المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : شخيص الحالة المسيحية في الشرق


simon jerjy
10-25-2007, 07:11 AM
برنامج رئاسي لإعادة المسيحيين إلى الصدارة
شخيص الحالة المسيحية في الشرق
شبلي ملاط

التآكل الحضاري لوضع المسيحيين في الشرق مثير لقلقٍ عميق. توحي الأرقام أن هذا التآكل المستمر على امتداد القرن مشرف على كارثة عنوانها زوال الوجود المسيحي في المنطقة. فمن تقديرٍ لتمثيلهم ما بين 15- 20 في المئة من المجموع الحالي عام 1900، تدنى عدد المسيحيين المقيمين في فلسطين التاريخية الى 1 و5 في المئة. والتآكل ليس محصوراً في الأراضي المقدسة، فهو حقيقة ملموسة في الدول المختلفة التي كانت تتميز بوجود ومشاركة أساسيين في المجتمع، لا سيما في مصر والعراق وسوريا ولبنان. والقلق بات رسمياً في حاضرة الفاتيكان، عبّر عنه أخيراً بالنسبة للبنان وفلسطين المطران أنطونيو فيليو، وهو العالم بذاته: "نحن قلقون جداً على الكنيسة [في لبنان]، بسبب ظاهرة الهجرة... الكاثوليك، المسيحيون، لا يرون مستقبلاً لهم في هذا البلد، ونجابه نزيفاً مستمراً يجعل الوجود المسيحي على إنكفاء متواصل"(1).
وفي حديث سابق لنا في إيطاليا، كان واضحاً أن الصراع العربي - الإسرائيلي أرهق مسيحيي فلسطين بقدرٍ كبير(2). لا شيء يبشّر بأي تحسّن على هذه الجبهة، والضيق الذي يعبّر عنه عزمي بشارة بعد الضغط الهائل الذي تعرض له في الوسط السياسي الإسرائيلي سوف يزيد من تهميش مسيحيي فلسطين، والله أدرى بالمسافة التي تفصل الدكتور عزمي عن التعصب الديني على المستوى الشخصي. وفي الموازاة، يزيد ضغطاً كبيراً انتصار "حماس" في انتخابات 2005، وما يواجهه المسيحيون الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة نظراً الى طبيعة الإنتماء الديني الحصري الذي يميز فكر "حماس" وأعمالها. في الأراضي المحتلة عام 1967 كما في اسرائيل، لا حد لتهميش المسيحيين أو تهجيرهم في الافق القريب(3).
وزاد التآكل المسيحي في المحيط العربي خارج فلسطين. فاضافة الى الطوائف المسيحية التي تشارف على الزوال برمتها جراء التطرف الإسلامي واليهودي المزدوج في فلسطين التاريخية، باتت أيضاً المسيحية مهددة بالزوال في العراق(4). فبعض أقدم المجمعات المسيحية في الشرق، القاطنة ما بين النهرين منذ مئات السنين، عرضة للإبادة والتهجير، شأنها شأن الزوال الكارثي لأقدم طائفة يهودية في الشرق، بل في العالم، جراء حكم البعث الثاني في العراق عام 1968(5).
ويطال القلق أيضاً طوائف لا يبدو الخطر عليها حالاً. السنة الماضية، على متن الطائرة العائدة الى بيروت، صارحتني امرأة سورية عن خشية المسيحيين في سوريا دفع ثمن توتر العلاقة مع لبنان، وكأن التهجير الكبير عام 1860 بعد أزمة جبل لبنان الدولية حال عليهم مجدداً مع استفحال الأزمة الحاضرة. وفي جامعة برنستون أخيراً، شرح زميل فرنسي ظاهرة التطرف في المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث كان أنجز بحثاً علمياً ميدانياً (6). واسترعت انتباهي ملاحظته عن نظر البعض اليه في مخيم عين الحلوة، وكيف أنهم "كانوا يتحدثون ربما لأول مرة الى شخص مسيحي". عندما يتحدث فرنسي عن نفسه كمسيحي ، وفرنسي أكاديمي علاوةً، فالفتنة آتية لا محال.
