المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : لنقرأ أحكام أهل الذمة ,كي نعرف حقوقنا و حقوق غيرنا(غير الذميين)


siriano
01-09-2007, 11:10 PM
تحية محبة للجميع

سأبدأ في هذه المشاركة بنقل ما جاء في كتاب (أحكام أهل الذمة) لابن القيم الجوزية (تلميذ شيخ الاسلام ابن تيمية) , و ستكون المشاركة عبارة عن فقرات من الكتاب ,و سأذكر اسم الفصل بدلا من رقم الصفحة نظرا لاختلاف الطبعات فالطبعة التي عندي حديثة و ربما يكون عند غيري قديمة (أرقام الصفحات قد تختلف ,لكن موضوع الفصول لا يتغير) , و لن أقوم بكتابة كل محتوى الكتاب انما سأنقل ما يهمنا منه (هنالك فصول لا تهمنا كثيرا كطعام أهل الذمة و .....الخ)
ملاحظة :
(باللون الأخضر هو من عندي للتعليق أو للتوضيح)

عنوان الفصل :

هل أصل الجزية لعصمة الدم أو هل هي إذلال وعقوبة

والمسألة مبنية على حرف: وهو أن الجزية هل وضعت عاصمة للدم، أو مظهراً لصغار الكفر وإذلال أهله: فهي عقوبة.
فمن راعى فيها المعنى الأول قال: لا يلزم من عصمها لدم من خف كفره بالنسبة، غيره- وهم أهل الكتاب- أن تكون عاصمة لدم من يغلظ كفره.

ومن راعى فيها المعنى الثاني قال: المقصود إظهار صَغار الكفر(صغار من تصغير و تعني اذلال الشخص و جعله صاغر ذليل) وأهله وقهرهم؛ وهذا أمر لا يختصِ أهل الكتاب بلِ يعمِ كل كافر. قالوا: وقد أشار النص إلى هنا المعنى بعينه في قوله: (حتّى يُعْطُوا الْجِزْيةَ عنْ يد وَهُمْ صَاغِرُونَ) فالجزية صغار وإذلال. ولهذا كانت بمنزلة ضرب الرق. قالوا: وإذا جاز إقرارهم بالرق على كفرهم جاز إقرارهم عليه بالجزية بالأولى، لأن عقوبة الجزية أعظم من عقوبة الرق؛ ولهذا يسترق من لا تجب عليه الجزية من النساء والصبيان وغيرهم[].(لاحظوا جيدا :يسترق من لا تجب عليه الجزية من النساء واصبيان و غيرهم ).فإِن قلتم: لا يسترق عين الكتابي- كما هي إحدى الروايتين عن أحمد- كنتم محجوجين بالسنة واتفاق الصحابة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسترق سبايا عبدة الأوثان، ويجوز لساداتهن وطأهن بعد انقضاء عدتهن، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه في قصة سبايا ( أوطاس )، وكانت في آخر غزوات العرب بعد فتح مكة، أنه قال: "لا توطأ حاملٌ حتى تضع، ولا حائلٌ حتى تستبرأ بحيضة ). فجوز وطأهن بعد الاستبراء ولم يشترط الإسلام.(الكلام واضح لا داعي للتعليق أوالشرح,و بالمناسبة يجوز للمسلم وطىء السبية حتى لو كان لها زوج لكن هذا ليس موضوعنا الآن).
وأكثر ما كانت سبايا الصحابة في عصر النبي من عبدة الأوثان، ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم [SIZE="5"]يقرهم على تملك السبي. وقد دفع أبو بكر الصديق إلى سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنهما امرأة من السبي نفلها إياه، وكانت من عباد الأصنام، وأخذ عمر وابنه رضي اللّه عنهما من سبي (هوازن ) وكذلك غيرهما من الصحابة. وهذه الحنفية أم محمد بن علي بن أبي طالب من سبي بني حنيفة.
وفى الحديث: (من قال كذا وكذا فكأنما أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل ) ولم يكونوا أهل كتاب، بل أكثرهم من عبدة الأوثان.
قالوا: وإذا جاز المن على الأسير وإطلاقه بغير مال ولا استرقاق فلأَنْ يجوز إطلاقه بجزية توضع على رقبته، تكون قوة للمسلمين، أولى وأحرى. فضرْبُ الجزية عليه إن كان عقوبة فهو أولى بالجواز من عقوبة الاسترقاق، وإن كان عصمة فهو أولى بالجواز من عصمته بالمن عليه مجاناً، فإذا جاز إقامته بين المسلمين بغير جزية، فِإقامته بينهم بالجزية أجوزُ وأجوز، وإلا فيكون أحسن حالاً من الكتابي الذي لا يقيم بين أظهر المسلمين إلا بالجزية.
فإن قلتم: إذا مننا عليه ألحقناه بمأمنه، ولم نمكنه من الإِقامة بين المسلمين.
قيل: إذا جاز إلحاقه بمأمنه، حيث يكون قوة للكفار وعوناً لهم، وبصدد المحاربة لنا مجاناً، فلأن يجوز هذا في مقابلة مال يؤخذ منه يكون قوة للمسلمين وإذلالاً وصغاراً للكفر أولى وأولى.
يوضحه أنه إذا جازت مهادنتهم للمصلحة بغير مال ولا منفعة تحصل للمسلمين، فلأن يجوز أخذ المال منهم على وجه الذل والصغار وقوة المسلمين أولى. وهذا لا خفاء به.

يوضحه أن عبدة الأوثان إذا كانوا أمة كبيرة لا تحصى، كأهل الهند وغيرهم حيث لا يمكن استئصالهم بالسيف، فإذلالهم وقهرهم بالجزية أقرب إلى عز الإسلام وأهله وقوته من إبقائهم بغير جزية فيكونون أحسن حالاً من أهل الكتاب .(أي أنه لو كان بالامكان استئصالهم بالسيف لكان أفضل ,لكن بما أنه لا يمكن استئصالهم بالسيف لكثرة عددهم فيجب ذلهم بالجزية)
وسر المسألة أن الجزية من باب العقوبات، لا أنها كرامة لأهل الكتاب، فلا يستحقها سواهم.
وأما من قال: إن الجزية عوض عن سكنى الدار- كما يقوله أصحاب الشافعي- فهذا القول ضعيف من وجوه كثيرة سيأتي التعرض إليها فيما بعد إن شاء الله تعالى.
قالوا: ولأن القتل إنما وجب في مقابلة الحراب، لا في مقابلة الكفر: ولذلك لا يقتل النساء ولا الصبيان ولا الزمنى ولا العميان وَلا الرهبان الذين لا يقاتلون(لكن يجوز استرقاقهم كما جاء سابقا)، بل نقاتل من حاربنا .

يتبع .....

siriano
01-09-2007, 11:12 PM
وهذه كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل الأرض. كان يقاتل من حاربه إلى أن يدخل في دينه، أو يهادنه، أو يدخل تحت قهره بالجزية، وبهذا كان يأمر سراياه وجيوشه حاربوا أعداءهم كما تقدم من حديث بريدة. فإذا ترك الكفار محاربة أهل الإسلام وسالموهم وبذلوا لهم الجزية عن يد وهم صاغرون كان في ذلك مصلحة لأهل الإسلام وللمشركين.

أما مصلحة أهل الإسلام فما يأخذونه من المال الذي يكون قوة للإسلام مع صغار الكفر وإذلاله، وذلك أنفع لهم من ترك الكفار بلا جزية.
وأما مصلحة أهل الشرك فما في بقائهم من رجاء إسلامهم إذا شاهدوا أعلام الإسلام وبراهينه، أو بلغتهم أخباره، فلا بد أن يدخل في الإسلام بعضهم: وهذا أحب إلى اللّه من قتلهم، والمقصود إنما هو أن تكون كلمة اللّه هي العليا، ويكون الدين كله لله. وليس في إبقائهم بالجزية ما يناقض هدا المعنى، كما أن إبقاء أهل الكتاب بالجزية بين ظهور المسلمين لا ينافي كون كلمة الله هي العليا، وكون الدين كله لله، فإن من كون الدين كله لله إذلال الكفر وأهله وصغاره وضرب الجرية على رؤوس أهله، والرق على رقابهم، فهذا من دين الله، ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عزهم وإقامة دينهم كما يحبون، بحيث تكون لهم الشوكة والكلمة(ترك الكفار على عزهم واقامة دينهم كما يحبون يناقض دين الله)- واللّه أعلم.

