Oscar
11-17-2007, 05:21 PM
"إن أراد أحد ما تعذيبي فليضع لي أغاني عربية قديمة."
أعذروني لقولي الصادم هذا فأنا لم أكن يوماً من محبي الأغاني القديمة مع احترامي لمحبيها، لكن سأروي لكم قصتي مع أغنية غالية جداً علي قلبي، فهي تذكرني بأعز صديقاتي وكانت جارتي بنفس الوقت.
كنا نقضي معظم أوقاتنا معاً حتى يقرع جرس الذهاب إلى البيت ،كنا نتحدث عن أنفسنا وعما مررنا به خلال النهار وعن شبان الحي أو شبان الكشّاف والأخوية، وعن صديقها كنا نتحدث عن آمالنا وأحلامنا وتوقعاتنا المستقبلية وتعودت على شرب القهوة بسببها فقد كانت صديقتي المحتالة تجيد القراءة بالفنجان وكيف لا وهي تعرف كل شيء عني.
في إحدى الأمسيات التي كنا نقضيها في منزلها، كنت مارة بإحدى الأزمات العاطفية كما يقال - طبعاً كانت مسألة بسيطة لكن لفتاة في السابعة عشر من العمر تعتبر أزمة حقيقة ومصيرية- وأنا منهمكة بالتفكير تضع صديقتي شريط أغاني لبنانية قديمة فصرخت بأعلى صوتي وقلت لها " الله يخليك ما بدي اسمع شي قديم بتعرفيني ما بتحمل "
وبينما نحن نتجادل اسمع مطلع أغنية يقول
"كل اللي صاير... صاير بقلبي منك يا ساكن..... ساكن بقلبي......لو ما قلبي .......يحب عيونك.......ماكان بيحمل...بيحمل محبة......كل اللي صاير بقلبي منك يا ساكن بقلبي"
توقفت عن الجدال مع صديقتي وركزت على هذه الأغنية التي لامست قلبي ودغدت مشاعري وغبت للحظات عن العالم الواقعي ونسيت مشكلتي وسألت صديقتي عن اسم الأغنية ومن هو المغني فقالت لي عازار حبيب، هززت برأسي وقلت لها "سمعانة بهالاسم ويمكن سمعانة شي من أغانيه " وطلبت من صديقتي أن تعيد الشريط وقد استغربت جداً وقالت لي ان آخر شي تتوقعه في الدنيا هو أن اسمع هذا النمط من الأغاني لم أرد عليها فكل ما كان يهمني هو أن اسمع الأغنية مرة ثانية وهكذا حتى أدمنت عليها وبدأت البحث والتعرف على أغاني عازار حبيب وكم أحببت أغانيه ، "كتير محلايي ، يا رايح عضيعتنا، عجبين الليل، لولاكي يا ملاكي.... هذه الأغنية الأخيرة تذكرني بصديق لي في الأخوية كان يصغرني بعدة أشهر وكان يغنيها لي دائماً، لم أكن أرغب كثيراً بالكلام معه فأنا لا أطيق حديثه الممل عن كرة السلة وعن ال NBA لكن للصراحة صوته كان رائعاً عندما يغني هذه الأغنية.
لم اسمع أغاني عازار حبيب منذ فترة طويلة وبالتحديد منذ أن تركت البلد وجئت لهنا للدراسة فقد كان الحنين لتلك الأيام ولأولئك الأصدقاء يمزق قلبي فلم أرغب بسماع شيء يذكرني بهم .
في اتصال هاتفي لي أمس مع احد الأصدقاء فاجأني بخبر وفاة "عازار حبيب" لم استطع إكمال محادثتي معه فقد كنت في شرود دائم وبمجرد أن أنهيت المكالمة سارعت إلى البحث عن أغانيه بواسطة الانترنت، عدت لسماع أغانيه وأنا أتذكر أحداث وأشخاص مرتبطين بهذه الأغاني، مع أغنية "لولاكي يا ملاكي" تذكرت صديقي الذي كنت اخترع الحجج للهروب منه وضحكت على تصرفاتي الطائشة وقتها ومعاملتي الفظة له.
لكن مع أغنية "كل اللي صاير" تملكتني مشاعر مختلفة، سرحت بأفكاري تذكرت صديقتي وتذكرت أحاديثنا يا إلهي مضى شهرين لم اتحدث معها، وشعرت بدمعة تنزل على خدي، لم تكن دمعة حزن فقط بل دمعة اشتياق لتلك الأيام و أغمضت عيني وفي لحظة من اللحظات شعرت بأنني في منزل صديقتي نتحدث كالعادة عن آمالنا وعن الشبان ونستمع بنفس الوقت لهذه الاغنية التي كنا نتناوب على إعادة لف الشريط لنعاود سماعها .
أعدت تشغيل الأغنية مرة ثانية وثالثة و...... لست أدري بالتحديد كم مرة اعدتها، فقد بقيت أسمعها حتى جاءني اتصال هاتفي، هذه المرة كانت صديقتي تقول لي وهي تغص " أسمعتِ الخبر لقد مات عازار حبيب وطول اليوم وأنا أسمع أغنيتنا كم اشتقت لتلك الأيام عندما كنا نسمعها سوية، لكنك لست موجودة الآن كي أطلب منك في كل مرة أن تعيدي الشريط يا شقية" فقلت لها " بلى يا صديقتي وقد أعدت تشغيل الأغنية عدة مرات لكنك كالعادة مشغولة بالحديث عن صديقك.....عفواً زوجك نسيت أنك تزوجته" وضحكنا سوية.
