظمها في معاتبة النعمان على حبسه يقول في بيت منها:
سعى الأعداء لا يألون شراً
عليك ورب مكة والصليب
ولعله يبدو غريباً أن يقسم شاعر مسيحي بالكعبة قبل الإسلام وهي مجمع الأوثان والأصنام, ولكن ما أوردناه سالفاً من تحول بعض أحياء مكة للمسيحية؟ ووجود صور مسيحية داخل الكعبة (صورة مريم وابنها )؟ قد جعل المسيحيين يقدسونها ويعظمونها,
ولعدي أيضاً أبيات يذكر فيها بدء الخليقة كما وردت في سفر التكوين يقول فيها:
اِسمع حديثاً لكي يوماً تجاوبه -- عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا
أن كيف أبدى إله الخلق -- نعمته فينا وعرفنا آياته الأولاد
كانت رياحاً وماءً ذا عراثية -- وظلمة لم يدع فتقاً ولا خللا
فأمر الظلمة السوداء فانكشفت -- وعزل الماء عما كان قد شغلا
وبسط الأرض بسطا ثم قدرها -- تحت السماء سواءً مثل مع فعلا
(جواد علي - المفصل - ج 6 ص 668)

خالد بن سنان
جاء فى ( الشريعة الإسلامية,بحث في الموروث التشريعي للجزيرة العربية قبل الإسلام )

خالد بن سنان العبسي:
كان مقراً بتوحيد الربوبية والألوهية؟ ناهجاً منهج الملة الحنيفية؟ وكثير من الناس ذهب إلى أنه كان نبياً؟ وجاء في الحديث: ذاك نبي ضيعه قومه
ويذكر البغدادي خبر قدوم ابنة خالد إلى النبي فسمعته يقرأ قل هو الله أحد فقالت: كان أبي يقرأ هذا (بلوغ الأرب للبغدادي 2:278),
ويذكر المسعودي: أن ناراً ظهرت في العرب؟ فافتتنوا بها؟ وكانت تنتقل؟ كادت العرب تتمجس وتغلب عليها المجوسية؟ فأخذ خالد بن سنان هراوة وشد عليها وهو يقول:
بدا بدا؟ كلٌّ هدى؟ مؤدٍّ إلى الله الأعلى؟ لأدخلنها وهي تتلظى؟ ولأخرجن منها وثيابي تتندى
فأطفأها,
فلما حضرت خالد الوفاة قال لإخوته:
إذا دفنت فإنه ستجيئ عانة من حمير يَفْذُمُها عيرٌ أبتر؟ فيضرب قبري بحافره؟ فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عني فإنني سأخرج إليكم؟ فأخبركم بجميع ما هو كائن
فلما مات ودفنوه رأوا ما قال؟ فأرادوا أن يخرجوه؟ فكره ذلك بعضهم وقالوا: نخاف أن تسبنا العرب بأنا نبشنا ميتاً لنا (مروج الذهب - 1:67),
ويذكر ابن كثير عن ابن عباس؟ قال: جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي؟ فبسط لها ثوبه وقال بنت نبي ضيعه قومه (السيرة النبوية - ابن كثير - 1:104), ومن غير المعروف لنا أي شي أكثر مما ذكرناه عن خالد؟ ولا عن نبوته التي أضاعها قومه؟ حيث لا تحوي كتب التراث الإسلامي أي شيء عنه؟ وكما أضاعه قومه نبوته؟ أضاع أهل التأريخ ما يتعلق بسيرته,
وجاء فى كنز العمال – حرف الفاء
بنت خالد بن سنان من الإكمال
34429- مرحبا بابنة نبي ضيعه قومه‏.‏
‏(‏المسعودي في مروج الذهب - عن عكرمة عن ابن عباس، قال‏:‏ وردت ابنة خالد بن سنان على النبي صلى الله عليه وسلم فتلقاها بخير وأكرمها وقال - فذكره، عبد الرزاق في أماليه عن سعيد بن جبير مرسلا ورجاله ثقات‏)‏‏.‏ ‏(‏خالد بن سنان بن غيث، ليست له صحبة ولا أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ نبي ضيعه قومه‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ أتت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقرأ‏:‏ قل هو الله أحد‏)‏ فقالت‏:‏ كان أبي يقول هذا
راجع أسد الغابة لابن الأثير ‏(‏2/99‏)‏ وهكذا ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى ‏(‏1/296‏)‏ وتوسع ابن حجر في الاصابة عند ترجمة‏:‏ خالد بن سنان
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=137&CID=426



مسيلمة بن حبيب المسمى بمسيلمة الكذاب

يقول مسيلمة :

والمبذرات زرعا
والحاصدات حصدا
والذاريات قمحا
والطاحنات طحنا
والخابزات خبزا
والثاردات ثردا
واللاقامات لقما
إهالة وسمنا
لقد فضلتم على أهل الوبر
وما سبقكم أهل المدر
ريفكم فامنعوه
والمعتر فآووه
والباغي فناوئوه
كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبرى ج 2 ص 276
قارن سجع مسيلمة بهذه الايات القرآنية بسورة النازعات:

وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)

سمع الله لمن سمع
وأطمعه بالخير إذ طمع
ولا زال أمره في كل ما سر نفسه يجتمع
رآكم ربكم فحياكم ومن وحشة خلاكم ويوم دينه أنجاكم فأحياكم
علينا من صلوات معشر أبرار لا أشقياء ولا فجار
يقومون الليل ويصومون النهار لربكم الكبار رب الغيوم والأمطار

وقال أيضا
لما رأيت وجوههم حسنت وأبشارهم صفت وأيديهم طفلت قلت لهم
لا النساء تأتون ولا الخمر تشربون
ولكنكم معشر أبرار تصومون يوما وتكلفون يوما
فسبحان الله إذا جاءت الحياة كيف تحيون وإلى ملك السماء ترقون
فلو أنها حبة خردلة لقام عليها شهيد يعلم ما في الصدور ولأكثر الناس فيها الثبور

وقال
ألم تر إلى ربك كيف فعل بالحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشى
كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبرى ج 2 ص 270-271
وقارن اسلوب القرآن :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ

و قال
أوحي إلي أن الله خلق النساء أفراجا وجعل الرجال لهن أزواجا
فنولج فيهن قعسا إيلاجا
ثم نخرجها إذا نشاء إخراجا
فينتجن لنا سخالا إنتاجا
كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبرى ج 2 ص 270-271

والليل الأطحم والذئب الأدلم والجذع الأزلم ما انتهكت أسيد من محرم
والليل الدامس والذئب الهامس ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس
وكان يقول
يا ضفدع ابنة ضفدع نقي ما تنقين
أعلاك في الماء وأسفلك في الطين
لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدرين
كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبرى ج 2 ص 276
وقال
إ نا أعطيناك الجواهر فصل لربك وهاجر إن مبغضك رجل فاجر
انا أعطيناك الكواثر فصل لربك وبادر في الليالي الغوادر واحذر أن تحرص أو تكاثر..
( قارن : انَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ 1 فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ 2 إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ 3 (سورة الكوثر)

والشمس وضحاها في ضوئها وجلاها والليل إذا عداها يطلبها ليغشاها
فأدركها حتى أتاها وأطفأ نورها ومحاها.
( قارن : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا 1 وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا 2 وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا 3 وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا 4 (سورة الشمس)
( نقلا عن كتاب المجهول فى حياة الرسول قصل : بعض ما وصل الينا من كلام مسيلمة ويذكر ان مصدره نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري باب ذكر خبر تميم وأمر سجاح , لكنه لم يحدد الصفحات المقتبس منها )

Georgy
05-14-2007, 08:22 PM
هل انتحل القرآن من آشعار امرؤ القيس




مايعرف بأشعار امرؤ القيس اثارت قلقا واسعا بين رجال الدين الاسلامي لما شكلته من تحدي يطعن بمصادر الاسلام الاساسية مما حفزهم على القيام بالمحاولات والدراسات التي تهدف الى تفنيد صحة هذه الاشعار . ويهدف هذا الموضوع الى عكس ازمة الاشعار من زاوية طرح طرفي المعادلة تاركا للقارئ الحكم على مدى صحة الادعاءات.


دعوى اشعار امرؤ القيس التى صارت قرآنا بين مؤيد ومعارض


هل اقتبس محمد من امرئ القيس كما يقول النقاد ؟ أم ان هذه فرية وشبهة باطلة يريد منها البعض التشكيك فى العقيدة الاسلامية كما يقول الاسلاميون ؟


يقول نقاد الاسلام ان الكتب التراثية الاسلامية نفسها سجلت ابياتا لشاعر الجاهلية الكبير امرؤ القيس تتشابه فى افكارها , بل احيانا فى الفاظها , مع آيات قرآنية

فجاء بها ان امرؤ القيس قال :

قتل الإنسان ما أكفره

وبعده بعشرات السنين قال القرآن فى سورة عبس 17 :

قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ

وقال امرؤ القيس :

اقتربت الساعة وانشق القمر

وقال القرآن فى سورة القمر 1

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ


وقال امرؤ القيس :

إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها

وقال القرآن فى سورة الزلزلة

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2)

ومن مثل هذه الاشعار نجد القاعدة لفكرة الاقتباس التي توجه الى القرآن. وقد وردت الاشارة الى هذه الاشعار في كتاب (فيض القدير شرح الجامع الصغير ) للامام عبد الرؤوف المناوى , حرف الهمزة :





امرؤ القيس‏)‏ بن حجر بضم الحاء بن الحارث الكندي الشاعر الجاهلي المشهور وهو أول من قصد القصائد ‏(‏قائد الشعراء إلى النار‏)‏ أي جاذبهم إلى جهنم ‏(‏لأنه أول من أحكم قوافيها‏)‏ أي أتقنها وأوضح معانيها ولخصها وكشف عنها وجانب التعويص والتعقيد، قيل كان إذا قيل أسرع وإذا مدح رفع وإذا هجا وضع قال التبريزي‏:‏ وأشعر المَرَاقِسَة امرؤ القيس الزائد وهو أول من تكلم في نقد الشعر وقال العسكري في التصحيف أئمة الشعراء سبعة امرؤ القيس هذا ثم النابغة ثم زهير ثم الأعشى ثم جرير ثم الفرزدق ثم الأخطل وسئل كثير من أشعر الناس قال الملك الضليل قيل ثم من قال الغلام القتيل طرفة قيل ثم من قال الشيخ أبو عقيل يعني نفسه وقال ابن عبد البر‏:‏ افتتح الشعر بامرىء القيس وختم بذي الرّمة وقيل لبعضهم من أشعر الناس قال امرؤ القيس إذا ركب والأعشى إذا طرب وزهير ‏[‏ص 187‏]‏ إذا رغب والنابغة إذا رهب وأول شعر قاله امرؤ القيس إنه راهق ولم يقل شعراً فقال أبوه هذا ليس با بني إذ لو كان كذلك لقال شعراً فقال لاثنين من جماعته خذاه واذهبا به إلى مكان كذا فاذبحاه فمضيا به حتى وصلا المحل المعين فشرعا ليذبحاه فبكى وقال‏:‏