انتهى الفصل
يتبع .....

siriano
01-09-2007, 11:20 PM
فصل

ما هي الجزية وتفسير آيتها

فلنرجع إلى الكلام في أحكام الجزية
قال تعالى (قَاتلوا الذينَ لا يُؤْمنُونَ بالله وَلاَ بالْيوَم الآخِر وَلاَ يُحَرمونَ مَا حَرمَ الله وِرَسُولهُ، وَلاَ يَدينونَ دَينَ الْحقَ مِنَ الذيَنَ أوتُوا الْكَتاب حتى يعطُواَ الجِزيَةَ عنْ يَدٍ وهُمْ صَاغِرونَ).
فالجزية هي الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالاً وصغاراً. والمعنى: حتى يعطوا الخراج عن رقابهم.
واختلف في اشتقاقها، فقال القاضي في "الأحكام السلطانية": اسمها مشتق من الجزاء، إما جزاء على كفرهم لأخذها منهم صغاراً، أو جزاءً على أماننا لهم، لأخذها منهم رفقاً.
قال صاحب "المغنى": هي مشتقة من جزاه بمعنى قضاه، لقوله تعالى (لاَ تَجْزِى نَفْس عَنْ نَفْس شيء فتكون الجزية مثل الفدية. قال شيخنا: والأول أصح، وهذا يرجع إلى أنها عقوبة أو أجرة.
وأما قوله: (عن يد) فهو في موضع النصب على الحالي: أي يعطوها أذلاء مقهورين: هذا هو الصحيح في الآية
وقالت طائفة: المعنى: من يد إلى يد نقداً غير نسيئة: وقالت فرقة: من يده إلى يد الآخذ، لا باعثاً بها ولا موكلاً في دفعها. وقالت طائفة: معناه عن إنعام منكم عليهم بإقراركم لهم، وبالقبول منهم. والصحيح القول الأول، وعليه الناس.
وأبعد كل البعد ولم يصب مراد الله من قال: المعنى: عن يد منهم، أي عن قدرة على أدائها، فلا تؤخذ من عاجز عنها. وهذا الحكم صحيح، وحمل الآية عليه باطل، ولم يفسر به أحد من الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة، وإنما هو من حذاقة بعض المتأخرين.
وقوله تعالى: (وَهُمْ صَاغرونَ ) حال أخرى، فالأول حال المسلمين في أخذ الجزية منهم، أن يأخذوها بقهر وعن يَد، والثاني حال الدافع لها أن يدفعها وهو صاغر ذليل.

واختلف الناس في تفسير "الصغار" الذي يكونون عليه وقت أداء الجزية فقال عكرمة: أن يدفعها وهو قائم، ويكون الآخذ جالساً. وقالت طائفة: أن يأتي بها بنفسه ماشياً لا راكباً. ويطال وقوفه عند إتيانه بها، ويجر إلى الموضع الذي تؤخذ منه بالعنف، ثم تجريده ويمتهن. وهذا كله مما لا دليل عليه، ولا هو مقتضى الآية، ولا نقل عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك.
والصواب في الآية أن الصغار هو التزامهم لجريان أحكام الملة عليهم، وإعطاء الجزية، فإن التزام ذلك هو الصغار. وقد قال الإمام أحمد في رواية حنبل: كانوا يجرون في أيديهمِ، ويختمون في أعناقهم إذا لم يؤدوا الصغار الذي قال اللّه تعالى: (وَهمْ صَاغِرون). وهذا يدل على أن الذمي إذا بذل ما عليه والتزم الصغار لم يحتج إلى أن يجر بيده ويضرب. وقد قال في رواية مهنا بن يحيى: يستحب أن يتعبوا في الجزية. قال القاضي:ولم يرد تعذيبهم ولا تكليفهم فوق طاقتهم، وإنما أراد الاستخفاف بهم وإذلالهم . (قمة المحبة و التسامح!!لا يريدون تعذيب أهل الذمة أو تكليفهم فوق طاقتهم ,انما فقط الاستخفاف بهم و اذلالهم)

قلت: لما كانت يد المعطى العليا، ويد الآخذ السفلى، احترز الأئمة أن يكون الأمر كذلك في الجزية، وأخذوها على وجه تكون يد المعطى السفلى، ويد الآخذ العليا.
قال القاضي أبو يعلى: وفى هذا دلالة على أن هؤلاء ال ن ص ا رى الذين يتولون أعمال السلطان، ويظهر منهم الظلم والاستعلاء على المسلمين، وأخذ الضرائب، لا ذمة لهم، وأن دماءهم مباحة، لأن الله تعالى وصفهم بإعطاء الجزية على وجه الصغار والذل. وهذا الذي استنبطه القاضي من أصح الاستنباط، فإن اللّه سبحانه وتعالى مد القتال إلى غاية: وهى إعطاء الجزية مع الصغار، فإذا كانت حالة النصراني وغيره من أهل الجزية منافية للذل والصغار فلا عصمة لدمه ولا ماله، وليست له ذمة(اذا كان النصراني معزز مكرم فلا عصمة له !!!!قمة التسامح)، ومن هاهنا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه تلك الشروط التي فيها صغارهم وإذلالهم، وأنهم متى خرجوا عن شيء منها فلا عهد لهم ولا ذمة، وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل الشقاق والمعاندة. وسنذكر إن شاء اللّه في آخر الجواب الشروط العمرية وشرحها.

انتهى الفصل
ملاحظة (للتأكيد مرة ثانية):
الفصول ليست بالترتيب لأن هنالك فصول لا تهمنا و لا تتعلق بوضع الذميين مثل فصل ((فرق بين أهل الكتاب وأهل الأوثان)) أو مثلا ((تحريم ذبائح المجوس وتحريم مناكحتهم)).

يتبع ....

siriano
01-09-2007, 11:23 PM
فصل
أصل وضع الجزية وأنها ليست أجرة

قد تبين بما ذكرنا أن الجزية وضعت صغاراً وإذلالاً للكفار، لا أجرة عن سكنى الدار، وذكرنا أنها لو كانت أجرة لوجبت على النساء والصبيان والزمنى والعميان، ولو كانت أجرة لما أنفت منها العرب من ن ص ا ر ى بني تغلب وغيرهم، والتزموا ضعف ما يؤخذ من المسلمين من زكاة أموالهم. ولو كانت أجرة لكانت مقدرة المدة كسائر الإجارات. ولو كانت أجرة لما وجبت بوصف الإذلال والصغار. ولو كانت أجرة لكانت مقدرة بحسب المنفعة، فإن سكنى الدار قد تساوى في السنة أضعاف أضعاف الجزية المقدرة. ولو كانت أجرة لما وجبت على الذمي أجرة دار أو أرض يسكنها إذا استأجرها من بيت المال. ولو كانت أجرة لكَان الواجب فيها ما يتفق عليه المؤجر والمستأجر. وبالجملة، ففساد هذا القول يعلم من وجوه كثيرة.