رحمك الله يا عازار حبيب فقد قدمت لي ذكريات لن انساها.
أعذروني لقولي الصادم هذا فأنا لم أكن يوماً من محبي الأغاني القديمة مع احترامي لمحبيها، لكن سأروي لكم قصتي مع أغنية غالية جداً علي قلبي، فهي تذكرني بأعز صديقاتي وكانت جارتي بنفس الوقت.
كنا نقضي معظم أوقاتنا معاً حتى يقرع جرس الذهاب إلى البيت ،كنا نتحدث عن أنفسنا وعما مررنا به خلال النهار وعن شبان الحي أو شبان الكشّاف والأخوية، وعن صديقها كنا نتحدث عن آمالنا وأحلامنا وتوقعاتنا المستقبلية وتعودت على شرب القهوة بسببها فقد كانت صديقتي المحتالة تجيد القراءة بالفنجان وكيف لا وهي تعرف كل شيء عني.
في إحدى الأمسيات التي كنا نقضيها في منزلها، كنت مارة بإحدى الأزمات العاطفية كما يقال - طبعاً كانت مسألة بسيطة لكن لفتاة في السابعة عشر من العمر تعتبر أزمة حقيقة ومصيرية- وأنا منهمكة بالتفكير تضع صديقتي شريط أغاني لبنانية قديمة فصرخت بأعلى صوتي وقلت لها " الله يخليك ما بدي اسمع شي قديم بتعرفيني ما بتحمل "
وبينما نحن نتجادل اسمع مطلع أغنية يقول
"كل اللي صاير... صاير بقلبي منك يا ساكن..... ساكن بقلبي......لو ما قلبي .......يحب عيونك.......ماكان بيحمل...بيحمل محبة......كل اللي صاير بقلبي منك يا ساكن بقلبي"
توقفت عن الجدال مع صديقتي وركزت على هذه الأغنية التي لامست قلبي ودغدت مشاعري وغبت للحظات عن العالم الواقعي ونسيت مشكلتي وسألت صديقتي عن اسم الأغنية ومن هو المغني فقالت لي عازار حبيب، هززت برأسي وقلت لها "سمعانة بهالاسم ويمكن سمعانة شي من أغانيه " وطلبت من صديقتي أن تعيد الشريط وقد استغربت جداً وقالت لي ان آخر شي تتوقعه في الدنيا هو أن اسمع هذا النمط من الأغاني لم أرد عليها فكل ما كان يهمني هو أن اسمع الأغنية مرة ثانية وهكذا حتى أدمنت عليها وبدأت البحث والتعرف على أغاني عازار حبيب وكم أحببت أغانيه ، "كتير محلايي ، يا رايح عضيعتنا، عجبين الليل، لولاكي يا ملاكي.... هذه الأغنية الأخيرة تذكرني بصديق لي في الأخوية كان يصغرني بعدة أشهر وكان يغنيها لي دائماً، لم أكن أرغب كثيراً بالكلام معه فأنا لا أطيق حديثه الممل عن كرة السلة وعن ال NBA لكن للصراحة صوته كان رائعاً عندما يغني هذه الأغنية.
لم اسمع أغاني عازار حبيب منذ فترة طويلة وبالتحديد منذ أن تركت البلد وجئت لهنا للدراسة فقد كان الحنين لتلك الأيام ولأولئك الأصدقاء يمزق قلبي فلم أرغب بسماع شيء يذكرني بهم .
في اتصال هاتفي لي أمس مع احد الأصدقاء فاجأني بخبر وفاة "عازار حبيب" لم استطع إكمال محادثتي معه فقد كنت في شرود دائم وبمجرد أن أنهيت المكالمة سارعت إلى البحث عن أغانيه بواسطة الانترنت، عدت لسماع أغانيه وأنا أتذكر أحداث وأشخاص مرتبطين بهذه الأغاني، مع أغنية "لولاكي يا ملاكي" تذكرت صديقي الذي كنت اخترع الحجج للهروب منه وضحكت على تصرفاتي الطائشة وقتها ومعاملتي الفظة له.
لكن مع أغنية "كل اللي صاير" تملكتني مشاعر مختلفة، سرحت بأفكاري تذكرت صديقتي وتذكرت أحاديثنا يا إلهي مضى شهرين لم اتحدث معها، وشعرت بدمعة تنزل على خدي، لم تكن دمعة حزن فقط بل دمعة اشتياق لتلك الأيام و أغمضت عيني وفي لحظة من اللحظات شعرت بأنني في منزل صديقتي نتحدث كالعادة عن آمالنا وعن الشبان ونستمع بنفس الوقت لهذه الاغنية التي كنا نتناوب على إعادة لف الشريط لنعاود سماعها .
أعدت تشغيل الأغنية مرة ثانية وثالثة و...... لست أدري بالتحديد كم مرة اعدتها، فقد بقيت أسمعها حتى جاءني اتصال هاتفي، هذه المرة كانت صديقتي تقول لي وهي تغص " أسمعتِ الخبر لقد مات عازار حبيب وطول اليوم وأنا أسمع أغنيتنا كم اشتقت لتلك الأيام عندما كنا نسمعها سوية، لكنك لست موجودة الآن كي أطلب منك في كل مرة أن تعيدي الشريط يا شقية" فقلت لها " بلى يا صديقتي وقد أعدت تشغيل الأغنية عدة مرات لكنك كالعادة مشغولة بالحديث عن صديقك.....عفواً زوجك نسيت أنك تزوجته" وضحكنا سوية.
رحمك الله يا عازار حبيب فقد قدمت لي ذكريات لن انساها.