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوا بين الدخول فحومل

فرجعا به إلى أبيه وقالا هذا أشعر من على وجه الأرض قد وقف واستوقف وبكى واستبكى ونعى الحبيب والمنزل في نصف بيت فقام إليه واعتنقه وقبله وقال أنت ابني حقاً وآخر شعر قاله امرؤ القيس إنه وصل إلى جبل عسيب وهو يجود بنفسه فنزل إلى قبر فأخبر بأنها بنت ملك فقال‏:‏

أجارتنا إن المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب

أجارتنا إنا غريبان ههنا * وكل غريب للغريب نسيب

قال في الزاهر أنشد عمر هذين فأعجب بهما وقال وددت أنها عشرة وإني علي بذلك كذا وكذا، وفي الأوائل للمؤلف وغيره أن أول من نطق بالشعر آدم لما قتل ابنه أخاه وأول من قصد القصائد امرؤ القيس وقيل عبد الأحوص وقيل مهلهل وقيل الأفوه الأودي وقيل غير ذلك ويجمع بينهما بأنه بالنسبة للقائل

وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل‏.‏ فقال‏:‏

يتمنى المرء في الصيف الشتاء * حتى إذا جاء الشتاء أنكره

فهو لا يرضى بحال واحد * قتل الإنسان ما أكفره

وقال‏:‏

اقتربت الساعة وانشق القمر * من غزال صاد قلبي ونفر

وقال‏:‏

إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها

تقوم الأنام على رسلها * ليوم الحساب ترى حالها

يحاسبها ملك عادل * فإما عليها وإما لها




ولا ينسى نقاد القرآن التأكيد على قول الامام المناوى " وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل"

وفيه اعتراف وتقرير من الامام باسبقية امرؤ القيس على القرآن فى هذه الافكار والتعبيرات .



بالاضافة الى ذلك قام احد المستشرقين المسيحيين بتأكيد نفس الفكرة , فيقول تسدال فى الفصل الثانى من كتابه ( مصادر القرآن ) :

وقال المعترضون إن بعض آيات القرآن مقتبسة من القصائد التي كانت منتشرة ومتداولة بين قريش قبل بعثة محمد. وأوردوا بعض قصائد منسوبة إلى امرئ القيس مطبوعة في الكتب باسمه تأييداً لقولهم. ولا شك أنه ورد في هذه القصائد بعض أبيات تشبه آيات القرآن، بل هي عينها، أو تختلف عنها في كلمة أو كلمتين، ولكنها لا تختلف معها في المعنى مطلقاً. وهاك الأبيات التي يوردها المعترضون، وقد أظهرنا العبارات التي اقتبسها القرآن بخط أوضح:

دنت الساعةُ وانشقَّ القمر عن غزالٍ صاد قلبي ونفر

أحور قد حرتُ في أوصافه ناعس الطرف بعينيه حَوَر

مرَّ يوم العيــد في زيـنته فرماني فتعاطى فعقر

بسهامٍ من لِحاظٍ فاتــكِ فتَرَكْني كهشيمِ المُحتظِر

وإذا ما غــاب عني ساعةً كانت الساعةُ أدهى وأمرّ

كُتب الحسنُ على وجنته بسَحيق المِسْك سطراً مُختصَر

عادةُ الأقمارِ تسري في الدجى فرأيتُ الليلَ يسري بالقمر

بالضحى والليلِ من طُرَّته فَرْقه ذا النور كم شيء زَهَر

قلتُ إذ شقَّ العِذارُ خدَّه دنت الساعةُ وانشقَّ القمر

وله أيضاً:

أقبل والعشاقُ من خلفه كأنهم من كل حدبٍ يَنْسلون

وجاء يوم العيد في زينته لمثل ذا فليعملِ العاملون

وقال المؤرخون إنه جرت العادة سابقاً بين العرب أنه إذا نبغ بينهم رجل فصيح بليغ، وألف قصيدة بديعة غراء علَّقها على الكعبة، وأن هذا هو سبب تسمية »المعلقات السبع« بهذا الاسم، لأنها عُلِّقت على الكعبة. غير أن بعض المحققين الثقاة أنكروا أن هذا هو سبب التسمية. إلا أن هذا قليل الأهمية. وقال المفسر الشهير أبو جعفر أحمد بن إسماعيل النحاس (توفي سنة 338 هـ) في هذا الصدد: »اختلفوا في جامع هذه القصائد السبع، وقيل إن أكثر العرب كانوا يجتمعون بعكاظ ويتناشدون الشعر، فإذا استحسن الملك قصيدة قال: علقوها واثبتوها في خزانتي. فأما قول من قال عُلِّقت على الكعبة، فلا يعرفه أحد من الرواة. وأصح ما قيل في هذا إن حماداً الرّاوية، لما رأى زُهد الناس في الشعر، جمع هذه السبع وحضَّهم عليها، وقال لهم: هذه هي المشهورات. فسُمِّيت »القصائد المشهورة« لهذا السبب. وقال السيوطي بالفكرة نفسها، وأضاف إليها أن الأشعار كانت تُعلَّق على الكعبة (كتاب مذكر ج 2 ص 240).

ومن الحكايات المتداولة في عصرنا الحاضر أنه لما كانت فاطمة بنت محمد تتلو آية »اقتربت الساعة وانشق القمر« (سورة القمر 54: 1) سمعتها بنت امرئ القيس وقالت لها: هذه قطعة من قصائد أبي، أخذها أبوك وادعى أن الله أنزلها عليه. ومع أنه يمكن أن تكون هذه الرواية كاذبة، لأن امرء القيس توفي سنة 540م، ولم يولد محمد إلا في سنة الفيل (أي سنة 570 م) إلا أنه لا ينكر أن الأبيات المذكورة واردة في سورة القمر 54: 1 و27 و29؛ وفي سورة الضحى 93: 1 و2؛ وفي سورة الأنبياء 21: 96؛ وفي سورة الصافات 37: 61، مع اختلاف طفيف في اللفظ وليس في المعنى. مثلاً ورد في القرآن »اقتربت« بينما وردت في القصيدة »دنت«. فمن الواضح وجود مشابهة بين هذه الأبيات وبين آيات القرآن. فإذا ثبت أن هذه الأبيات هي لامرئ القيس حقيقةً، فحينئذ يصعب على المسلم توضيح كيفية ورودها في القرآن، لأنه يتعذر على الإنسان أن يصدق أن أبيات وثني كانت مسطورة في اللوح المحفوظ قبل إنشاء العالم.

ولستُ أرى مخرجاً لعلماء الإسلام من هذا الإشكال إلا أن يقيموا الدليل على أن امرء القيس هو الذي اقتبس هذه الآيات من القرآن، أو أنها ليست من نظم إمرئ القيس الذي توفي قبل مولد محمد بثلاثين سنة.

ويقف المرء حائرا هل يصدق ان ما نسب لامرؤ القيس من اشعار منحول ام انه صحيح النسب له !!

وتتعقد الامور عندما نقرأ للاستاذ طه حسين رايه المشهور فى هذه القضية حيث يرى ان شعر أمرئ القيس منحول كتب بعد الاسلام لان الرجل يمنى بينما شعره بلغة قريش والقريشيين، غير ان الازمة ان رجال الدين نفسهم قد طعنوا في فكرة طه حسين ووصل الامر بهم الى حد التكفير، مما اجبره الى التراجع عن طرحه وتغيير اسم الكتاب، وكلفه الامر منصبه في الجامعة، ومع ذلك يتجرأ رجال الدين على التمسك بإثكاره الاولى عندما ناسبهم الامر، فهل مواقفهم استنقائية؟


حجة المعارضين:
يذكر جه حسين في كتابه المصادر ( فى الشعر الجاهلى ) فصل : قصص وتاريخ :

وإذا رأيت معنا أن كل هذا الشعر الذي يتصل بسيرة امرئ القيس إنما هو من عمل القصّاص فقد يصح أن نقف معك وقفة قصيرة عند هذا القسم الثاني من شعر امرئ القيس وهو الذي لا يفسر سيرته ولا يتصل بها . ولعل أحق هذا الشعر بالعناية قصيدتان إثنتان :

الأولى : * فــقــا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *
والثانية : * ألا أنعم صباحاً أيـهـــا الطلل البالي *

فأما ما عدا هاتين القصيدتين فالضعف فيه ظاهر والاضطراب فيه بين والتكلف والإسفاف يكادان يلمسان باليد .

وقد يكون لنا أن نلاحظ قبل كل شيء ملاحظة لا أدري كيف يتخلص منها أنصار القديم ، وهي أن امرأ القيس - إن صحت أحاديث الرواة - يمنيّ وشعره قرشي اللغة ، لا فرق بينه وبين القرآن في لفظه وإعرابه وما يتصل بذلك من قواعد الكلام . ونحن نعلم ــ كما قدّمناه ــ أن لغة اليمن مخالفة كل المخالفة للغـة الحجاز ، فكيف نظم الشاعر اليمني شعره في لغة أهل الحجاز ؟ بل في لغة قريش خاصة ؟ سيقولون : نشأ امرؤ القيس في قبائل عدنان وكان أبوه ملكاً على بني أسد وكانت أمه من بني تغلب وكان مهلهل خاله ، فليس غريباً أن يصطنع لغة عدنان ويعدل عن لغة اليمن . ولكننا نجهل هذا كله ولا نستطيع أن نثبته إلا من طريق هذا الشعر الذي ينسب إلى امرئ القيس . ونحن بشك في هذا الشعر ونصفه بأنه منتحل .

وإذاً فنحن ندور : نثبت لغة امرئ القيس التي نشك فيها بشعر امرئ القيس الذي نشك فيه . على أننا أمام مسألة أخرى ليست أقل من هذه المسألة تعقيداً . فنحن لا نعلم ولا نستطيع أن نعلم الآن أكانت لغة قريش هي اللغة السائدة في البلاد العربية أيام امرئ القيس؟ وأكبر الظن أنها لم تكن لغة العرب في ذلك الوقت وأنها إنما أخذت تسود في أواسط القرن السادس للمسيح وتمت لها السيادة بظهور الإسلام كما قدّمناه .

وإذاً فكيف نظم امرؤ القيس اليمني شعره في لغة القرآن مع أن هذه اللغة لم تكن سائدة في العصر الذي عاش فيه امرؤ القيس؟ وأعجب من هذا أنك لا تجد مطلقاً في شعر امرئ القيس لفظاً أو أسلوباً أو نحواً من أنحاء القول يدل على أنه يمنيّ . فمهما يكن امرؤ القيس قد تأثر بلغة عدنان فكيف نستيطع أن نتصوّر أن لغته الأولى قد محيت من نفسه محواً تاماً ولم يظهرها أثر ما في شعره؟ تظن أن أنصار القديم سيجدون كثيراً من المشقة والعناء ليحلّوا هذه المشكلة . ونظن أن إضافة هذا الشعر إلى امرئ القيس مستحيلة قبل أن تحل هذه المشكلة .