انتهى الفصل

يتبع

siriano
02-10-2007, 01:44 PM
ذكر الأحكام العمرية وأحكامها وموجباتها

قال عبد اللّه ابن الإِمام أحمد: حدثني أبو شُرَحْبيل الحمصي عيسى بن خالد قال: حدثني عمر أبو اليمان وأبو المغيرة قالا: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا غير واحد من أهل العلم قالوا: كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم: "إننا حين قدمتِ بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا على أنا شرطنا لك على أنفسنا ألا نحْدِث في مدينتا كنيسة، ولا فيما حولها ديراً ولا قلاية ولا صومعة راهب؛ ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا ما كان منها في خطط المسلمين.
وألا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوساً، وألا نكتم غشاً للمسلميِن، وألا نضرب بنواقيسنا إلا ضرباً خفياً في جوف كنائسنا.
ولا نظهر عليها صليباً، ولا نرفع أصواتنا في الصلاه ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وألا نخرج صليباً ولا كتاباً في سوق المسلمين، وألا نخرج باعوثاً- قال: والباعوث يجتمعون كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر ولا شعانين، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، وألا نجاورهم بالخنازير ولا ببيع الخمور، ولا نظهر شِرْكَاً، ولا نرغب في ديننا، ولا ندعو إليه أحداً.
ولا نتخذ شيئاً من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين.
وألا نمنع أحداً من أقربائنا أرادوا الدخول في الإسلام.
وأن نلزم زينا حيثما كنا، وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكناهم، وأن نجز مقادم رؤوسنا ولا نفرق نواصينا، ونشد الزنانير على أوساطنا، ولا ننقش خواتمنا بالعربية، ولا نركب السروج، ولا نتخذ شيئاً من السلاح ولا نحمله، ولا نتقلد السيوف، وأن نوقر المسلمين في مجالسهم، ونرشدهم الطريق ونقوم لهم عن المجالس إن أرادوا الجلوس، ولا نطلع عليهم في منازلهم، ولا نعلم أولادنا القرآن.
ولا يشارك أحد منا مسلماً في تجارة إلا أن يكون إلى المسلمِ أمر التجارة، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد. ضمِنا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا، وإنْ نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا، وقبلنا الأمان عليه، فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق ".
فكتب بذلك عبد الرحمن بن غُنْم إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فكتب إليه عمر: "أن أمض لهم ما سألوا، وألحق فيهم حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم: ألا يشتروا من سبايانا، ومن ضرب مسلماً فقد خلع عهده ".
فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك، وأقر من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط.
قال الخلال في "كتاب أحكام أهل الملل ": "أخبرنا عبد اللّه بن أحمد" فذكره.
وذكر سفيان الثوري، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم فيه ألا يحدثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب، ولا يجددوا ما خرب، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولا يُؤْووا جاسوساً، ولا يكتموا غشاً للمسلمين، ولا يعلموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركاً، ولا يمنعوا ذوي قراباتهم من الإسلام إن أرادوه.
وأن يوقروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس.
ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم ولا يتكنوْا بكناهم، ولا يركبوا سرجاً، ولا يتقلدوا سيفاً، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجزوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموا زيهم حيثما كانوا، وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيء من طرق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفياً، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين، ولا يخرجوا شعانين، ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق مما جرت فيه سهام المسلمين.
فإن خالفوا شيئاً مما شرطوه فلا ذمة لهم، وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق".

siriano
03-18-2007, 08:02 AM
وقال الربيع بن ثعلب: حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن سفيان الثوري، والوليد بن نوح، واليسرى بن مصرف يذكرون عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غنم قال: كَتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى أهل الشام: "بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا كتاب لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا: إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا ألا نحدث في مدائننا ولا فيما حولها ديراً ولا قلاية ولا كنيسة ولا صومعة راهب " فذكر نحوه.
وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها: فإن الأئمة تلقوها بالقبول، وذكروها في كتبهم، واحتجُّوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء، وعملوا بموجبها.
فذكر أبو القاسم الطبري- من حديث أحمد بن يحيى الحلواني- حدثنا عبيد بن جياد، حدثنا عطاء بن مسلم الحلبي، عن صالح المرادي عن عبد خير قال: رأيت علياً صلى العصر فَصُف له أهل نجران، هذا والله خطي بيدي وإملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم".
فقالوا: يا أِمير المؤمنين، أعطنا ما فيه. قال: ودنوت منه فقلت: إنْ كان راداً على عمر يوماً فاليوم يرد عليه! فقال: لست براد على عمر شيئاً صنعه. وإن عمر كان رشيد الأمر، وإن عمر أخذ منكم خيراً مما أعطاكم، ولم يجر عمر ما أخذ منكم إلى نفسه إنما جره لجماعة المسلمين".
وذكر ابن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن علياً رضي اللّه عنه قال لأهل نجران: إن عمر كان رشيد الأمر، ولن أغير شيئاً صنعه عمر! وقال الشعبي: قال عليّ حين قدم الكوفة: ما جئت لأحل عقدة شدّها عمر! وقد تضمن كتاب عمر رضي الله عنه هذا جملاً من العلم تدور على ستة فصول: الفصل الأول: في أحكام البيع والكنائس والصوامع وما يتعلق بذلك.
الفصل الثاني: في أحكام ضيافتهم للمارة بهم وما يتعلق بها.
الفصل الثالث: فيما يتعلق بضرر المسلمين والإسلام.
الفصل الرابع: فيما يتعلق بتغيير لباسهم وتمييزهم عن المسلمين في المركب واللباس وغيره.
الفصل الخامس: فيما يتعلق بإظهار المنكر من أفعالهم وأقوالهم مما نهوا عنه.
الفصل السادس: في أمر معاملتهم للمسلمين بالشركة ونحوها..

siriano
03-18-2007, 08:28 AM
الفصل الأول
في أحكام البيع والكنائس

لن ندخل في تفاصيل هذه الفقرة لأنها عبارة عن شرح لمعاني البيعة و الصومعة و الكنيس والكنيسة ......الخ

ذكر حكم الأمصار
التي وجدت فيها هذه الأماكن وما يجوز إبقاؤه وما يجب إزالته ومحو رسمه:

البلاد التي تفرق فيها أهل الذمة والعهد ثلاثة أقسام: أحدها: بلاد أنشأها المسلمون في الإِسلام.

والثاني: بلاد أنشئت قبل الإسلام فافتتحها المسلمون عنوة وملكوا أرضها وساكنيها.
الثالث: بلاد أنشئت قبل الإسلام وفتحها المسلمون صلحاً.
فأما القسم الأول فهو مثل البصرة والكوفة وواسط وبغداد. أما البصرة والكوفة فأنشئتا في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.
قال يزيد بن هارون: أخبرنا زياد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بَكْرة، عن نافع بن الحارث قال: كان أمير المؤمنين قد هَم أن يتخذ للمسلمين مصراً، وكان المسلمون قد غزوا من قبل البحر، وفتحوا الأهواز وكابل وطبرستان، فلما افتتحوها كتبوا إليه: "إنا وجدنا بطبرستان مكاناً لا بأس به ". فكتب إليهم: "إن بيني وبينكم دجلة ولا حاجة لي في شيء بيني وبينكم فيه دجلة أن نتخذه مصراً".
قال: فقدم عليه رجل من بني سدوس يقالِ له ثابت فقال له: يا أمير المؤمنين إني مررت بمكان دون دجلة به بادية يقال لها الخريبة ويقال للأرض "البصرة" وبينها وبين دجلة فرسخ فيه خليج يجري فيه الماء وأجم قصبٍ . فأعجب ذلك عمر رضي اللّه عنه فدعا عتبة بن غزوان فبعثة في أربعين رجلاً فيهم نافع بن الحارث وزياد أخوه لأمه.
قال سيف بن عمرو: مُصرت البصرة سنة ست عشرة، واختطت قبل الكوفة بثمانية أشهر. وقال قتادة: أول من مصر البصرة رجل من بني شيبان يسمى المثنى ابن حارثة. وِإنه كتب إلى عمر رضي اللّه عنه "إني نزلت أرضاً بصرة" فكتب إليه: "إذا أتاك كتابي هذا فاثبتْ حتى يأتيك أمري " فبعث عتبة بن غزوان معلماً وأميراً، فغزَا الأبلة، وقال حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن: إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مصر البصرة والكوفة.
وأما واسط فبناها الحجاج بن يوسف سنة ست وثمانين من الهجرة في السنة التي مات فيها عبد الملك بن مروان.
وأما بغداد فقال سليمان بن المجالد وزير أبي جعفر: "خرجت مع أبي جعفر يوماً قِبِل أن نبتني مدينة بغداد ونحن نرتاد موضعاً نبني فيه مدينة يكون فيها عسكره قال: فبصرنَا بقس شيخ كبير ومعه جماعة من النصارى، فقال: اذهب بنا إلى هذا القس نسأله، فمضى إليه فوقف عليه أبو جعفر فسلم عليه ثم قال: يا شيخ أبلغك أنه يبنى ههنا مدينة؟ قال: نعم، ولست بصاحبها. قال: وما علمك؟ قال القس: وما اسمك؟ قال: اسمي عبد الله؟ قال: فلست بصاحبها. قال فما اسم صاحبها؟ قال: مقلاص. قال فتبسم أبو جعفر وصغى إلي فقال: أنا واللّه مقلاص، كان أبي يسميني وأنا صغير مقلاصاً فاختط موضع مدينة أبي جعفر.
وتحول أبو جعفر من الهاشمية إلى بغداد، وأمر ببنائها ثم رجع إلى الكوفة في سنة أربع وأربعين ومائة، وفرغ من بنائها وتزلها مع جنده وسماها مدينة السلام سنة خمس وأربعين ومائة، وفرغ من بناء الرصافة سنة أربع وخمسين ومائة.
وقال سليمان بن مجالد: "الذي تولى الوقوف على خط بغداد الحجاج بن أرطأة وجماعة من أهل الكوفة". وكذلك "سامرا" بناها المتوكل، وكذلك "المهدية" التي بالمغرب وغيرها من الأمصار التي مصرها المسلمون.
فهذه البلاد صافية للإمام إن أراد الإمام أن يقر أهل الذمة فيها ببذل الجزية جاز، فلو أقرهم الِإمام على أن يحدثوا فيها بيعة أو كنيسة، أو يظهروا فيها خمراً أو خنزيراً أو ناقوساً لم يجز، وِإن شرط ذلك وعقد عليه الذمة كان العقد والشرط فاسداً، وهو اتفاق من الأمة لا يعلم بينهم فيه نزاع.
قال الإمام أحمد: حدثنا حماد بن خالد الخياط، أخبرنا الليث بن سعد عن تَوْبة بن النمر الحَضرمي قاضي مصر عمن أخبره قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم"لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة".
وقال أبو عبيد: "حدثنا عبد اللّه بن صالح، عن الليث بن سعد" فذكره بِإسناده ومنته، وقد روي "موقوفاً" على عمر بغير هذا الإِسناد.
قال علي بن عبد العزيز: حدثنا أبو القاسم، حدثني أبو الأسود عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه "لا كنيسة في الإِسلام ولا خصاء".
وقال الإمام أحمد حدثنا معتمر بن سليمان التيْمي عن أبيه عن حنش عن عكرمة قال: سَئل ابن عباس عن أمصار العرب أو دار العرب هل للعجم أن يحدثوا فيها شيئاً؟ فقال: أيما مصرٍ مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه، ولا يضربوا فيه ناقوساً، ولا يشربوا فيه خمراً، ولا يتخذوا فيه خنزيراً.

