ربيع
04-13-2007, 09:26 PM
منذ مدة نظمتُ وشاركت في مؤتمر طبي في بلدي الأصلي، ومنذ مدة غير قصيرة أقسمت قسم أبيقراط واخترت أن أقول ، أقسم بشرفي أن أخدم الإنسان المريض وغير المريض والذي ينتمي لعالم الإنسانية وغير الإنسانية، لا أزال عند وعدي ، وهو الذي يدفعني لتنظيم المؤتمرات ، نذهب جميعاً لمد يد العون للمريض المحتاج الذي لايعاني فقط من ثقل المرض بل ومن مشارط الجزارين الذين يقبضون قبل شق الجلد، رافقنا في هذه الرحلة طبيب جراح قلب له خبرة هائلة، طفل بعمر الورد كان المريض ، استخدم جراحنا أنامله وعطفه ومحبته وأصلح القلب المعطوب ، وكان الفرح ينهمر دموعاً من عيون الجميع ،وخاصة أبويه فقّبلوا أصابع الجراح المشهور الذي ساعدته طبيبة من اختصاصه والتي رافقتنا في المشوار، بعد انتهاء المؤتمر خرجنا سوية لنمشي في السوق الطويل المسقوف ، الطبيبة المرافقة بهية المنظر عالية الكتف ، تشع النضارة وحب الإنسان من عينيها ، في السوق الطويل المسقوف تشاهد كثيراٌ من الخيم السوداء المتحركة ، المنظر جميل وبائس في نفس الوقت ، الدكاكين المملوءة والبازارات والخيم المتنقلة وبعض النظرات الحاقدة ، تنقلنا لأجواء العصور الوسطى ، في منتصف السوق المسقوف الطويل ،تجمد الدم في عروقنا ، خيمة سوداء تقترب من طبيبتنا الجملية وتشد شعرها بعنف وتقول لها اتق الله وتسّتري ، لم تفهم طبيبتنا الجميلة التعابير الصادرة من قلب الخيمة السوداء ، نظرت لي تريد الإستفسار عن هذا التصرف ، لم تفارق البسمة شفتيها ، اقتربت من الخيمة وقلت لها لماذا هذا التصرف الأرعن ، كان جوابها بأن نتق الله فهذه المرأة بهذا المنظر الجميل فتنة ،والذي أرسلها هو أحد الدعاة لتفعل فعلها هذا ، حيث لم يعد يتحمل وجود الطبيبة بهذا المنظر ، وقد ردعه من الهجوم عليها بعض مرافقيه ، ولدرء الفتنة قمت بهذا العمل حتى أطفأ ظمأ سيدي الداعية ، صوت الخيمة السوداء كان متقطعاً يوحي بالبكاء ، طلبت مني الطبيبة أن أقول لها بأنها لاتشعر بالحقد نحوها ، ولكنها لن تفهم سبب تصرفها ... وفي لحظة الإزدحام والتجمع اختفت الخيمة قبل حضور البوليس ، عدت لمكان إقامتي الحالي ولا أزال افتكر في هذه القصة وكيف أصبحت بلادي في القرن الواحد والعشرين، تذكرت قصة محمد عندما كان جالسا في مجلس النبوة ، فشاهد إمرأة جميلة ،فترك المجلس ودخل على إحدى نسائه ، الداعية في السوق المسقوف لم يتحمل المنظر الجميل وعلى ما يبدوا كان بعيداً عن إحدى نسائه ، أطفأت ظمأه الخيمة السوداء وفرغت شحنته ، ومن يدري قد تكون هي زوجته ، والسؤال الآن هل يمكن أن نتقدم ونتطور في مثل تلك المجتمعات التي تتغلب فيها الغرائز على المناقب ؟ الجواب يلزمه متخصصون في علوم النفس والأمراض النفسية . تحياتي للجميع.