وهو فاصل خفيف بالتأكيد بين مسيحيين ينظر اليهم كسكان أصيلين لا بدّ من الإحاطة بهم وحمايتهم، ومسيحيين هم حلفاء طبيعيون للصليبيين الجدد في معركة الجهاديين ضد الغرب. وصورة هذه المعادلة باتت معلومة في الخلاف الدهري بين الشرق والغرب، وبين الإسلام والعالم الأوروبي - الأميركي في صراع مستمر بين الحضارات. المشكلة أن الضحية ليست فقط تلك التي تقضي على الجانبين، إنما الضحية كظاهرة سكانية لا رجوع عن ضياعها هي الضحية في وسط الصراع التي تتحول هدفاً سهلاً للتطرف المزدوج. وهذه هي الحالة الصعبة التي تميز مسيحيي الشرق. فلا خطر على زوال الغرب، أو على زوال الإسلام، سنياً كان أم شيعياً، إنما المسيحيون مهددون بالزوال في الشرق، كما حدث ليهود العراق، وسوريا، وتونس، وكما حدث للفلسطينيين عند إنشاء دولة اسرائيل. وإذا كانت مثل هذه التحولات بطيئة الوتيرة بالنسبة لمسيحيي مصر ولبنان، إلا أن الوتيرة تتسارع أحياناً ، كما بالنسبة لمسيحيي العراق في العقد الأخير. وفي مجمل الأحوال، فالكارثة صعبة التصحيح، والرجوع عنها مستعص. والخطر ملموس عندما تحس الطائفة المعنية بأن لا مستقبل لها في بلدها، وعندما يغادر الشباب على دفعات، غالباً الى أميركا، ويبقى المسنون.
هذا ويا للأسف وضْعُنا اليوم، نتيجة تآكل على امتداد قرن تحوّل الى نكبة تاريخية. والسؤال الملح عندئذٍ، هل ممكن منع السير الى الهاوية؟
أمامنا خياران في التوجه العام: الخيار الأول الصمت وغض النظر وعدم الالحاح، أملاً بعدم جعل الأمور تتفاعل الى الأسوأ. ومنطق الصمت قوي، فجعل المسيحيين في الشرق مشكلة، ومشكلة على الغرب أن يواجهها، - وهل ممكن تحييد الغرب والإقتصار على المعالجة المحلية عندما تضمحل الطائفة ويصبح صوتها عددياً وسياسياً أوهن؟ - هذا الخيار يهدد باستفحال التأزم الطائفي، ومضاعفة الجدار بين الطوائف، كما يؤدي الى سجال مستمر مع المسلمين المتطرفين (واليهود في فلسطين) قوامه تحويل مسيحيي الشرق الى رسل الغرب وطلائعه. مثل هذا التوصيف ليس مستبعداً، وإذا كانت مسافة ما بين الجهاد ضد الصليبيين واليهود والجهاد ضد المسيحيين واليهود لا تزال موجودةً في أدبيات الإسلام المتطرف، فإن الدفاع عن مسيحيي الشرق والإندفاع الى نصرتهم كمستضعفين ومغبونين، داخلياً ودولياً، مثل هذا الموقف يهدد بتوسيع الهوة وإزالة المسافة نهائياً. هذه المعادلة ليست جديدة في التاريخ، وسوابقها وأمثالها كثيرة ويا للأسف على مر القرون.
لكن الصمت نظير ظلم إضافي. لقد اخترت المدافعة عن الأقليات المستهدفة والمستضعفة طوال حياتي، من الشيعة والأكراد في عراق صدام حسين، الى اليهود في لبنان والفلسطينيين في اسرائيل. في مرحلة من التاريخ اللبناني القريب، كنت أرى أن المسيحيين ليسوا ضحية، بل على العكس، وكان موقفي غالباً مع الضحايا من المسلمين والفلسطينيين الذين تعرضوا الى التهجير القسري من المناطق المسيحية. هذا سبب إضافي لعدم ترددي اليوم في مناصرة قضية المسيحيين في لبنان وفي الشرق. بتّ مقتنعاً أنهم مهددون، وأن الصمت لا يشكل السياسة الصحيحة لتقويم المسار الظالم.