وأيما مصر مصرته العجم ففتحه اللّه عز وجل على العرب فنزلوا فيه فِإن للعجم ما في عهدهم، وعلى العرب أن يوفوا بعهدهم، ولا يكلفوهم فوق طاقتهم.
قال عبد الله بن أحمد: وسمعت أبي يقول "ليس لليهود والنصارى أن يحدثوا في مصر مصره المسلمون بيعة ولا كنيسة ولا يضربوا فيه بناقوس إلا في مكان لهم صالح، وليس لهم أن يظهروا الخمر في أمصار المسلمين ".
وقال المروذي: قال لي أبو عبد اللّه: سألوني عن الديارات في "المسائل " التي وردت من قبلِ الخليفة، فقلت: أي شيء تذهب أنت؟ فقال: "ما كان من صلح يُقر، وما كان أُحْدِث بعْدُ يهدم ".
وقال أبو طالب: سألت أبا عبد اللّه عن بيَع النصارى ما كان في السواد، وهل أقرّها عمر؟ فقال: "السواد فتح بالسيف، فلا يكَون فيه بيعة، ولا يضرب فيه ناقوس، ولا يتخذ فيه الخنازير، ولا يشرب الخمر، ولا يرفعون أصواتهم في دورهم إلا الحيرة وبانقْيا ودير صلُوبا فهؤلاء أهلِ صلحِ، صولحوا ولم يحاربوا، فما كان منها لم يخرب، وما كان غير ذلك فكله مُحْدث يُهْدم. وقد كان أمر بهدمها هارون.
وكل مصر مصرته العرب فليس لهم أن يبنوا فيه بيعة، ولا يضربوا فيه ناقوساً، ولا يشربوا فيه خمراً، ولا يتخذوا فيه خنزيراً. وما كان من صلح صولحوا عليه فهو على صلحهم وعهدهم، وكل شيء فتح عنوة فلا يحدثوا فيه شيئاً من هذا. وما كان من صلح أُقروا على صلحهم ".
واحتج فيه بحديث ابن عباس رضي اللّه عنهما.
وقال أبو الحارث: سئل أبو عبد الله عن البيع والكنائس التي بناها أهل الذمة، وما أحدثوا فيها مما لم يكن، قال: تهْدمَ، وليس لهم أن يحدثوا شيئاً من ذلك فيما مصَره المسلمون، يمنعون من ذلك إلا مما صولحوا عليه.
قيل لأبي عبد اللّه: أيش الحجة في أن يمنع أهل الذمة أن يبنوا بيعة أو كنيسة إذا كانت الأرض ملكهم، وهم يؤدون الجزية، وقد مُنعنا من ظلمهم وأذاهم؟ قال: حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما: "أيما مصر مصَرته العرب ".
وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرني معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة- يعني ابن محمد- أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين.قال: وشهدت عروة بن محمد يهدمها بصنعاء.قال عبد الرزاق: وأخبرنا معمر عمن سمع الحسن يقول: "إن من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار، القديمة والحديثة" ذكره أحمد عن عبد الرزاق.وهذا الذي جاءت به النصوص والآثار هو مقتضى أصول الشرع وقواعده: فإن إحداث هذه الأمور إحداث شعار الكفر، وهو أغلظ من إحداث الخمارات والمواخير، فإن تلك شعار الكفر، وهذه شعار الفسق.(احداث الكنيسة أغلظ من احداث الخمارات و المواخير ؟؟؟؟؟رأيتم احترام المسلمين لعقائد الآخرين)
ولا يجوز للإمام أن يصالحهم في دار الإسلام على إحداث شعائر المعاصي والفسوق، فكيف إحداث موضع الكفر والشرك؟!(دور العبادة المسيحية تعادل أماكن المعاصي و الفسوق لأنها مواضع الكفر) فإن قيل: فما حكم هذه الكنائس التي في البلاد التي مصَرها المسلمون.
قيل: هي على نوعين: أحدهما: أن تحْدَث الكنائس بعد تمصير المسلمين لمصر [SIZE="5"][B]فهذه تُزال اتفاقاً.
والثاني: أن تكون موجودة بفلاة من الأرض، ثم يمصر المسلمون حولها المصر، فهذه لا تُزال، واللّه أعلم.
وورد على شيخنا استفتاء في أمر الكنائس صورته: ما يقول السادة العلماء- وفقهم الله- في إقليم تَوافَقَ أهل الفتوى في هذا الزمان على أن المسلمين فتحوه عنوة من غير صلح ولا أمان، فهل ملك المسلمون ذلك الإقليم المذكور بذلك؟ وهل يكون الملك شاملاً لما فيه من أموال الكفار من الأثاث والمزارع والحيوان والرقيق والأرض والدور والبيع والكنائس والقلايات والديورة ونحو ذلك، أو يختص الملك بما عدا متعمدات أهل الشرك. فإن ملَكَ جميع ما فيه فهل يجوز للإمام أن يعقد لأهل الشرك من النصارى واليهود- بذلك الإقليم أو غيره- الذمة على أن يبقى ما بالإقليم المذكور من البيع والكنائس والديورة ونحوها متعبداً لهم، وتكون الجزية المأخوذة منهم في كل سنة في مقابلة ذلك بمفرده أو مع غيره أم لا؟ فإن لم يجز- لأجل ما فيه من تأخير ملك المسلمين عنه- فهل يكون حكم الكنائس ونحوها حكم الغنيمة يتصرف فيه الإمام تصرفَه في الغنائم أم لا؟ وإن جاز للإمام أن يعقد الذمة بشرط بقاء الكنائس ونحوها فهل يملك من عُقدت له الذمة بهذا العقد رِقابَ البيع والكنائس والديورة ونحوها، ويزول ملك المسلميَن عن ذلك بهذا العقد أم لا، لأجل أن الجزية لا تكون عن ثمن مبيع؟ وإذا لم يملكوا ذلك وبقوا على الانتفاع بذلك، وانتقضَ عهدهم بسبب يقتضي انتقاضه إما بموت من وقع عقد الذمة معه ولم يعْقبوا، أو أعقبوا.
فإن قلنا: إن أولادهم يسْتأنف معهم عقد الذمة- كما نص عليه الشافعي فيما حكاه ابن الصباغ، وصححه العراقيون، واختاره ابن أبي عصرون في "المرشد"- فهل لإمام الوقت أن يقول: لا أعقد لكم الذمة إلا بشرط ألا تدخلوا الكنائس والبيع والديورة في العقد، فتكون كالأموال التي جهل مستحقوها وأيسَ من معرفتها، أم لا يجوز له الامتناع عن إدخالها في عقد الذمة بل يجب عليه إدخالهَا في عقد الذمة؟ فهل ذلك يختص بالبيع والكنائس والديورة التي تَحَقق أنها كانت موجودة عند فتح المسلمين، ولا يجب عليه ذلك عند التردد في أن ذلك كان موجوداً عند الفتح، أو حدث بعد الفتح.
أو يجب عليه مطلقاً فيما تحقق أنه كان موجوداً قبل الفتح، أو شك فيه؟ وإذا لم يجب في حالة الشك فهل يكون ما وقع الشك في أنه كان قبل الفتح، وجُهِلَ الحال فْيمن أحدثه لمن هو؟ لبيتِ المال أم لا؟ وإذا قلنا: إن من بلغ من أولاد من عُقدت معهم الذمة- وإن سلفوا- ومن غيرهم لا يحتاجون أن تعقد لهم الذمة بل يجري عليهم حكم من سلف إذا تحقق أنه من أولادهم، يكود حكم كنائسهم وبيعهم حكم أنفسهم، أم يحتاج إلى تجديد عقد وذمة؟ وِإذا قلنا: إنهم يحتاجون إلى تجديد عقد عند البلوغ فهل تحتاج كنائسهم وبيعهم إليه أم لا؟.
فأجاب: "الحمد لله، ما فتحه المسلمون كأرض خيبر التي فتحت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكعامّة أرض الشام، وبعض مدنها، وكسواد العراق- إلا مواضع قليلة فتحت صلحاً- وكأرض مصر، فِإن هذه الأقاليم فُتحت عنوة على خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.
وقد روي في أرض مصر أنها فتحت صلحاً.
وروي أنها فتحت عنوة، وكلا الأمرين صحيح- على ما ذكره العلماء المتأهلون للروايات الصحيحة في هذا الباب- فإنها فتحت أولاً صلحاً، ثم نقض أهلها العهد، فبعث عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنهما يستمده، فأمده بجيش كثير فيهم الزبير بن العوام، ففتحها المسلمون الفتح الثاني عنوة.
ولهذا روي من وجوه كثيرة أن الزبير سأل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما أن يقسمها بين الجيش كما سأله بلال قسم الشام، فشاور الصحابة في ذلك فأشار عليه كبراؤهم كعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أن يحبسها فيئاً للمسلمين ينتفع بفائدتها أول المسلمين وآخرهم. ثم وافق عمر على ذلك بعض من كان خالفه، ومات بعضهم، فاستقر الأمر على ذلك.
فما فتحه المسلمون عنوة فقد ملكهم الله إياه كما ملكوا ما استولوا عليه من النفوس والأموال والمنقول والعقار.ويدخل في العقار معابد الكفار ومساكنهم وأسواقهم ومزارعهم وسائر منافع الأرض، كما يدخل في المنقول سائر أنواعه من الحيوان. والمتاع والنقد.(كل شيء استولى عليه المسلمون و احتلوه أصبح ملكهم و كأنهم ورثوه عن أجدادهم البدو رعاةالابل ساكني الخيام بما في النفوس والأموال و معابد الكفار أي اليهود والنصارى و أسواقهم و مساكنهم و مزارعهم و كل ما يمكن تملكه !!!!)
وليس لمعابد الكفار خاصة تقتضي خروجها عن ملك المسلمين: فإن ما يقال فيها من الأقوال، ويفعل فيها من العبادات، إما أن يكون مبدلاً أو محدثاً لم يشرعه اللّه قط، أو يكون اللّه قد نهى عنه بعد ما شرعه.