على أننا نحب أن نسأل عن شيء آخر ؛ فامرؤ القيس إبن أخت مهلهل وكليب إبني ربيعة - فيما يقولون - ، وأنت تعلم أن قصة طويلة عريضة قد نسجت حول مهلهل وكليب هذين ، هي قصة البسوس وهذه الحرب التي اتصلت أربعين سنة - فيما يقول القصاص - وأفسدت ما بين القبيلتين الأختين بكر وتغلب . فمن العجيب ألا يشير امرؤ القيس بحرف واحد إلى مقتل خاله كليب ، ولا إلى بلاء خاله مهلهل ، ولا إلى هذه المحن التي أصابت أخواله من بني تغلب ، ولا هذه المآثر التي كانت لأخواله على بنى بكر .

وإذاً فأينما وجّهت فلن تجد إلا شكاً : شكا في القصة ، شكا في اللغة ، شكا في النسب ، شكا في الرحلة ، شكا في الشعر . وهم يريدون بعد هذا أن نؤمن ونطمئن إلى كل ما يتحدث به القدماء عن امرئ القيس ! نعم نستطيع أن نؤمن وأن نطمئن لو أن الله رزقنا هذا الكسل العقلي الذي يحبب إلى الناس أن يأخذوا بالقديم تجنبا للبحث عن الجديد . ولكن الله لم يرزقنا هذا النوع من الكسل ، فنحن نؤثر عليه تعب الشك ومشقة البحث .

وهذا البحث ينتهي بنا إلى أن أكثر هذا الشعر الذي يضاف لامرئ القيس ليس من امرئ القيس في شيء وإنما هو محمول عليه حملاً ومختلق عليه اختلاقاً ، حمل بعضه العرب أنفسهم ، وحمل بعضه الآخر الرواة الذين دوّنوا الشعر في القرن الثاني للهجرة .


فالقضية عند طه حسين محسومة وهى ان ما نسب لامرئ القيس من اشعار منحولة نحلها شعراء مسلمين فى زمن تدوين التراث الاسلامى، بالرغم من ان كل آرائه تقوم على الظن.

لكن الغريب ان علماء المسلمين انفسهم رفضوا رأى طه حسين ولا داعى لذكر قضية تكفيره بسبب ارائه فى هذا الكتاب , فدافعوا باستماتة عن نسب الشعر الجاهلى للشعراء الجاهليين بما فيهم امرؤ القيس مما يجعل استخدامنا لها كسند امر غير اخلاقي، فهل هي كل الحجة؟


ففى موقع المسيحية في الميزان نقرأ مقالة بعنوان :

الرد على أكذوبة النصارى بأن الرسول قد اقتبس من شعر امرىء القيس الجاهلي

وبالرغم من احتواء الرد الاسلامى على الفاظ لا تليق باسلوب البحث العلمى فى الرد والتفنيد فانى انقلها كما هى , الفاظ تصف المخالف فى الرأى بانه من الفجرة والجهلاء والسفهاء والحمير

جاء :

لقد أثار بعض الفجرة من النصارى قضية أبيات منحولة إلى إمرؤ القيس الشاعر الجاهلي , بأن نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قد اقتبسها ووضعها بالقران , في محاولات مستميتة منهم للطعن في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ,ومحاولاتهم بدأت مع بداية بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ولم تنل من الإسلام شيئا ولن تنل من الإسلام شيئا فإن الله قد تكفل لنا بحفظ كتابه حتى قيام الساعة , فلا خوف على كتاب الله أن يصيبه التحريف أو التبديل سواء نصاً أو معنى , كما أصاب كتب النصارى أو اليهود . وكان من نتيجة ادعاء هؤلاء الجهلة ذلك وغيره , أن إنبري عدد من المسلمين للرد على مزاعم هؤلاء , وتفنيد شبهاتهم , وبهذا يحدث التأييد والنصرة لهذا الدين على يد هؤلاء السفهاء من حيث لا يعلمون .

وأنا أصف هؤلاء الجهلة بما وصف به إمرؤ القيس حمارا حيث قال :


يوارد مجهولات كل خميلة ********يمج لفاظ البقل في كل مشرب

فهم يردون الخمائل وهي الحدائق وأعني بها الكتب والتراث ولكنهم كالحمار لا يحسنون شم الورود بل فقط إفسادها بأكلها ثم يردون الماء الذي هو سبيل الحياة ولا يحسنون سوى مج بقايا الطعام الذي هو البقل من أفواههم الى الماء فهم دائما يكدرون صفاء الماء ويتلفون جمال الحدائق , فتراثنا جميل كخميلة ولكن هؤلاء يختارون منه ما يوافق كفرهم ليشوهوا به صفاء عقيدتنا .

بحثت عن أصل لتلك الأبيات المدعاة فلم أجد لها ذكرا , ولكن للأمانة العلمية فقط أسوق مصدراً واحداً وردت فيه على سبيل ما ينسب ويدعى لإمرؤ القيس , ففي كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمام المناوي وردت تلك الأبيات في سياق تعريفه لأمرؤ القيس وأنها تنسب إليه ولم يتعرض الإمام المناوي لها (لمن لا يعلم فالامام المناوي متوفى عام 1029هـ), ولم ترد تلك الأبيات في ديوان إمرؤ القيس بطبعاته المختلفة . فمن هو امرؤ القيس المقصود , والذي يعنيه جهلة النصارى أنه صاحب تلك الأبيات , فلدينا الكثير من الشعراء ممن يحملون اسم امرؤ القيس بعضهم جاهلي , وبعضهم إسلامي فأيهم يعنون ؟؟؟ بالطبع هم أجهل من أن يعلموا ذلك .

1- الجاهلي :

أ- إمرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي , شاعر جاهلي وهو أشهر الشعراء على الإطلاق , يماني الأصل مولده بنجد , كان أبوه ملك أسد وغطفان , وأمه أخت المهلهل الشاعر , قال الشعر وهو غلام وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب , فبلغ ذلك أباه فنهاه عن سيرته فلم ينته , فأبعده الى حضرموت , موطن أباه وعشيرته وهو في نحو العشرين من عمره عاش من سنة 130 قبل الهجرة الى سنة 80 قبل الهجرة وهو المقصود في بحثنا هذا حيث نسبوا إليه الأبيات المدعاة .

ب- إمرؤ القيس السكوني وهو شاعر جاهلي اسمه امرؤ القيس بن جبلة السكوني وهو ممن لم يصلنا الكثير من شعره

ج- إمرؤ القيس الكلبي هو إمرؤ القيس بن حمام بن مالك بن عبيدة بن عبد الله وهو شاعر جاهلي عاصر المهلهل بن ربيعة .

د- امرؤ القيس الزهيري وهو امرؤ القيس بن بحر الزهيري شاعر جاهلي وأيضا هو ممن وصلنا القليل من شعره

2- الإسلامي

أ- وهو امرؤ القيس بن عابس بن المنذر بن امرئ القيس بن السمط بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتح بن معاوية بن الحارث بن كندة الكندي. وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وثبت وعلى إسلامه ولم يكن فيمن ارتد من كندة وكان شاعراً نزل الكوفة وهو الذي خاصم الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للحضرمي: " بينتك وإلا فيمينه قال: يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مالاً لقي الله وهو عليه غضبان فقال امرؤ القيس: يا رسول الله ما لمن تركها وهو يعلم أنها حق قال: " الجنة " قال: فأشهدك أني قد تركتها له " ومن شعر امرئ القيس هذا :

قف بالديار وقوف حابس********* وتأن إنك غير آيس

لعبت بهن العاصفات***********الرائحات من الروامس

ماذا عليك من الوقوف*********بهالك الطللين دارس

يا رب باكية علي*********ومنشد لي في المجالس

أو قائل: يا فارساً *********ماذا رزئت من الفوارس

لا تعجبوا أن تسمعوا *********هلك امرؤ القيس بن عابس

ونحن نظن أن هذا هو قائل تلك الأبيات المنسوبة الى إمرؤ القيس الجاهلي فلننظر إلى هذا الشعر والشعر المدعى لامرؤ القيس الجاهلي ونر مدى التشابه والتطابق بينهما وانظر الى ما سنسوقه لاحقاً من أبيات امرؤ القيس الجاهلي وما بينهما من بعد الشقة في اللفظ والنظم , وكلاهما امرؤ القيس .

النص المدعى

دنت الساعة وانشق القمر*********عن غزال صاد قلبي ونفر

أحورٌ قد حِرتُ في أوصافه*********ناعس الطرف بعينيه حوَر

مرّ يوم العيد بي في زينة*********فرماني فتعاطى فعقر

بسهامٍ من لحاظٍ فاتك*********فرَّ عنّي كهشيم المحتظر

وإذا ما غاب عني ساعة*********كانت الساعة أدهى وأمر

كُتب الحُسن على وجنته*********بسحيق المسك سطراً مختصر

عادةُ الأقمارِ تسري في الدجى*********فرأيتُ الليل يسري بالقمر

بالضحى والليل من طرته*********فرقه ذا النور كم شيء زهر

قلت إذ شقّ العذار خده*********دنت الساعة وانشق القمر

وبكتاب إعجاز القران للإمام الباقلاني فصل كبير للمقارنة بين الشعر والقران وخصص منه الباقلاني جزءا كبيراً لشعر إمرؤ القيس وتعرض فيه بكل أمانة لمسألة الفرق بين الشعر والقرآن , فهل لم يصل هذا الشعر إلى الإمام الحافظ أبي بكر الباقلاني ليرد عليه ويشمله ببحثه .

والعجيب أنه بعد بحث طويل لم أجد أي ذكر لهذا الشعر ولا للرد عليه , فهل لم يكتشف هذا الشعر إلا هؤلاء العلوج في هذا القرن ليفاجئونا بأن القران قد اقتبس أبياتا من شعر إمرؤ القيس , فيسقط في يدنا ونسلم لهؤلاء الجهابذة بأن كتابنا قد أصابه شئ مما أصاب كتابهم ونصبح كما يقال بمصر ( بالهوا سوا)

ومن عجب القول أن تكن تلك الأبيات لإمرؤ القيس ويظهر رسول الله في قريش التي هي أفصح العرب وأحفظهم لشعر الشعراء حتى أنهم يضعون أشهر سبع قصائد مطولات على جدران الكعبة وتسمى المعلقات , ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسفه دينهم , ويكسر أصنامهم , ويمحي باطلهم , ولا يخرج منهم رجل حافظ للشعر , واحد فقط , ويقل له أنت يا محمد نقلت تلك الأبيات من إمرؤ القيس , ثم يأت سفيه بعد ألف وخمسمائة سنة ليقل لنا خذوا تلك أبيات إمرؤ القيس التي نقلها نبيكم بقرآنكم .

وأكاد أجزم أن هؤلاء السفهاء الذين يرددون هذا الكلام , لم يقرأوا في حياتهم شيئاً من أشعار إمرؤ القيس أو غيره ولكن مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفاراً , يلقي إليهم رهبانهم وقساوستهم الكلام فيرددونه كالببغاوات بلا فهم ولا وعلم ولا وعي .