فلا بد من الوقوف الى جانب حقوق المسيحيين الأساسية، كما أقف مع حقوق المسلمين واليهود الأساسية، والوقوف بالصلابة والمثابرة الضروريتان لمنع انتهاكها وتقويم الظلم متى حدث. مثلٌ بسيطٌ على ذلك موقفي من منع المسيحيين في المملكة العربية السعودية زيارة مكة والمدينة. فإذا كان الإستثناء جائزاً في فترة الحج والعمرة لأسباب تنظيمية محض، مرتبطة بالإكتظاظ السكاني الهائل في المحجات المقدسة، فلا أظنه مقبولاً أن يستمر التمييز على امتداد السنة بحجة عدم طهارة الإنسان المسيحي. ولم يكن أصلاً الوضع على ما هو اليوم سابقاً، وقد ترك لنا الرحالة أمثال الباحث الكبير Snouck Hurgronje أسفاراً مميزة عن الحياة في مكة، وقد مكث Snouck فيها عاماً كاملاً في أواخر القرن التاسع عشر(7). وهل يتصور المرء الفاتيكان أو روما محظورة الدخول لمن ليس كاثوليكياً؟ وإذا كان خيار الحديث المفتوح والمبدئي هو الأصح، علينا إذاً الإنتقال الى تفصيل السياسة المناسبة بحسب الدول والطوائف المعنية.
ففي فلسطين، علينا أن نبتعد عن هذا الصمت العالمي المطنب بحجة أن الوطنية الفلسطينية مترفعة عن التفريق بين المسيحيين والمسلمين، أو أن اسرائيل موضوع حرام في الغرب. علينا أن نعمل جهاراً لإحياء المدى المسيحي الكامل في القدس، بالإتفاق مع القانون الدولي، لئلا تصبح المسيحية في فلسطين معلماً داثراً على نسق الأديان الوثنية. ومفيد للإنطلاق في هذا المسار كسر البابا بينيدكتوس الكلام المنمق المعسول في محاضرته الشهيرة في ألمانيا السنة الماضية، والتي ركَّزتُ على شجاعتها مقابل الضغط العسكري والتهويل غير المقبول على سائر اللبنانيين من قبل "حزب الله"(8). ومفيد أيضاً التركيز على رمزية كتاب البابا الصادر مؤخراً عن يسوع الناصري، والذي جاءنا بوعد كبير داعٍ الى الرفق bienveillantes(9) من خلال سيرة المسيح، ومدينة الناصرة هي القبلة الضرورية لهذا التركيز. فالناصرة لا تعد اليوم من المسيحيين سوى بقدر الثلث،(10) في حين لا يشكل مسيحيو الأراضي المقدسة أكثر من1.5 الى 2 بالمئة من مجموع السكان. لا يجوز أن يتحوّل الطابع المسيحي للناصرة الى أثر أركيولوجي. وقد جابهت مدينة القدس مصيراً مماثلاً من إزالة للوجود المسيحي فيها(11). أكرر هنا حجةً قدمتها منذ سبع سنوات: القدس عاصمة ثلاث ديانات، وليس إثنتين12). أما فسح المجال لإعادة المسيحية الى سابق أهميتها في القدس، فهذه مسؤولية الديانتين الأخريين. بصفتي محامياً، أظن أن تقسيم القدس ليس الحل المناسب، وأن القانون الدولي قدم سبيلاً إنسانياً مقنعاً في قرارات مهمة من الجمعية العمومية للأمم المتحدة بين 1947 و1949، تمّ تطويرها بشكل متكامل في العقد التالي في الـTrusteeship Council. هذا السبيل جدير بالإحياء والتطبيق. ما يعرف بالقدس كـCorpus Separatum، منطلق أوفى لتكريس المدينة أيضاً كمدينة مسيحية.

(1) أنطونيو فيليو، سكرتير مجمع الكنائس الشرقية، راديو الفاتيكان، 29 كانون الثاني 2007.
(2) محاضرة في لقاء Palermo للمنظمة النقابية المسيحية، 2-4 نيسان 2004، UE e Mediterraneo: cooperazione con la società civile nell’ambito del dialogo sociale، موجود نصه على:
http://www.mcl.it/headlines/articolo_view.asp?ARTICOLO_ID=392.