وقد أوجب اللّه على أهل دينه جهاد أهل الكفر حتى يكون الدين كله للّه، وتكون كلمة اللّه هي العليا، ويرجعوا عن دينهم الباطل إلى الهدى ودين الحق الذي بعث اللّه به خاتم المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
ولهذا لما استولى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على أرض من حاربه من أهل الكتاب وغيرهم، كبني قينقاع والنضير وقريظة، كانت معابدهم مما استولى عليه المسلمون، ودخلت في قوله سبحانه: (وأورْثَكُمْ أرَضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وأمْوالَهُمْ ).(يغزون أراضي الآخرين و يرثونها عنهم )
وفي قوله تعالى: (وما أفاءَ الله على رَسُولِه منْهُمْ )، (ما أفَاءَ الله على رَسُوله من أهْلِ القُرَى).
ولكن- وإن ملك المسلمون ذلك- فحكم الملك متبوع كما يختلف حكم الملك في المكاتب والمدبر وأم الولد والعبدِ، وكما يختلف حكمه في المقاتلين الذين يؤسرون، وفي النساء والصبيان الذين يُسْبوْن، كذلك يختلف حكمه في المملوك نفسه والعقار والأرض والمنقول.
وقد أجمع المسلمون على أن الغنائم لها أحكام مختصة بها لا تقاس بسائر الأموال المشتركة. ولهذا لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر أقر أهلها ذمة للمسلمين في مساكنهم، وكانت المزارع ملكاً للمسلمين عاملهم عليها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بشرط ما يخرج منها من ثمر أو زرع، ثم أجلاهم عمر رضي الله عنه في خلافته،(أي هجرهم و طردهم من أوطانهم و أراضيهم ) واسترجع المسلمون ما كانوا أقروهم فيه من المساكن والمعابد.

siriano
03-18-2007, 08:37 AM
فصل
هل يجوز للإمام عقد الذمة
مع إبقاء المعابد بأيديهم

وأما أنه هل يجوز للإِمام عقد الذمة مع إبقاء المعابد بأيديهم؟ فهذا فيه خلاف معروف في مذاهب الأئمة الأربعة، منهم من يقول: لا يجوز تركها لهم، لأنه إخراج ملك المسلمين عنها، وإقرار الكفر بلا عهد قديم.
ومنهم من يقول بجواز إقرارهم فيها إذا اقتضت المصلحة (اذا كان للمسلمين مصلحة في ابقاء دور عبادة الذميين فلا بأس بتركهالكن اذا لم يكن للمسلمين مصلحة فلهدم الهدم !!) ذلك كما أقر النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر فيها، وكما أقر الخلفاء الراشدون الكفار على المساكن والمعابد التي كانت بأيديهم.
فمن قال بالأول قال: حكم الكنائس حكم غيرها من العقار.
منهم من يوجب إبقاءه، كمالك في المشهور عنه، وأحمد في رواية.
ومنهم من يخير الإمام فيه بين الأمرين بحسب المصلحة، وهذا قول الأكثرين، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد في المشهور عنه، وعليه دلت سنه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حيث قسم نصف خيبر وترك نصفها لمصالح المسلمين.
ومن قال: "يجوز إقرارها بأيديهم " فقوله أوجه وأظهر فإنهم لا يملكون بهذا الإقرار رقاب المعابد كما يملك الرجل ماله، كأنهم لا يملكون ما ترك لمنافعهم المشترَكة كالأسواق والمراعي" (أي أن معابد و كنائس أهل الذمة ليست ملكا لهم انما من املاك المسلمين) كما لم يملك أهل خيبر ما أقرهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المساكن والمعابد.ومجرد إقرارهم ينتفعون بها ليس تمليكاً: كما لو أُقطع المسلم بعض عقار بيت المال ينتفع بغلته أو سُلم إليه مسجد أو رباط ينتفع به لم يكن ذلك تمليكاً له، بل ما أقروا فيه من كنائس العنوة يجوز للمسلمين انتزاعها منهم إذا اقتضت المصلحة ذلك كما انتزعها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل خيبر بأمره بعد إقرارهم فيها.
وقد طلب المسلمون في خلافة الوليد بن عبد الملك أن يأخذوا من النصارى بعض كنائس العنوة التي خارج دمشق، فصالحهم على إعطائهم الكنيسة التي داخل البلد، وأقر ذلك عمر بن عبد العزيز أحد الخلفاء الراشدين ومن معه في عصره من أهل العلم.
فإن المسلمين لما أرادوا أن يزيدوا جامع دمشق بالكنيسة التي إلى جانبه، وكانت من كنائسَ الصلح، لم يكن لهم أخذها قهراً، فاصطلحوا على المعاوضة بِإقرار كنائس العنوة التي أرادوا انتزاعها، وكان ذلك الإقرار عوضاً عن كنيسة الصلح التي لم يكن لهم أخذها عنوة.(تحدثنا و من المراجعة الاسلامية عن قصة المسجد الأموي و كيف استولى عليه المسلمون بالقوة بعكس ما جاء في الاأسطر الأخيرة ,لمراجعة المشاركة اضغط هنا (http://www.annaqedcafe.com/showthread.php?t=77))