وهل هذا الشعر السلس السهل الغير موزون في بعض أبياته شعراً جاهليا ؟ وإذا قارنا بين شعر إمرؤ القيس وتلك الأبيات هل نجد أي وجه شبه بينهما ؟ وإليك شيئا مما قاله امرؤ القيس لتر الفارق في النظم واللفظ وقوة العبارة :

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل*********بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها*********لما نسجتها من جنوب وشمأل

ترى بعر الآرام في عرصاتها*********وقيعانها كأنه حب فلفل

كأني غداة البين يوم تحملوا********* لدى سمرات الحي ناقف حنظل

وقوفا بها صحبي علي مطيهم*********يقولون لا تهلك أسى وتجمل

وهل يقارن ذاك الشعر الركيك بقول امرؤ القيس

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى*********بنا بطن خبت ذي خفاف عقنقل

وقوله :

رفعن حوايا واقتعدن قعائدا *********وحففن من حوك العراق المنمق

ثم قوله في النص المدعى (مر يوم العيد في زينته) أليس يوم العيد إحتفالاً إسلامياً ؟ فكيف يكن هذا كلام إمرؤ القيس الجاهلي ويذكر فيه يوم العيد وهو من مات قبل مولد نبينا صلى الله عليه وسلم بثلاثين عام أو أكثر والنبي بعث وعمره أربعين سنة أي أن تلك الأبيات بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما يزيد عن سبعين عاماً .

(هنا يتناسى المدافع ان الاعياد الاسلامية جاءت لتعوض الاعياد الجاهلية وليست اختراعا جديدا)

وعلى افتراض انه شعر جاهلي فهو منحول , نسب إلى إمرؤ القيس لأن حفاظ شعر إمرؤ القيس لم يذكروه , فما هو الشعر المنحول ؟ النحل في اللغة كما ذكر في لسان العرب وانْتَحَل فلانٌ شِعْر فلانٍ أَو قالَ فلانٍ إِذا ادّعاه أَنه قائلُه. وتَنَحَّلَه: ادَّعاه وهو لغيره. وقال ابن هَرْمة:

ولم أَتَنَحَّلِ الأَشعارَ فيها*********ولم تُعْجِزْنيَ المِدَحُ الجِيادُ

ويقال: نُحِل الشاعرُ قصيدة إِذا نُسِبَت إِليه وهي من قِيلِ غيره؛ وقال الأَعشى في الانتحال:

فكيْفَ أَنا وانتِحالي القَوا*********فِيَ، بَعدَ المَشِيب، كفَى ذاك عارا !

وقَيَّدَني الشِّعْرُ في بيتِه*********كما قَيَّد الأُسُراتُ الحِمارا !

وفي مختار الصحاح و نَحَلَهُ القول من باب قطع أي أضاف إليه قولا قاله غيره وادَّعاه عليه و انْتَحَل فُلان شِعْر غيره أو قول غيره إذا ادَّعاه لنفسه و تَنَحّل مثله وفُلان يَنْتَحِلُ مذهب كذا وقبيلة كذا إذا انتسب إليه‏

وفي مفردات الفاظ القران للاصفهاني : والانتحال: ادعاء الشيء وتناوله، ومنه يقال: فلان ينتحل الشعر.

وقضية نحل الشعر لمشاهير الشعراء قضية مشهورة معروفة في الأدب العربي يعرفها كل باحث , فليثبت لنا هؤلاء الجهلة أن تلك الأبيات لإمرؤ القيس الجاهلي أولاً , ثم نناقشهم فيها بعد ذلك وختاماً نقل أن بحثنا هذا ليس دفاعاً عن إمرؤ القيس بل هو ذباً عن دين الله

وختاماً نقل لهؤلاء الجهلة أن إمرؤ القيس سيكن معكم حيث ستذهبون , وستلاقونه في جهنم , إن لم تسلموا لله وحده قبل موتكم , وحينما تقابلونه سيمكنكم معرفة أن تلك الأبيات ليست من شعره .


كلمة منحول تعني أن هناك من قاله ونسبه لغير صاحبه، وقد زعم طه حسين أن الشعر الجاهلي المنقول إلينا كله منحول، أي كتب في العصر العباسي ونسب لشعراء الجاهلية.
وقوله لا يخلو في بعض الصور من صحة ، إذ ثمة كثير من الأبيات المنسوبة للجاهليين منحولة ، ومنها هذا البيت بدليل عدم وجوده في ديوان امرىء القيس الذي جمعه المحققون. لأنه منحول. (من جديد الاضطرار الى الاستنجاد بطه حسين.)
(يتغاضى الكاتب عن الاشارة الى بقية الابيات إذ انها موجودة في الديوان وبالتالي لايستطيع القول انها منحولة بناء على هذا التوجه)



ثم نقول لهم جدلاً إذا صح استدلالكم بتماثل بعض الآيات القرآنية مع شعر امرئ القيس فإن هذا التماثل في بعض الألفاظ لا يعني النقل على كل حال ، ووقوع التماثل أمرطبيعي إذ جاء القرآن بما تعهده العرب في كلامها من أمثلة و استعارات و سوى ذلك من ضروب البلاغة. ثم أن الشعر المنسوب لامرئ القيس هو المنقول عن القرآن كما قد سبق بيانه .



(من الغريب ان يصبح التماثل امر طبيعي وان يصبح التماثل هو ضرب من ضروب البلاغة، بالرغم من ان اي استعارة من القرآن لن تصف بالبلاغة وانما بالتقليد)

Georgy
05-14-2007, 08:24 PM
فواصل القرآن تؤكد سجعه




فواصل آيات القرآن تؤكد ان النص القرآنى نصا مسجوعا مثله مثل سجع الكهان والعرافين والمتنبئين الجاهليين

يقول الدكتور عبدالله ابراهيم فى كتاب (سيرة المرويات النثرية السردية الجاهلية ) فصل : استبداد السجع :

" استبدّ السجع بالتعبير النثري الجاهلي، وهذه الصيغة الأسلوبية تفرض على المتكلمّ تقطيعاً متتالياً لمضمون كلامه يتناسب والفقرات اللفظية المسجعة التى غالباً ما تكون قصيرة، مسبوكة في قالب أسلوبي حاد النهايات، يبرز التعسف واضحاً في بعض فقراته حينما تقحم فكرة في سلسلة من القوالب المتناظرة بحيث لايسمح للمعنى أن يفيض خارج تلك الأطر المحددة، الأمر الذي يستدعي تقسيم محتوى الخطاب على تلك القوالب بما يضمن نوعاً من التوزيع المتناسب للفكرة بينها. وبالطبع فإنّ كل هذا يقيد إمكانية الاسترسال والتعمق والإفاضة والإحاطة بجوانب الفكرة التى يراد التعبير عنها، وفي هذا نجد أنّ النثر المسجع يُشعر المتلقي دائماً بأن سياقاته الدلالية غير مشبعة ويكتنف الغموض بعض المقاصد فيها وكأن الكلام عبارة عن نبذ مناثرة انتظمت في قوالب متراصة ومتسلسلة تفتقر إلى التنوّع الذي يعد أساساً للإشباع الدلالي في الخطاب الأدبي. ويبدو أنّ هذه الصيغة التى تهدف إلى تعميق بعض الأفكار في أذهان المتلقين بالتركيز على النهائيات الحادة لفظياً والحاملة لأفكار مركزة مكثفة كانت قد وظفت في الأساس للتعبير عن بعض التعاليم الدينية والروحية، واستأثرت باهتمام الكهنة والعرافين والمتنبئين الذين كانوا يغذّون كلامهم بالروح الديني الغامض ذي التموجات الدلالية المؤثرة التى تنشط الاحتمالات في نفس المستمع، فيسهل التأثير فيه، سرعان ما أصبح السجع أحد أهم التقاليد الأسلوبية التى تفرض حضورها في كلام يجد نفسه قد ترفع عن الكلام العادي المباشر إلاّ أنه لا يريد أن يبلغ منزلة الشعر. إذ أنّ الشعر يوظف غالباً بهدف إثارة النفس وهو لا يتقصد إثبات أفكار مباشرة إنما يترك للايحاءات أن تمارس أثرها في نفس المتلقى بوساطة الاندماج مع حالة الانشاد. فهو يخاطب والحالة هذه جانباً من نفس الإنسان على سبيل الإيحاء والتغني بالذات والمشاركة في الأحاسيس. فيما كان السجع يؤدي وظيفة أخرى، أنه أسلوب يراد منه أضفاء حالة من الخشوع والتأمل والاستعداد لتلقي فكرة مقدسة أو وصيةّ أو عبرة، تقتضي الإيجاز والتكثيف، ولكنها تهدف إلى التأثير بالتركيز على نهايات الأفكار، وكل هذا يناسب التقاليد الدينية المبكرة التى كانت تعاليمها تقتضي اقتصاداً تعبيرياً مؤثراً يستعين بالمثل مرة، وبالترغيب مرة، وبالترهيب إذا لزم الامر. وتنطوي الصيغة السجعية التى تتلاحق فيها الأفكار المبثوثة بانتظام في قوالب مرتبة على إمكانية تأثير كبيرة في المتلقي الذي يكون قد جاء في الأساس لتلقي أفكار محددة، كما أنها مؤثرة بالدرجة نفسها في أولئك الذين يدفعهم الفضول لمعرفة أمر جديد، وعموماً، فالسجع أكثر الوسائل تأثيراً في وضع المتلقى تحت طائلة منظومة من المعانى التى تتدافع فيها الأفكار بين الوضوح والمباشرة من جهة والغموض والإيحاءات المتنوعة من جهة ثانية، وقد أمكن توظيف هذه الصيغة لنشر التعاليم الدينية والتنبوءات والشذرات العبادية والاعتبارية والوصايا والحكم ولعل أكثر النصوص التى استثمرت الإمكانات التأثيرية للأسلوب المسجع هي النصوص الدينية، والحواشي الخاصة بها. وكل هذا يرجّح إقتران السجع بتلك النصوص، فالحاجة إلى إثارة الاهتمام بها فرضت ضرباً من الصيغ المعبرة والمؤثرة، ويمكن التدليل على ذلك بما تجليّ من هيمنة شبة مطلقة لهذا الأسلوب في القرآن، فقد توصل ستيورات في دراسة إحصائية مجهزة بالبيانات إلى أن النسبة المئوية للآيات المسجعة في القرآن تبلغ 85.9%من مجموع آياته


أثير جدل متشعب حول موقف الرسول من السجع استناداً إلى تفسيرات متباينة لحديث نسب إليها الرسول في هذا الموضوع، والحكاية التفسيرية التى تشكل الإطار الذي ينظم الحديث تدور حول امرأتين اختمصمتا فيما بينها فضربت إحداهما الأخرى وكان أن أسقطت المضروبة جنيناً ذكراً كانت حبلى به ثم توفيت، واختلف أهل المرأتين فيما بينهما أن كان يتوجب على أهل المرأة القاتلة أن يدفعوا أيضاً دية الجنين فرفع الأمر إلى الرسول فقضى بوجوب دفع دية الجنين.وهنا انبرى ولي المرأة القاتلة معترضاً(( أندي من لاشرب ولا أكل، وإلا صاح فاستهل، فمثل ذلك يطل)). وهنا تتضارب الروايات في نص تعليق الرسول على اعتراضه، ففي رواية قال له(( أسجعاً كسجع الكهان))39 وفي أخرى(( أسجع كسجع الجاهلية))40. ولا يعرف بالضبط السياق الذي ورد فيه قول الرسول، فمن الممكن أن اعتراض الرجل على حكمة قد أغضبه، وأنه عبر عن ذلك الاعتراض بصيغة سجعية الأمر الذي دعا الرسول للتعليق بقول يؤدي أكثر من دلالة. وأبدى أبوهلال العسكري وجهاً لذم السجع بإطلاق في كلام الرسول، فمقصده أن الرجل المعترض عل حكمة اتبع أسلوباً متكلفاً في اعتراضه يماثل أساليب الكهان، فالمذموم هنا تحديداً هو سجع الكهان، وليس السجع بإطلاق، ولو كرهه الرسول لقال ((أسجعاً)) ثم سكت41 ويؤكد هذا المعنى القلقشندي بقوله إن ليس ثمة دلالة على كراهة السجع في كلام الرسول فما كره إنما هو وجه المشابهة بين كلام الرجل وسجع الكهان لما فيه من التكلف42، فيما يمكن تلمس وجه الإكراه للسجع بإطلاق في كلام الرسول إذا أخذت الرواية الثانية للحديث. وعلى أية حال، فهذا ما انتهى إليه الأمر فيما بعد. فقد شاع أمر كره الرسول للسجع، بيد أنّ الأمر ظل محصوراً في المظان، فالممارسة النبوية، ذاتها وجدت أنها بحاجة لهذا الأسلوب، ويكثر ذلك في أحاديثه، ومنها ما وقف عليه القدماء مثل قوله :

(( أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)). ويعلق أبوهلال العسكري عل ذلك بقوله((كل هذا يؤذن بفضيلة التسجيع على شرط البراء من التكلف والخلو من التعسف))43. وقد أطرأ استخدامه في القرون اللاحقة، فأصبح شائعاً في التأليف الأدبية النثرية، وخلال العصور الوسطى كان السجع من أبرز خصائص النثر العربي في الرسائل والمقامات وكثير من التأليف الأخرى 0
كان السجع القرآني هو الآخر مثار جدل مماثل، وقد وجهت قدسية القرآن ذلك الجدل توجيهاً محدداً كان في أصله لاهوتي. وسعى البلاغيون وبعض النقاد إلى تأويل الخصائص الأسلوبية القرآنية بما لا يجعلها مقترنه بمصطلح(( السجع)) واستبدلوه بمصطلح(( الفاصلة)). وجمعها(( الفواصل)) تنزيهاً للكلام الإلهي على أن يتضمن سجعاً،لأن السجع في اشتقاقه اللغوي متصل بسجع الحمام، ورتب على ذلك ضرورة تنزيه القرآن عن أن يشبه أسلوبه بأصوات لا معنى لها. وهذا هو مذهب الرّماني44 والسيوطي45 الذي يخالفه أبوهلال العسكري بقوله إنه لا يحسن منثور الكلام حتى يكون مزدوجاً، ولاتكاد تجد لبليغ كلاماً يخلوا من الازدواج لكان القرآن، لأنه فى منظمه خارج من كلام الخلق وقد كثر الازدواج فيه حتى حصل فى أوساط الآيات فضلاً عما تزاوج فى الفواصل منه، ويضيف: أن جميع ما فى القرآن مما يجري على النسجيع والازدواج ولو استغنى كلام عن الازدواج مخالف في تمكين المعنى،وصفاء اللفظ، وتضمن الطلاوة والماء لما يجري مجراه من كلام الخلق46.


كان الموجّه الأساسي لهذا الجدل هو تصور البلاغيين والنقاد الذين عالجوا هذا الموضوع بعدم وجود صلة للمشابهة بين الكلام الإلهي والبشري،الأمر الذي أفضى إلى فرض تفسيرات متعددة للإعلاء من شأن الخطاب الإلهي في ميادين يعد ذلك الإعلاء فيها نوعاً من الإساءة الضمنية لذلك الخطاب، إذا ليس ثمة تعارض بين أسلوب التعبير ومصدره، فتوصيف الأسلوب القرآني يندرج في معاينة الخصائص الفنية فيه وليس في الشك بمصدره. وعلى أية حال فكون أكثر آيات القرآن مسجعة لا ينهض دليلاً على التقليل من شأنه، بل ينهض دليلاً على رسوخ هذا الأسلوب وهيمنته في العصر الجاهلي، بدلالة الإفادة الكبيرة منه فى القرآن الذي يعد في نهاية المطاف خطاباً موجهاً للتأثير في نفوس الناس بهدف تغيير عقائدهم القديمة. ووجوه استثمار القرآن لإمكانات السجع كثيرة وكلها ترجح. أهميته في سياق الأسلوب القرآني، أما ما شاع عن موقف الرسول منه، والتأويلات المختلفة حول ذلك، فيمكن إرجاعه إلى قضية أخرى وهي أن الرسول وجد نفسه متماثلاً مع كثير من أصحاب الأساليب الأدبية الشائعة آنذاك مثل القصاص والكهنة والشعراء، فهو شأنهم كان يستثمر معطيات الأسلوب الشائع في عصره، إلاّ أنه وجد نفسه أيضاً متعارضاً في رسالتة الدينية معهم، الأمر الذي استدعى بذل جهد كبير لأن يظهر مختلفاً عنهم في رؤيته وتصوراته وفي أسلوبه إذا اقتضى الأمر. ومن الواضح أن مهمته في السعي إبراز التعارض الأسلوبي بينه وبين المسجعين كانت، أصعب المهام وذلك أن السجع قد ترسخ أسلوباً دينياً لا يمكن رسالة دينية أن تتجاوز أمر الاستعانة به للتعريف بنفسها، ونشر تعاليمها والتأثير في أتباعها."


ويقول المؤلف فى فصل : نثر الكهّان :

استأثر ضرب آخر من النثر باهتمام طائفة من الكهّان والمتنبّئين والمتعبّدين فى العصر الجاهلى. ونسب إليهم لأنه كان الوسيلة المعبرة عن مقاصدهم وأفكارهم. ويبدو أن جملة الظروف الثقافية القائمة آنذاك، قد دفعت هذا النوع من النثر إلى مقدمة أنواع النثر الجاهلي لأنه ارتبط بالنظم الدينية التي كانت قائمة آنذاك، ومن ناحية منطقية فإن الإسلام جبّ مضمون نثر الكهان وأساليبه السجعية، ولكن إذا نظر للأمر من ناحية واقعية فإن واقع الحال يكشف أن جوهر الرسالة الإسلامية والأسلوب الذى جاءت فيه لم يكن يتعارض مع نثر الكهان، ذلك أن الموضوعات التى كانت تتواتر فيه هى إجمالاً أخلاقية وعظية تتخلّلها ضروب من التأويلات الغامضة، أما أساليبه فيغلب عليها الأسجاع التي تماثل إلى حد ما الصيغ السجعّية التى نجدها فى الخطب والنصوص الدينية. ومن المحتمل أنّ أصل التعارض كان قائماً فى الوظائف التى يقوم بها كلّ من النبي والمتنبّئ، أى الخلاف فى وظيفة الرسول ووظيفة الكاهن. ذلك أنه لو نظر إلى ماهية النصوص بعيداً عن سلطة المقدس، لوجدنا أنّ التماثل فى المضامين والأساليب لا يفضي إلى نوع من التعارض الحقيقي، ويرجح أنّ ظروفاً واقعية وتاريخية أوجدت ذلك التعارض، وفرضت نوعاً من التناقض بينهما.


لقد ظهرت فئة تدّعي التنبؤ ومعرفة المغيبات فى العصر الجاهلى58، ومن الواضح أنّ ممارسة التنبؤ قد ازدهرت فى تلك الحقبة، وكان اهتمام تلك الفئة ينصب على الإيهام بامتلاك قوة خارقة تمكّنهم من استكناه خفايا المستقبل، وكشف الغيوب وتأويل الرؤيا، وكان يعبر عن تلك القوة الغامضة بأساليب خاصّة موحية يترك للاحتمالات أن تفعل فعلها فى نفس المتلقّي، فقوة العبارة والتمدّد الدلالي فى سياقاتها، وحشدها بالمثل أو العبرة، أو شحنها باللمحة الاعتبارية المحيرة، وكل ذلك ميّز نثر الكهان بخصائص تميزه عن غيره، وأن كانت لا تقتصر عليه. ولعل أظهر تلك الخصائص: قصر العبارة، والتزام التقفية، وتساوي الفواصل، وإيراد العبارات المبهمة المعماة، وتشكيل الجمل الغامضة، الأمر الذى يمنح المستمع إمكانية التشعب فى تأويلها بما لا يوقع الكاهن فى نوع من الحرج59، وكانوا يمثلون سلطة دينية واجتماعية، ويعتقد على نطاق واسع أنّ لكلّ كاهن رئياً من الجن يأتيه بخبر السماء، ولهذا كان الكهان يعتمدون عليهم فى مهام أمورهم كالتحاكم إليهم للفصل فى الخصومات والمفاخرات والمنافرات، ولإخبارهم عّما أبهم عليهم كضياع مال أو متاع، أو عند حدوث ريبة60، والادعاء بوجود قوة خارجية تزود بعض الكهان والشعراء والمتألهين بما يحتاجونه من معرفة أمر ضارب فى مظاهر الثقافة الجاهلية. وهو مما تحتشد به عموماً الثقافات الشفاهية التى تمنح بعض الأفراد قوى سحرية لخرق نواميس الطبيعة والإتيان بأخبار فى منأى عن طرق المعرفة الشائعة. ولما كان الكهان والشعراء والمتنبئين يعبرون عن تأملاتهم بصيغ خاصة ومتميزة أدبياً وإيقاعياً فسّر الأمر على أنه نوع من الإيهام أو الإيحاء. وفى كل الأحوال فإن المناخ الدينى، والعنصر التنبؤى أهم ما ينطوى عليه نثر الكهان، وبخاصة تلك الأجزاء المنسوبة إلى كهان لهم شأنهم فى العصر الجاهلى مثل: شق أنمار وسطيح الذئبى وطريفة الكاهنة والمأمور الحارثى وفاطمة الخثعمية وغيرها. ويحسن أن نقف على أمثلة توضح كل ذلك، مذكرين بالحكايات التفسيرية التى وضعت لتوضيح سياق الشذرات النثرية لأشهر كهان الجاهلية.