siriano
03-18-2007, 08:55 AM
فصل
تؤخذ كنائس الصلح إذا نقضوا عهدهم
ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس العنوة

كما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما كان لقُريظة والنضير لما نقضوا العهد (الرسول هو من نقض العهد و سنبرهن ذلك بمشاركة خاصة)، فإن ناقض العهد أسوأ حالاً من المحارب الأصلي، كما أن ناقض الإيمان بالردة أسوأ حَالاً من الكافر الأصلي.
ولذلك لو انقرض أهل مصر من الأمصار، ولم يبق من دخل في عهدهم، فإنه يصير للمسلمين جميع عقارهم ومنقولهم من المعابد وغيرها فيئاً.
فإذا عقدت الذمة لغيرهم كان كالعبد المبتدإ، وكان لمن يعقد لهم الذمة أن يقرهم في المعابد.
وله ألا يقرهم بمنزلة ما فتح ابتداءً.
فإنه لو أراد الإمام عند فتحة هدم ذلك جاز لإجماع المسلمين، ولم يختلفوا في جواز هدمه وإنما اختلفوا في جواز بقائه (يا سلام !!!لا خلاف على هدم معابد أهل الذمة بل الخلاف على ابقائها). وإذا لَم تدخل في العهد كانت فيئاً للمسلمين.(أي كانت غنيمة للمسلمين !!حلال زلال عليهم ممتلكات الآخرين بعد أن غزو بلادهم و احتلوها)
أما على قول الجمهور الذين لا يوجبون قسم العقار فظاهر.
وأما على قول من يوجب قسمه فلأن عين المستحق غير معروف كسائر الأموال التي لا يعرف لها مالك معين.
وأما تقدير وجوب إبقائها فهذا تقدير لا حقيقة له: فإن إيجاب إعطائهم معابد العنوة لا وجه له، ولا أعلم به قائلاً، فلا يفرع عليه، وإنما الخلاف في الجواز.
نعم قد يقال في الأبناء إذا لم نقل بدخولهم في عهد آبائهم لأن لهم شبهة الأمان والعهد، بخلاف الناقضين، فلو وجب لم يجب إلا ما تحقق أنه كان له، فإن صاحب الحق لا يجب أن يعطى إلا ما عرف أنه حقه؛ وما وقع الشك وقع- على هذا التقدير فهو لبيت المال.
وأما الموجودون الآن إذا لم يصدر منهم نقض عهد فهم على الذمة: فإن الصبي يتبع أباه في الذمة، وأهل داره من أهل الذمة، كما يتبع في الإسلام أباه وأهل داره من المسلمين، لأن الصبي لما لم يكن مستقلاً بنفسه جُعلَ تابعاً لغيره في الإيمان والأمان.
وعلى هذا جرت سنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وخلفائه والمسلمين في إقرارهم صبيان أهل الكتاب بالعهد القديم من غير تجديد عقد آخر.
وهذا الجواب حكمه فيما كان من معابدهم قديماً قبل فتح المسلمين، أما ما أحدث بعد ذلك فإنه يجب إزالته، ولا يمكنون من إحداث البيع والكنائس كما شرط عليهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الشروط المشهورة عنه " ألا يجددوا في مدائن الإسلام، ولا فيما حولها، كنيسة ولا صومعة ولا ديراً ولا قلاية، امتثالاً لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لا تكون قبلتان ببلد واحد" رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، ولما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "لا كنيسة في الإسلام ".
وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار، ومذهب جمهورهم في القرى، وما زال من يوفقه اللّه من ولاة أمور المسلمين ينفذ ذلك ويعمل به مثل عمر بن عبد العزيز الذي اتفق المسلمون على أنه إمام هدى .(عمر بن عبد العزيز هدم دور و أماكن عبادة الذميين لأنه كان خليفة مؤمن متدين و يعتبر من خامس الخلفاء الراشدين)فروى الإمام أحمد عنه أنه كتب إلى نائبة عن اليمن أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين، فهدمها بصنعاء وغيرها. وروى الإمام أحمد عن الحسن البصري أنه قال: "من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار، القديمة والحديثة".
وكذلك هارون الرشيد في خلافته أمر بهدم ما كان في سواد بغداد، وكذلك المتوكل لما ألزم أهل الكتاب "شروط عمر" استفتى علماء وقته في هدم الكنائس والبيع، فأجابوه، فبعث بأجوبتهم إلى الإمام أحمد، فأجابه بهدم كنائس سواد العراق، وذكر الآثار عن الصحابة والتابعين.
فمما ذكره ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: " أيما مصر مصرته العرب- يعني المسلمين- فليس للعجم- يعني أهل الذمة- أن يبنوا فيه كنيسة، ولا يضربوا فيه ناقوساً، ولا يشربوا فيه خمراً. وأيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فإن للعجم ما في عهدهم، وعلى العرب أن يوفوا بعدهم، ولا يكلفوهم فوق طاقتهم ".
وملخص الجواب: أن كل كنيسة في الأمصار التي مصرها المسلمون بأرض العنوة فإنه يجب إزالتها إما بالهدم أو غيره بحيث لا يبقى لهم معبد فيما مصره المسلمون بأرض العنوة، سواء كانت تلك المعابد قديمة قبل الفتح أو محدثة، لأن القديم منها يجوز أخذه ويجب عند المفسدة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجتمع قبلتان إلا ضرورة كالعهد القديم، لا سيما وهذه الكنائس التي بهذه الأمصار محدثة يظهر حدوثها بدلائل متعددة، والمحدث يهدم باتفاق الأئمة.
وأما الكنائس التي الشام ونحوها من أرض العنوة فما كان منها محدثاً وجب هدمه، وإذا اشتبه المحدث بالقديم وجب هدمهما جميعاً لأن هدم المحدث واجب وهدم القديم جائز، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.وما كان منها قديماً فإنه يجوز هدمه ويجوز إقراره بأيديهم.(تسامح اسلامي ,دين تسامح و محبة)
فينظر الإمام في المصلحة: فان كانوا قد قلوا والكنائس كثيرة أخذ منهم أكثرها، وكذلك ما كان على المسلمين فيه مضرة فإنه يؤخذا أيضاً، وما احتاج المسلمون إلى أخذه وأخذ أيضاً، وأما إذا كانوا كثيرين في قرية ولهم كنيسة قديمة لا حاجة إلى أخذها ولا مصلحة فيه فالذي ينبغي تركها (كرم اخلاق !!!ايه والله !!اذا كان عدد النصارى كثير و لهم كنيسة قديمة فلا بأس منتركها لهم !!!!!يا له من كرم اخلاق). كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه لهم من الكنائس ما كانوا محتاجين إليه، ثم أخذ منهم.
وأما ما كان لهم بصلح قبل الفتح مثل ما في داخل مدينة دمشق ونحوها، فلا يجوز أخذه ما داموا موفين بالعهد إلا بمعارضة أو طيب أنفسهم كما فعل المسلمون بجامع دمشق لما بنوه.(اكررمرة أخرى أننا فندنا و من المراجع الاسلامية أكذوبة موافقة المسيحيين علىتحويل كنيسة مار يوحنا الى مسجد ,راجع المشاركة السابقة)

فإذا عرف أن الكنائس ثلاثة أقسام: منها ما لا يجوز هدمه، ومنها ما يجب هدمه ومنها ما يفعل المسلمون فيه الأصلح.
فما كان قديماً على ما بيناه، فالواجب على ولي الأمر فعل ما أمره الله به، وكما هو أصلح للمسلمين من إعزاز دين اللّه، وقمع أعدائه، وإتمام ما فعله الصحابة؛ وإلزامهم بالشروط عليهم، ومنعهم من الولايات في جميع أرض الإسلام.
ولا يلتفت في ذلك إلى مرجف أو مخذلِ يقول: إن لنا عندهم مساجد وأسرى نخاف عليهم، فإن الله تعالى يقول: (وَلَينصُرَن الله منْ يَنْصُره إن الله لَقوي عَزيزٌ ).
وإذا كان فوروز في مملكة التتار قد هدم عامة الكنائس على رغم أنف أعداء فحزب الله المنصور وجنده الموعود بالنصر إلى قيام الساعة أولى بذلك وأحق: فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم لا يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة، ونحن نرجو أن يحقق الله وعد رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينِها" ويكون من أجرى الله ذلك على يديه وأعان عليه، من أهل القرآن والحديث، داخلين في هذا الحديث النبوي، فإن الله بهمِ يقيم دينه كما قال: (لَقَدْ أرْسلناُ رُسلَنا بالبيناَت وَأنْزَلْنَا معَهُم الكتاَبَ وَالميزانَ لِيقوم الناسُ بالقسط وَأنْزَلنا الحَديدَ فيه بَأس شدَيد وَمناَفِع لِلناس، وَلِيعلَم الله من ينصرُه ورَسلُه بالغيبِ إَن الله قوِي عَزِيز).

siriano
03-18-2007, 08:58 AM
فصل
الضرب الثاني من البلاد
الأمصار التي أنشأها المشركون ومصروها
ثم فتحها المسلمون عنوة وقهراً بالسيف

فهذه لا يجوز أن يحدث فيها شيء من البيع والكنائس.
وأمَا ما كان فيها من ذلك قبل الفتح فهل يجهز إبقاؤه أو يجب هدمه؟ فيه قولان في مذهب أحمد، وهما وجهان لأصحاب الشافعي وغيره: أحدهما يجب إزالته وتحرم تبقيتُه، لأن البلاد قد صارت ملكاً للمسلمين، فلم يجز أن يقرْ فيها أمكنة شعار الكفرة كالبلاد التي مصرها المسلمون، ولقول النبي: "لا تصلح قبلتان ببلد".
وكما لا يجوز إبقاء الأمكنة التي هي شعار الفسوق كالخمارات والمواخير، ولأن أمكنة البيع والكنائس قد صارت ملكاً للمسلمين، فتمكين الكفار من إقامة شعار الكفر فيها كبيعهم وإجارتهم إياها لذلك، ولأن الله تعالى أمر بالجهاد حتى يكون الدين كله له، وتمكينهم من إظهار شعار الكفر في تلك المواطن جعل الدين له ولغيره. وهذا القول هو الصحيح.
والقول الثاني: يجوز بناؤها، لقول ابن عباس رضي الله عنهما: (أيما مصر مصرته العجم ففتحه اللّه على العرب فنزلوه، فإن للعجم ما في عهدهم".
ولأن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فتح خيبر عنوة، وأقرهم على معابدهم فيها، ولم يهدمها، ولأن الصحابة رضي اللّه عنهم فتحوا كثيراً من البلاد عنوة، فلم يهدموا شيئاً من الكنائس التي بها.
ويشهد لصحة هذا وجود الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة، ومعلوم قطعاً أنها ما أحدثت بل كانت موجودة قبل الفتح.
وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله أن "لا تهدموا كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار".
ولا يناقض هذا ما حكاه الإِمام أحمد أنه أمر بهدم الكنائس، فإنها التي أحدثت في بلاد الإسلام، ولأن الإجماع قد حصل على ذلك، فإنها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير.
وفصل الخطاب أن يقال: إن الإمام يفعل في ذلك ما هو الأصلح للمسلمين، فإن كان أخذها منهم أو إزالتها هو المصلحة- لكثرة الكنائس أو حاجة المسلمين إلى بعضها وقلة أهل الذمة- فله أخذها أو إزالتها بحسب المصلحة. وإن كان تركها أصلح- لكثرتهم وحاجتهم إليها وغنى المسلمين عنها- تركها

وهذا الترك تمكين لهم من الانتفاع بها لا تمليك لهم رقابها، فإنها قد صارت ملكاً للمسلمين.
فكيف يجوز أن يجعلها ملكاً للكفار؟ وإنما هو امتناع بحسب المصلحة، فللإمام انتزاعها متى رأى المصلحة في ذلك.
ويدل عليه أن عمر بن الخطاب والصحابة معه أجلوا أهل خيبر من دورهم ومعابدهم بعد أن أقرهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيها، ولو كان ذلك الإقرار تمليكاً لم يجز إخراجهم عن ملكهم إلا برضى أو معارضة.
ولهذا لما أراد المسلمون أخذ الكنائس العنوة التي خارج دمشق في زمن الوليد ابن عبد الملك صالحهم النصارى على تركها وتعويضهم عنها بالكنيسة التي زيدت في الجامع.
ولو كانوا قد ملكوا تلك الكنائس بالإقرار لقالوا للمسلمين: كيف تأخذون أملاكنا قهراً وظلماً؟ بل أذعنوا إلى المعارضة لما علموا أن للمسلمين أخذ تلك الكنائس منهم، وإنها غير ملكهم كالأرض التي هي بها.
فبهذا التفصيل تجتمع الأدلة، وهو اختيار شيخنا، وعليه يدل فعل الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من أئمة الهدى؛ وعمر بن عبد العزيز هدم منها ما رأى المصلحة في هدمه وأقر ما رأى المصلحة في إقراره. وقد أفتى الإمام أحمد المتوكل بهدم كنائس السواد، وهي أرض العنوة.

siriano
03-18-2007, 09:05 AM
فصل
القول في نقل الكنائس

هذا حكم إنشاء الكنائس وإعادتها، فلو أرادوا نقلها من مكان إلى مكان وإخلاء المكان الأول منها، فصرح أصحاب الشافعي بالمنع.قالوا: لأنه إنشاء لكنيسة في بلاد الإسلام.

والذي يتوجه أن يقال: إن منعنا إعادة الكنيسة إذا انهدمت منعنا نقلها بطريق الأولى، فِإنها إذا لم تعد إلى مكانها الذي كانت عليه فكيف تنشأ في غيره؟ وإن جوزنا إعادتها فكان نقلها من ذلك المكان أصلح للمسلمين، لكونهم ينقلونها إلى موضع خفي لا يجاوره مسلم، ونحو ذلك جائز بلا ريب، فإن هذا مصلحة ظاهرة للإسلام والمسلمين، فلا معنى للتوقف فيه.
وقد ناقلهم المسلمون من الكنيسة التي كانت جوار جامع دمشق إلى بقاء الكنائس التي هي خارج البلد، لكونه أصلح للمسلمين.
وأما إن كان النقل لمجرد منفعتهم وليس للمسلمين فيه منفعة فهذا لا يجوز لأنه إشغال رقبة أرض الإسلام بجعلها دار كفر (لا يجوز نقل كنيسة اذا لم يكن في ذلك نفع للمسلمين)، فهو كما لو أرادوا جعلها خمارة أو بيت فسق، (الكنيسة تعادل بيت فسق!!!!!!!هذا هو احترام الاسلام لعقائد الآخرين)وأوْلى بالمنع، بخلاف ما إذا جعلنا مكان الأولى مسجداً يذكر اللّه فيه وتقام فيه الصلوات، ومكناهم من نقل الكنيسة إلى مكان لا يتأتى فيه ذلك فهذا ظاهر المصلحة للإسلام وأهله، وباللّه التوفيق.
فلو انتقل الكفار عن محلتهم وأخلوها إلى محلة أخرى فأرادوا نقل الكنيسة إلى تلك المحلة وإعطاء القديمة للمسلمين فهو على هذا الحكم.