نسجت أساطير كثيرة حول شق وسطيح، فقيل عن الأول أنه بنصف جسد وعين ورجل ويد، أما الثانى فجسده خلو من العظام إلاّ الجمجمة، فكان يطوى كالقماش، ووجهه فى صدور. والى هذين الكاهنين تعزى أكثر التنبؤات غموضاً، وأشهر ما اتفق عليه تفسيرهما المتطابق لرؤيا ربيعة بن نصر اللخمى، أحد ملوك اليمن القدامى، إذ نجحا، فيما تذهب إليه المرويات، بأنهما أوّلاً رؤيأ رآها، ومؤداها حسب التأويل إنّ بلاده ستحتل من الأحباش، وإنها لامحالة واقعة تحت سيطرتهم. وتقدم الحكاية الخاصة بهذه الواقعة الأمر بالصورة الآتية: رأى ربيعة بن نصر رؤيا هالته، وفظع بها، فلما بعث فى أهل مملكته، فلم يدع كاهناً ولا ساحراً ولا عائفاً ولا منجماً إلاّ جمعه إليه، ثم قال لهم: إنى قد رأيت رؤيأ هالتني وفظعت بها، فأخبرونى بتأويلها، قالوا له: اقصصها علينا لنخبرك بتأويلها، قال: إنى إن اخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم عن تأويلها، إنه لا يعرف تأويلها إلاّ من يعرفها قبل أن أخبره بها فلما قال لهم ذلك قال رجل من القوم الذين جمعوا لذلك. فإن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشق، فإنه ليس أحد أعلم منهما، فهما يخبرانك بما سألت... فلما قالوا له ذلك بعث إليهما، فقدم عليه قبل شق سطيح، ولم يكن فى زمانهما مثلهما من الكهان، فلما قدم عليه سطيح دعاه فقال له: يا سطيح، إني قد رأيت رؤيأ هالتنى وفظعت بها، فاخبرني بها فإنك إذا أصبتها أصبت تأويلها. قال أفعل ((رأيت جمجمة خرجت من ظلمة، فوقعت بأرض ثهمة ( =وفى رواية حممة وتهمة على التوالى ويقصد بالأولى فحمة والثانية بقعة من الأرض واقعة على ساحل البحر) فأكلت منها كل ذات جمجمة)). فقال له الملك: ما أخطأت منها يا سطيع، فما عندك فى تأويلها، فقال: ((احلف بما بين الحرتين من حنش، ليهبطنّ أرضكم الحبش، فليملكنّ ما بين أبين إلى جرش))(= موضعات باليمن)، قال له الملك: وأبيك يا سطيح، إنّ هذا لغائط موجع، فمتى هو كائن يا سطيح؟. فى زمانى أم بعده؟ قال: ((لا بل بعده بحيث، أكثر من ستين أو سبعين، يمضين من السنين))، قال فهل يدوم ذلك من ملكهم أو ينقطع؟ قال: ((بل ينقطع لبضع وسبعين، يمضين من السنين، ثم يقتلون بها أجمعون، ويخرجون منها هاربين))، قال الملك ومن ذا الذى يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم؟، قال: ((يليه إرم ذى يزن، يخرج عليهم من عدن، فلا يترك منهم أحداً باليمن)) قال: أَفَيَدوم ذلك من سلطانه أو ينقطع؟ قال: ((بل ينقطع)) قال ومن يقطعه؟ قال: نبي زكى يأتيه الوحى من العلى)) قال: وممن هذا النبى؟ قال: ((رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر، يكون الملك فى قومه إلى آخر الدهر)) قال: وهل للدهر ياسطيح من آخر؟ قال: ((نعم. يوم يجمع فيه الأولون والآخرون، ويسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه المسيئون))، قال: أحق ما تخبرنا ياسطيح؟ قال: (( نعم والشفق والغسق والغلق إذا اتسق، إنّ ما أنبأتك به لحق)). فلما فرغ قدم عليه شق، فحدثه بأمره فقال له: ((نعم رأيت جمجمة، خرجت من ظلمة، فوقفت بين روضة وأكمة، فأكلت منها كلّ ذات نسمة)) فلما رأى ذلك الملك من قولهما شيئاً واحداً، قال له، ما أخطات ياشق منها شيئاً، فما عندك فى تأويلها؟ قال(( احلف بما بين الحرتين من إنسان، لينزلنّ أرضكم السودان، فليغلبنّ على كل طفلة البنان، وليملكنّ ما بين أبين إالى نجران)) فقال له الملك: وأبيك ياشق إنّ هذا لغائط موجع، فمتى هو كائن؟ أفى زمانى أم بعده؟ قال: بل بعدك بزمان، ثم يستنقذكم منه عظيم ذو شأن، ويذيقهم أشد الهوان)) قال: ومن هذا العظيم الشان؟ قال:(( غلام ليس بدنّى ولا مدنّ( =مقصر)، يخرج من بيت ذى يزن)) قال: فهل يدوم سلطانه أو ينقطع؟ قال:(( بل ينقطع برسول مرسل، يأتى بالحق والعدل، بين أهل الدين والفضل، يكون الملك فى قومه إلى يوم الفصل)) قال: وما يوم الفصل؟. قال(( يوم يجزى فيه الولاة، يدعى من السماء بدعوات، يسمع منها الأحياء والأموات، ويجمع فيه الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات)) قال: أحق ما تقول ياشق؟:(( إى ورب السماء والأرض، وما بينهما من رفع وخفض، إنّ ما أنباتك لحق ما فيه أمض))( = باطل). فلما فرغ من مسألتهما، وقع فى نفسه أنّ الذى قالاه له كائن من أمر الحبشة، فجهزّ بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال سابور من خرّزاذ، فأسكنهم الحيرة فمن بقية ربيعة بن نصر كان النعمان بن المنذر ملك الحيرة61.


تثير هذه المدونة التى تقوم على أصل مروى إشكاليات كثيرة، وأبرز ما يلاحظ عليها أنها تندرج فى سياق المرويات التنبؤية التى أشرنا إلى أنّ النثر الجاهلى كان يزخر بها. ونظراً لتكيفّ النبؤة بما يوافق الإسلام، فقد كان هذا العامل حاسماً فى روايتها، مع احتمال أن تكون النبوءة قد وضعت فى وقت آخر. بيد أن ما يلاحظ على هذه المدونة تعدد النبوءات فيها.فثمة نبوءة خاصة باحتلال اليمن وثانية بتحريرها وثالثة بظهور الرسول، فضلاً عن النبوءة الكبرى وهى(( نبوءة آخر الدهر)) وكل من هذه النبوءات ترسل دلالتها الخاصة. فالأولى تدور حول مصير ربيعة بن نصر مباشرة، والثانية تدور حول مصير الأحباش الذين سيطردهم سيف بن بن ذى يزن. والثالثة تتصل بمصير سيف نفسه الذى ينقطع سلطانه بظهور الرسول. والأخيرة تتعلق بمصير الحياة بأجمعها إذ ينقضى الدهر بيوم الخلاص. وتساوي النبوءات بما يجعل كل واحدة تفضى إلى الأخرى، ابتداء من حالة محدودة تتعلق بمصير شخص وصولاً إلى مصير الحياة باجمعها. ومع أنّ هذه الحكاية بما فيها من نبوءات قد وضعت لتفسير حالة تاريخية تتصل بنسب ملوك الحيرة، وكيفية وصولهم إليها، فإنّ أخذ الأمر كما صورته لنا هذه المدونة يعنى صياغة الواقع التاريخى فى ضوء النبوءة، فالأمر الذى ترتب على النبوءة هو قيام ملك اليمن بإرسال أهله إلى العراق للاحتماء بملك فارس من خطر الأحباش. ونخلص فيما يخص هذه الظاهرة أنّ النبوءة عنصر شبه قار فى أغلب المرويات المماثلة. أما لو نظرنا إلى المدونة من ناحية الأسلوب المسجع، فإننا نجد أنّ الفقرات المسجوعة فيها ركيكة ومصنوعة، وتفتقر إلى المتانة التى عرف بها نثر الكهان عموماً، إلى ذلك فأن التناقضات الداخلية فى النص لا تحصى وفى مقدمتها خلط الوقائع ببعضها دون مراعاة الشرط التاريخى، ويغلب أنّ القصد من كل تركيب نموذج لفعالية الكهان آنذاك. فالحكاية تتوسع ولا تقتصر على تأويل رؤيا الملك مباشرة، إنما الحوار المتبادل بين الملك والكاهن يمدد من وظيفة المدونة لتغطى جوانب أخرى فرضت حضورها لحظة التدوين أو فى أثناء الرواية. وعلى أية حال، فالمناخ الذى تترتب فيه المدونة بأجمعها هو ديني وعظي تتبوئي يندرج فى نهاية المطاف فى خدمة الدين. وينبغى علينا أن نشير إلى أنّ النبوءة بظهور الرسول هى أبرز ما تنطوى عليه النبوءات الواردة فى تضاعيف النثر الجاهلى، إلاّ أنها ليست الوحيدة. فالنبوءة بظهور غيره ممن استأثر بالسلطة والحكم ترد أيضاً فى بعض المرويات. مما يدل أنّ أجزاء من تلك المرويات وضعت فى ظل موجهات واقعية. ومن ذلك ما روى حول هند ابنة عتبة بن ربيعة، وكانت تحت الفاكه بن المغيرة المخزومى، وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس من غير إذن. فخلا البيت يوماً فاضطجع الفاكه هو وهند فيه، ثم نهض الفاكه لبعض حاجته، وأقبل رجل ممن كان يغشى البيت فولجه فلما رآها ولى هارباً وأبصره الفاكه فأقبل إلى هند فركضها( = ضربها) برجله وهى نائمة فانتبهت، فقال من ذا الذى خرج من عندك، فقالت لم أر أحداً وأنت الذى أنبهتنى، فقال لها اذهبى إلى بيت أبيك فأقيمى عنده، وتكلّم الناس فيها، فقال له أبوها إنك قد رميت ابنتى بأمر عظيم، فحاكمنى إلى بعض كهان اليمن، فخرجا فى جماعة من قومهما إلى كاهن من كهان اليمن، ومعهما هند ونسوة أخر، فلما شارفوا بلاد الكاهن، قالت هند لأبيها: إنكم تأتون بشراً يصيب ويخطئ، ولا آمنه أن يسمنى ميسماً يكون عليّ سبة. فقال أبوها سأختبره لك فصفّر لفرسه حتى أدلى، فأدخل فى إحليله حبة حنطة وشد عليها بسير، فلما دخلوا على الكاهن، قال له عتبة: إنا قد جئناك فى أمر وقد خبأت لك خبئاً اختبرك به فانظر ما هو، فقال: ((ثمرة فى كمرة)) فقال أريد أبين من هذا. فقال ((حبه برّ، فى إحليل مهر))، فقال له انظر فى أمر هؤلاء النسوة فجعل يدنو من إحداهّن فيضرب بيده على كتفها ويقول انهضى حتى دنا من هند فقال لها: ((انهضى غير رسحاء( = قبيحة) ولا زانية، ولتلدنّ ملكاً اسمه معاوية))، فنهض إليها الفاكة فأخذ بيدها، فجذبت يدها من يده. وقالت إليك عنى!، فوالله لأحرص على أن يكون من غيرك، فتزوجها أبو سفيان بن حرب فولدت له معاوية، فكان من أمره ما كان إلى أن انتهت به الحال إلى الخلافة62. ويبدو أنّ الموجه الأساسى للنبوءة فى هذا الخبر هو الصراع السياسى الذى نشب حول الخلافة. ذلك أنّ الإشارات التى يوردها المدوّن فى بداية الخبر تتضافر جميعها من أجل براءة هند، ومع أنّ هنداً تظهر وعياً وتبصراً بما قد يقضى إليه حكم الكاهن إذا أخطأ بحقها، فإنّ قضاء الكاهن يأتى تتويجاً لسلسلة الإيحاءات ببراءتها وبخاصة ما ورد فى مطلع الخبر. ولكن ليس هذا هو المركز الدلالي الذى ينساق إليه الخبر، إنما ذلك المركز هو النبوءة بظهور معاوية بوصفة ملكاً، وبطبيعة الحال لا يمكن أنً يكون ذلك من امراة زانية.