يتبع
انتظروا المزيد

siriano
06-25-2007, 12:40 AM
فصل: حكم أبنيتهم ودورهم

هذا حكم بيعهم وكنائسهم فأما حكم أبنيتهم ودورهم فإن كانوا في محلة منفردة عن المسلمين لا يجاورهم فيها مسلم تركوا وما يبنونه كيف أرادوا وإن جاوروا المسلمين لم يمكنوا من مطاولتهم في البناء سواء كان الجار ملاصقا أو غير ملاصق بحيث يطلق عليه اسم الجار قرب أو بعد.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: "ولا يحدثون بناء يطولون به بناء المسلمين".( لا يحق للذمي أن يشيد بناءا أعلى من بناء جاره المسلم ) وهذا المنع لحق الإسلام لا لحق الجار حتى لو رضي الجار بذلك لم يكن لرضاه أثر في الجواز.
وليس هذا المنع معللا بإشرافه على المسلم بحيث لو لم يكن له سبيل على الإشراف جاز بل لأن الإسلام يعلو ولا يعلى.
والذي تقتضيه أصول المذهب وقواعد الشرع أنهم يمنعون من سكنى الدار العالية على المسلمين بإجارة أو عارية أو بيع أو تمليك بغير عوض.
فإن المانعين من تعلية البناء جعلوا ذلك من حقوق الإسلام واحتجوا بالحديث وهو قوله: "الإسلام يعلو ولا يعلى".
واحتجوا بأن في ذلك إعلاء رتبة لهم على المسلمين وأهل الذمة ممنوعون من ذلك.
قالوا: ولهذا يمنعون من صدور المجالس ويلجؤون إلى أضيق الطرق فإذا منعوا من صدور المجالس والجلوس فيها عارض فكيف يمكنون من السكنى اللازمة فوق رؤوس المسلمين.
وإذا منعوا من وسط الطريق المشترك والمرور فيه عارض فأزيلوا منه إلى أضيقه وأسفله كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا لقيتموهم في طريق اضطروهم إلى أضيقه" فكيف يمكنون أن يعلوا في السكنى الدائمة رقاب المسلمين؟ هذا مما تدفعه أصول الشرع وقواعده.
وقول بعض أصحاب أحمد والشافعي "إنهم إذا ملكوا دارا عالية من مسلم لم يجب نقضها" إن أرادوا به أنه لا يمتنع ثبوت ملكهم عليها فصحيح وإن أرادوا به أنهم لا يمنعون من سكناها فوق رقاب المسلمين فمردود. وقد صرح به الشيخ في المغني وصرح به اصحاب الشافعي.
ولكن الذي نص عليه في الإملاء أنه إذا ملكها بشراء أو هبة أو غير ذلك أقر عليها ولم يصرح بجواز سكناها وهو في غاية الإشكال.
وتعليلهم واحتجاجهم بما حكيناه عنهم يدل على منع السكنى وهذا هو الصواب فإن المفسدة في العلو ليست في نفس البناء وإنما هي في السكنى.
ومعلوم أنه إذا بناها المسلم وباعهم إياها فقد أراحهم من كلفة البناء ومشقته وغرامته ومكنهم من سكناها وعلوهم على رقاب المسلمين هنيئا مريئا فيا لله العجب أي مفسدة زالت عن الإسلام وأهله بذلك؟! بحيث إنهم إذا تعبوا وقاسوا الكلفة والمشقة في التعلية منعوا من ذلك فإذا تعب فيه المسلم وصلي بحره جازت لهم السكنى وزالت مفسدة التعلية!!
ولا يخفي على العاقل المنصف فساد ذلك.
ثم كيف يستقيم القول به على أصول من يحرم الحيل فيمنعه من تعلية البناء.
فإذا باع الدار لمسلم ثم اشتراها منه جاز له سكناها وزالت بذلك مفسدة التعلية؟! ولأنهم إذا منعوا من مساواة المسلمين في لباسهم وزيهم ومراكبهم وشعورهم وكناهم فكيف يمكنون من مساواتهم بل من العلو عليهم في دورهم ومساكنهم؟
وطرد قول من جوز سكنى الدار العالية إذا ملكوها من مسلم أن يجوز لباس الثياب التي منعوا منها إذا ملكوها من مسلم وإنما يمنعون مما نسجوه واستنسجوه وهذا لا معنى له.
والعجب أنهم احتجوا لأحد الوجهين في منع المساواة بأنهم ممنوعون من مساواة المسلمين في الزي واللباس والركوب ثم يجوزون علوهم فوق رؤوس المسلمين بشراء الدور العالية منهم!!
وقد صرح المانعون بأن المنع من التعلية المذكورة من حقوق الدين لا من حقوق الجيران.
وهذا فرع تلقاه أصحاب الشافعي عن نصه في الإملاء بإقرارهم على ملك الدار العالية وتلقاه أصحاب أحمد عنهم.
ولم أجد لأحمد بعد طول التفتيش نصا بجواز تملك الدار العالية فضلا عن سكناها ونصوصه وأصول مذهبه تأبى ذلك والله أعلم.
فروع تتعلق بالمسألة
أحدها: لو كان للذمي دار فجاء مسلم إلى جانبه فبنى دارا أنزل منها لم يلزم الذمي بحط بنائه ولا مساواته فإن حق الذمي أسبق.
وثانيها: لو جاورهم المسلمون بأبنية أقصر من أبنيتهم ثم انهدمت دورهم فأرادوا أن يعلوها على بناء المسلمين فهل لهم ذلك اعتبارا بما كانت عليه قبل الانهدام أم ليس لهم ذلك اعتبارا بالحال؟
يحتمل وجهين:
أظهرهما: المنع لأن حق الذمي في الدار ما دامت قائمة فإذا انهدمت فإعادتها إنشاء جديد يمنع فيه من التعلية على المسلمين.
وثالثها: لو ملكوا دارا عالية من مسلم وأقررناهم على ملكها فانهدمت لم يكن لهم إعادتها كما كانت هذا هو الصواب.
وحكى أبو عبد الله بن حمدان وجها أن لهم إعادتها عالية اعتبارا بما كانت عليه وهو شاذ بعيد لا يعول عليه فإن ذلك إنشاء وبناء مستأنف فلا يملك فيه التعلية كما لو اشترى دمنة من مسلم كان له فيها دارا عالية.ورابعها: لو وجدنا دار ذمي عالية ودار مسلم أنزل منها وشككنا في السابق منهما فقال: بعض الأصحاب لم يعرض له فيها.
وعندي أنه لا يقر لأن التعلية مفسدة وقد شككنا في شرط الجواز.
وهذا تفريع على ما ذكره الأصحاب من جواز سكنى الدار العالية إذا ملكوها من مسلم وعلى ما نصرناه فالمنع ظاهر.
وخامسها: لو كان لأهل الذمة جار من ضعفة المسلمين داره في غاية الانحطاط فظاهر ما ذكره أصحابنا وأصحاب الشافعي أنهم كلهم يكلفون حط بنائهم عن داره أو مساواته.
واستشكله الجويني في النهاية ولا وجه لاستشكاله والله أعلم

يتبع .......

skipy
06-26-2007, 06:42 AM
لم أرى بالتاريخ شخصية أحقر و أحط و أنذل من الخطاب ..
خطاباته مليئة بالتناقض مثل كل ما في الاسلام ...

بس المهم المسلم يبني بيت أطول من بيوت الكفار - من اجل هذا يبنون في الامارات
أعلى ناطحة سحاب لأنهم يظنون انهم يحققون سبقاً ..
مع العلم كل الشركات التي تبنيه أما غربية أو بوذية شنتوية ..