تلعب الحكاية التفسيرية دوراً كبيراً فى توجيه الخبر ومقاصده إلى مناح جديدة لم تكن فى الأصل موجودة، فإذا اعتبرت رؤيا الملك اليمانى هى البؤرة التى تدور حولها الحكاية الأولى وتهمة زنا هند هى المحور الذى تتمركز حوله الحكاية الثانية، فإنّ هذين المركزين يندمجان فى سياق يفضى إلى أن يكونا ثانويين، ذلك أنّ ما تخلص إليه القراءة هو أنّ ظهور الرسول وفكرة يوم القيامة فى الحكاية الأولى، وظهور معاوية وخلافته فى الحكاية الثانية هما المولداّن الأساسيان لمعظم الأفكار التى تتناثر فى سياق الحكايتين، والأكثر من ذلك هما اللذان سيستأثران باهتمام الشخصيات المعنية فى الحكايتين، فالملك اليمانى يهمل أمر الأحباش، وينساق وراء أسئلة متتالية تقود إلى النبوءة الأساسية فى الحكاية. وهند ابنة عتبة، تغلب أمر إنجابها المرتقب على براءتها، وموضوع اتهامها بالزنا. ويصعب أن ينظر إلى هذه المدونات على أنها معبرة فى أصلها عن الموضوعات التى يفترض أنها دارت حولها، فالإضافات التى عرضت لها بسبب المشافهة وتغير البنيات الثقافية، وجدت طريقها إلى صلب هذه النصوص وكيّفتها طبقاً للموجهات الأساسية التى وراء روايتها."

Georgy
05-14-2007, 08:26 PM
الفاصلة اثباتا للسجع

فى فواصل الآى (الإتقان 2 : 96 – 105)
دراسة ليوسف درة الحداد ضمن كتابه ( معجزة القرآن ) ج 3 ص 675 وما بعدها

" الفاصلة كلمة آخر الآية، كقافية الشعر، وقرينة السجع.
وقال " الدانى" : كلمة آخر الجملة، وهو خلاف المصطلح .. . وأُخذ من قوله تعالى: " كتاب فُصلت آياته " : فهى صفة لكتاب الله تعالى فلا تتعداه " الى الشعر أو السجع.
" وما يذكر من عيوب القافية، من اختلاف الحركة والاشباع والتوجيه فليس بعيب فى الفاصلة. وجاز الانتقال فى الفاصلة والقرينة وقافية الارجوزة، من نوع الى آخر، بخلاف قافية القصيدة" .

هذا، وقد خضع القرآن الى ما يغاير الحقيقة أو اللغة مراعاة للفاصلة.
والاتفاق العام على ان موسى أفضل من هارون فقدمه فى قوله: " موسى وهارون" ؛
لكن مراعاة للفاصلة قال فى موضع آخر: " هارون وموسى" لمكان السجع.

وبسبب مناسبة الفواصل نجد فى لغته ونظمه اموراً من مخالفة الفصول. ونقل السيوطى عن شمس الدين بن الصائغ فى كتابه (إحكام الرأى فى أحكام الآى) قال:
" وقد تتبعت الأحكام التى وقعت فى آخر الآى مراعاة للمناسبة فعثرت منها على نيف عن الأربعين حكماً:

" احدها: تقديم المعمول، إما على العامل نحو: " أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون" . قيل: ومنه " إياك نستعين" . أو على معمول آخر أصله التقديم نحو" لنريك من آياتنا الكبرى" مفعول نرى ، أو على الفاعل نحو " ولقد جاء آل فرعون للنذر" . ومنه تقديم خبر كان على اسمها نحو " ولم يكن له كفوءًا أحد" - وذلك مراعاة لمناسبة الفاصلة.

" الثانى: تقديم ما هو متأخر فى الزمان نحو " فلله الآخرة والأولى" . ولولا مراعاة الفواصل لقدمت الأولى كقوله: " له الحمد فى الأولى والآخرة".

" الثالث: تقديم الفاضل على الأفضل نحو " برب هارون وموسى".

" الرابع: تقديم الضمير على ما يفسره، نحو " فأوجس فى نفسه خيفة موسى" .

" الخامس: تقديم الصفة الجملة على الصفة المفردة نحو " ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً".

" السادس: حذف ياء المنقوص المعرّف نحو " المتعال ِ" ، " يوم التنادِ".

" السابع: حذف ياء الفعل غير المجزوم نحو " والليل اذا يَسر ِ ".

" الثامن: حذف ياء الاضافة نحو " كيف كان عذابى ونذرِ" ، " فكيف كان عقابِ " .

" التاسع: زيادة حرف المدّ نحو " الظنونا " و" الرسولا" و" السبيلا " . ومنه ابقاؤه مع الجازم نحو " لا تخاف دركًا ولا تخشى" ، " سنقِرئك فلا تنسى" - على القول بأنه نهى.

" العاشر: صرف ما لا ينصرف نحو " قواريراً قواريراً".

" الحادى عشر: ايثار تذكير اسم الجنس كقوله: " اعجاز نخل منقعر".

" الثانى عشر: ايثار تأنيثه نحو " اعجاز نخل خاوية" .

ونظير هذين قوله فى (القمر): " وكل صغير وكبير مستطر" ؛ وفى (الكهف) : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها".

" الثالث عشر: الاقتصار على احد الوجهين الجائزين اللذين قرئ بهما فى " السبع" ، فى غير ذلك. كقوله تعالى: " فأولئك تحروا رشداً" ، ولم يجئ " رشداً " فى السبع. وكذا: " وهىء لنا من أمرنا رشداً" . لأن الفواصل فى السورتين بحركة الوسط. وقد جاء فى " وان يروا سبيل الرشد". وبذلك يبطل ترجيح الفارسى قراءَة التحريك بالاجماع عليه فيما تقدم. ونظير ذلك قراءَة " تبّت يدا أبى لهب" بفتح الهاء وسكونها. ولم يُقرأ " سيصلى ناراً ذات لهب" إلا بالفتح لمراعاة الفاصلة.

" الرابع عشر: ايراد الجملة التى ردّ بها ما قبلها على غير وجه المطابقة فى الاسمية والفعلية كقوله تعالى: " ومن الناس من يقول: آمنا بالله واليوم الآخر، وما هم بمؤمنين" - لم يطابق بين قولهم " آمنا" وبين ما ردّ به فيقول: (ولم يؤمنوا)، أو (وما آمنوا) لذلك.

" الخامس عشر: ايراد أحد القسمين غير مطابق للآخر، كذلك نحو " وليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين" - ولم يقل (الذين كذبوا).

" السادس عشر: ايراد أحد جزأى الجملتين على غير الوجه الذى أورد نظيرها من الجملة الأخرى، نحو " أولئك الذين صدقوا، وأولئك هم المتقون".

" السابع عشر: ايثار أغرب اللفظين، نحو " قسمة ضيرى" ولم يقل (جائره)؛ ونحو "لينبذنّ فى الحطمة" ولم يقل (جهنم) أو (النار) . وقال فى (المدثر): " سأصليه سَقَر " ، وفى (سأل) " إنها لظى" ، وفى (القارعة) " مأمه هاوية" - لمراعاة فواصل كل سورة.

" الثامن عشر: اختصاص كل المشتركين بموضع نحو " وليذكر أولو الألباب " ؛ وفى سورة طه " إن فى ذلك لآيات لأولى النهى" .
" التاسع عشر: حذف المفعول نحو " فأما من اعطى واتقى - ما ودّعك ربك وما قلى". ومنه حذف متعلق أفعل التفضيل نحو " يعلم السر وأخفى " ، " خير وأبقى " .

" العشرون: الاستغناء بالإفراد عن التثنية نحو " فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى".

" الحادى والعشرون: الاستغناء به عن الجمع نحو " واجعلنا للمتقين إماماً" - ولم يقل " أئمة" كما قال: " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا" ، " إن المتقين فى جنات ونهر" اى أنهار.

" الثانى والعشرون: الاستغناء بالتثنية عن الافراد نحو " ولمن خاف مقام ربه جنتان " . قال الفراء: أراد جنة كقوله: " فإن الجنة هى المأوى" - فثنّى لأجعله الفاصلة. وقال أيضاً الفراء: والقوافى (هنا الفواصل) تحتمل من الزيادة والنقصان ما لا يحتمله سائر الكلام. ونظير ذلك قول الفراء أيضاً فى قوله تعالى " إذا نبعث أشقاها" فإنهما رجلان؛ ولم يقل " أشقياها" للفاصلة.

" الثالث والعشرون: اطلاق الاثنين على الجمع لأجل الفاصلة. ثم قال: وهذا غير بعيد. قال: وانما عاد الضمير بعد ذلك بصيغة التثنية: " ذواتا أفنان " مراعاة للفظ.

" الرابع والعشرون: الاستغناء بالجمع عن الأفراد نحو " لا بيع فيه ولا خلال" اى (ولا خلة) كما فى الآية الأخرى - وجمع مراعاة للفاصلة.

" الخامس والعشرون: اجراء غير العاقل مجرى العاقل نحو" رأيتهم لى ساجدين" ، " كلُ فى فلك يسبحون" - مراعاة للفاصلة.

" السادس والعشرون: إمالة ما لا يمال، كآى طه والنجم.

" السابع والعشرون: الاتيان بصيغة المبالغة ، كقدير وعليم، مع ترك ذلك فى نحو " هو القادر" و " عالم الغيب" . ومنه " ما كان ربك نسِيّا" .

" الثامن والعشرون: إيثار بعض أوصاف المبالغة على بعض، نحو " إن هذا لشىء عجاب" أوثر على (عجيب) لذلك - مراعاة للفاصلة.

" التاسع والعشرون: الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه نحو " ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاماً، وأجل مسمى" - مراعاة للفاصلة.
" الثلاثون: ايقاع الظاهر موقع المضمر نحو " والذين يمسكون بالكتاب، وأقاموا الصلاة، إنا لا نضيع أجر المصلحين" . وكذا آية (الكهف).

" الحادى والثلاثون: وقوع مفعول موقع فاعل، كقوله: " حجاباً مستوراً" ، " كان وعده مأتيّّاً" اى (سائراً) و(آتياً).

" الثانى والثلاثون: وقوع فاعل موقع مفعول نحو " عيشة راضية" ، " ماء دافق".

" الثالث والثلاثون: الفصل بين الموصوف والصفة نحو " أخرج المرعى ، فجعله غثاء، أحوى". إن اعراب (أحوى) صفة لمرعى اى حالاً. (والأصل: أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء).

" الرابع والثلاثون: ايقاع حرف مكان غيره نحو " بأن ربك أوحى لها" ، والأصل (إليها).

" الخامس والثلاثون: تأخير الوصف غير الأبلغ عن الأبلغ. ومنه " الرحمان الرحيم" ، " رؤوف رحيم" لأن الرأفة أبلغ من الرحمة. (وزيادة البناء فى " الرحمان" تجعله ابلغ من " الرحيم").

" السادس والثلاثون: حذف الفاعل ونيابة المفعول نحو " وما لأحد عنده من نعمة تُجزى" .

" السابع والثلاثون: إثبات هاء السكت نحو " ماليه" ، " سلطانيه" ، " ماهيه" .

" الثامن والثلاثون: الجمع بين المجرورات نحو " ثم لا تجد لك به علينا تبيعاً". فإن الأحسن الفصل بينها، إلا أن مراعاة الفاصلة اقتضت عدمه وتأخير " تبيعاً".

" التاسع والثلاثون: العدول عن صيغة الماضى الى صيغة الاستقبال نحو " فريقاً كذبتم، وفريقاً تقتلون" - والأصل (قتلتم).

" الأربعون: تغيير بنية الكلمة نحو " طور سينين" والأصل سيناء؛ ونحو " سلام على الياسين" والأصل (الياس).

" تنبيه: قال ابن الصائغ: لا يمتنع فى توجيه الخروج عن الأصل، فى الآيات المذكورة امور أخرى، مع وجه المناسبة، فإن القرآن العظيم - كما جاء فى الأثر – لا تنقضى عجائبه".

فيحق لنا أن نقول إن خروج القرآن على الأصل اللغوى، فى قواعد اللغة كلها، مراعاة للفاصلة، هل هو من الاعجاز فى اللغة؟ يقولون: " ان عجائبه لا تنقضى". فهل غرائب القرآن وعجائبه التى بها يخرج عن أصول اللغة، هى من الاعجاز فى اللغة؟ وتسخير اللغة فى بنيتها، وقواعد صرفها ونحوها، ليس من الاعجاز فى فصاحة اللغة، وبلاغة بيانها. ويقولون: ان الفاصلة تحتمل ما لا يحتمله سائر الكلام. فأجازوا للقرآن ما يجوز فى الشعر، وما هو بشعر. والفاصلة فيه قد تأتى متقاربة أو متماثلة، وقليلاً ما مطابقة كما فى السجع. فهل يكون فى فواصله أدنى من السجع؟ إن مخالفة الأصول فى لغته ونظمه مراعاةً للفاصلة، هل هى من الاعجاز فى فصاحة اللغة؟

Georgy
05-14-2007, 08:27 PM
اخطأ قرآنية لزوم السجع








حرص محمد على السجع اوقعه فى اخطاء لغوية

يقول كامل النجار :

· · · سينين أم سيناء؟



والسجع هو العمود الفقري في لغة القرآن، لدرجة ان محمداً قد غير اسماء اماكن واشياء لتتماشى مع السجع في السورة. فمثلاً في سورة التين، الاية الثانية، نجد ان " طور سيناء " قد تغير الى " طور سينين " ليتماشى مع السجع:

1- " والتين والزيتون "

2- " وطور سينين "

3- " وهذا البلد الامين "

4- " لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ".



وليس هناك بالطبع مكان او جبل اسمه طور سينين، وكلمة طور نفسها ليست كلمة عربية وانما كلمة عبرية وتعني " جبل"، وهذا الجبل في سيناء، ولذلك دُعي جبل سيناء او طور سيناء. ونجده قد استعمل الاسم الصحيح في سورة " المؤمنون" الاية 20:

" وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغٍ للآكلين".



· · · إلياس ام إل ياسين

ونجد في سورة الانعام، الآية 85، ذكر بعض الانبياء: " وزكريا ويحيي وعيسى وإلياس كل من الصالحين". ونجد كذلك في سورة الصافات، الاية 123 إلياس يُذكر مرة اخرة: " وان إلياس لمن المرسلين". ولكن فجأةً في الآية 130 من نفس السورة يتغير اسمه ليصبح إلياسين، ليتماشى مع السجع: " سلام على إلياسين". وهذه ليست " آل ياسين" وانما " إل ياسين" بكسر الالف الاولى.


· · · التكرار الممل

والتكرار في بعض ألآيات يكون مملاً. فخذ مثلاً سورة " الرحمن" وبها 78 آية كلها مسجوعة على الالف والنون ما عدا آيات بسيطة، ولسبب ما أدخل المؤلف " فبإي ألاء ربكما تكذبان" بعد كل آية ابتداءاً من ألآية الثانية عشر. وتكررت هذه العبارة 31 مرة في سورة طولها 78 آية. فاي غرض يخدمه هذا التكرار الممل.


· · · غسلين...

وفي سورة الحاقة، الآية 36: " ولا طعام الا من غسلين". ولا احد يدري معنى غسلين، ولكنها تنسجم مع سجع السورة، " ولا يحض على طعام المسكين، فليس له اليوم ههنا حميم، ولا طعام الا من غسلين".


الدراسة السادسة

لزوم السجع جعل كاتب القرآن يستخدم خلال بدلا من خلة كما هو فى أيات اخرى


البقرة 254

أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)


واراد الكاتب ان يقول نفس الفكرة فى سورة اخرى كان ملتزما فيها بسجع مختلف فى اواخر الايات , فلو قال ( خلة ) لضاع السجع , فلم يتقيد باللفظ المناسب من اجل السجع وجاء بكلمة ( خلال ) بدلا من خلة !!


ابراهيم 31

قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ


هذه الاية موجودة فى وسط أيات مسجوعة بكلمات تنتهى بالف وراء مثل قرار , بوار , نار , نهار , كفار فتشترك جميعها فى صوت ممدود بسبب حرف الالف , فلما جاء للاية موضوع الدراسة فارادها ممدودة هى الاخرى لتتناغم مع سجع الايات فوجد ما يحقق له ذلك فى صيغة الجمع من كلمة " خلة " وهى " خلال" .

واليك تلك الاية وهى فى وسط الايات المسجوعة


وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)


ولقد اورد السيوطى ما يؤكد ذلك , فمن بين عشرات الايات التى جاءت مسجوعة ( تحتوى على سجع يسميها العلماء فواصل ) مخالفة لما كان يجب ان تأتى عليه لغويا وبنائيا اورد رأى الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي فى كتابه (أحكام الرأي في أحكام الآي ) الذى جاء به عشرات الامثلة منها :

الرابع والعشرون‏:‏ الاستغناء بالجمع عن الإفراد نحو لا بيع فيه ولا خلال أي ولا خلة كما في الآية الأخرى وجمع مراعاة للفاصلة‏ ( الاتقان فى علوم القرآن , فصل : النوع التاسع والخمسون في فواصل الآي )


الدراسة السابعة

لزوم السجع جعل كاتب القرآن يستخدم زمن المضارع بدلا من الماضى فى واقعة حدثت وانتهت
البقرة 87

وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ


يتحدث عن واقعة فى الماضى خاصة ببنى اسرائيل وانبيائهم الذين كذبوا بعضهم وقتلوا بعضهم , وبدلا من ان يعبر عن ذلك بالقول :

فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا قتلتم

اضطر ان يضرب السياق الزمنى بعرض الحائط لكى يحتفظ بالسجع والقافية التى تنتهى فى الايات التى تسبق هذه الاية والتى تعقبها بكلمات موزونة على الواو والنون مثل : تكتمون , تعقلون , تعملون , يعلنون , يظنون , يكسبون , خالدون , معرضون , تشهدون , تقتلون , يؤمنون , ينصرون !!


واليك الاية فى وسط مجموعة من الايات المسجوعة الاخرى لتوضيح حرصه على السجع حتى لو كلفه ذلك رداءة المعنى ومخالفته للمنطق اللغوى السليم


وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83)



وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84)



ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)


أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86)


وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)


وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88)


لقد اورد السيوطى ما يؤكد ذلك , فمن بين عشرات الايات التى جاءت مسجوعة ( تحتوى على سجع يسميها العلماء فواصل ) مخالفة لما كان يجب ان تأتى عليه لغويا وبنائيا اورد رأى الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي فى كتابه (أحكام الرأي في أحكام الآي ) الذى جاء به عشرات الامثلة منها :

" التاسع والثلاثون: العدول عن صيغة الماضى الى صيغة الاستقبال نحو " فريقاً كذبتم، وفريقاً تقتلون" - والأصل (قتلتم).


( الاتقان فى علوم القرآن , فصل : النوع التاسع والخمسون في فواصل الآي )



الدراسة الثامنة

لزوم السجع جعل كاتب القرآن يستخدم كلمة عجاب بدلا من عجيب


سورة ص 4-5

وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ


بسبب السجع الذى بدأه بقافية تنتهى بالالف والباء كما فى ( كذاب ) اضطر ان ينهى الشطرة الثانية بنفس السجع فقال : ( عجاب ) بدلا من ( عجيب )


ولقد اورد السيوطى ما يؤكد ذلك , فمن بين عشرات الايات التى جاءت مسجوعة ( تحتوى على سجع يسميها العلماء فواصل ) مخالفة لما كان يجب ان تأتى عليه لغويا وبنائيا اورد رأى الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي فى كتابه (أحكام الرأي في أحكام الآي ) الذى جاء به عشرات الامثلة منها :


" الثامن والعشرون: إيثار بعض أوصاف المبالغة على بعض، نحو " إن هذا لشىء عجاب" أوثر على (عجيب) لذلك - مراعاة للفاصلة. ( الاتقان فى علوم القرآن , فصل : النوع التاسع والخمسون في فواصل الآي )



الدراسة التاسعة

لزوم السجع جعل كاتب القرآن يستخدم كلمة مستورا بدلا من ساترا مضحيا بالمعنى اللغوى والمنطقى لمفهوم الآية


الاسراء 43 – 47

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآَنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا


اراد ان يقول

وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا ساترا

لكن سيضيع السجع لو قال كذلك لان ما قبل هذه الاية وما بعدها مسجوع على قافية تنتهى بالراء والالف مثل كبيرا وغفورا ونفورا ومسحورا , فلو قال ساترا لضاعت الموسيقى السجعية , فماذا يفعل ؟


ضحى بالمعنى فقال ( حجابا مستورا ) !! فجعل الحجاب مفعولا بينما هو فاعلا !! فالحجاب الهدف منه ان يكون ساترا ( فاعلا ) وليس ( مستورا ) اى يحتاج لشئ يستره !! اى ان الحجاب يحتاج لحجاب آخر يستره !! وهكذا ادى حرصه على سجع الكهان الى معانى حمقاء لم يقصدها , وهذه المعانى تخالف العقل والمنطق اللغوى السليم


ولقد ادرك علماء المسلمين هذا المأخذ وبدلا من الاعتراف بخطأ القرآن فى ذلك اكتفوا بتقرير الحالة وقالوا ان القرآن جعل الفاعل مفعولا وقصد به الفاعل وليس المفعول !!


لقد اورد السيوطى ما يؤكد ذلك , فمن بين عشرات الايات التى جاءت مسجوعة ( تحتوى على سجع يسميها العلماء فواصل ) مخالفة لما كان يجب ان تأتى عليه لغويا وبنائيا اورد رأى الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي فى كتابه (أحكام الرأي في أحكام الآي ) الذى جاء به عشرات الامثلة منها :

الحادي والثلاثون‏:‏ وقوع مفعول موقع فاعل كقوله ‏ {‏حجابًا مستورًا‏} ‏ ‏ {‏كان وعده مأتيًا‏} ‏ أي ساترًا وآتيًا‏.‏ ( الاتقان فى علوم القرآن , فصل : النوع التاسع والخمسون في فواصل الآي )