(3) أرقام مفصلة في:
Jean-Pierre Valognes, Vie et Mort des Chrétiens d’Orient, Paris, 1994, 149-51.
4) "رغم أنهم يمثلون 5 في المئة فقط من سكان العراق، يكوّن المسيحيون تقريباً 40% من اللاجئين الهاربين من العراق، بحسب
United Nations High Commissioner for Refugees’, USA today، 22 آذار 2007. يراجع أيضاً
Preti Taneja, Assimilation, exodus, eradication: Iraq’s minority communities since 2003, Minority Rights Group Report, London 2007.
(5) حنا بطاطو يذكر في سفره الشهري The Old social classes and the revolutionary movements of Iraq أنه في عام 1900 ثلث سكان بغداد كانوا من اليهود. قد لا يزيد عدد اليهود في العراق اليوم على 15 (!)،
Taneja, Assimilation, exodus, eradication, 16.
(6) Bernard Rougier، مؤلف Le Jihad au quotidien, Paris2004
حديث في برنستون، 21 نيسان 2007.
(7) J. Burkhardt, Travels in Arabia, London 1830; Burton, Personal narrative of a Pilgrimage to El Medina and Mecca, London, 1857; C Snouck Hurgronje, Mecca, mit Bilder Atlas, II, The Hague, 1888; id., Het Mekkanische Feest, Leiden, 1888.
(8) ملاط، ‘Freedom is never having to say ‘sorry’’، دايلي ستار، 20 أيلول 2006.
(9) Benedict xvi, ‘Preface’, Jesus de Nazareth, 2007.
(10) "في مدينة الناصرة، انخفض عدد المسيحيين من 60 في المئة في 1946 الى 40 في المئة عام 1983."
Daniel Pipes, ‘Disappearing Christians in the Middle East’,
Middle East Quarterly, Winter 2001;
الأرقام أكثر هولاً في
Nan Cobbey, ‘Christian presence diminishes in Holy Land’, Freerepublic.com, 2000, نيسان 2007: ’في مدينة الناصرة، كانت الطائفة المسيحية تمثل 90 بالمئة من السكان منذ خمسين عاماً، والكنيسة الإبيسكولية فيها كانت مهمة. اليوم الطائفة هي الثلث فقط، وفي كنيسة كريت شورش، حيث المطران رياض أبو العسل عمّد ونصّب، لا يزيد عدد المصلين نهار الأحد على 40 و خمسين شخصاً.
(11) من 50,000 مقدسية في منتصف القرن العشرين الى 10,000 اليوم، ويقال 3,000 فقط.
(12) Mallat, ‘Whither Christian Jerusalem? The city is holy to three religions, not just two,’ Daily Star, 4 آب 2000.

عن جريدة "النهار" اللبنانيّة، الأربعاء 17 تشرين الأول 2007 - السنة 74 - العدد 23154، صفحة "قضايا النهار".

dudu
10-25-2007, 06:53 PM
عزيزي simon jerjy
موضع شيق وجميل
وانا سوف ابداء من حيث انت انتهيت القدس ولماذا تقسم انا اعتبر القدس يهوديه مسيحه
واما عن العرب والمسلمون لايوجد لهم اي شئي سوى هذا الجامع الذي تم بيناء على انقاط والحروب الاسلامه لكسر هيمنه المسحين عاليها وقد نجحو في احتلالها وتغير معالمها وحتى اسماء الشوارع تم تعريبها
وقد تم اضافه اسماء الجلادين الذين احتلوة القدس وكل فلسطين التاريخيه
ولكن الموضوع كله لايجد اي حلول ايجابيه لتغير او تعديل او ارجاع القدس على ماكانت عاليه قبل الاحتلال العربي للقدس وفلسطين وما عن مصر او لبنان والاردن وسوريا والعراق لايوجد اي حل ايضا
نحنو نريد حلول للمسحين الوجودن في هذة البلاد على الكنيسه ان تساعدهم للبقاء وبمساعدة اوربيه غربيه امريكيه
حتى لانخسر الباقي ونبكي على الاطلاال
تحياتي اخوكم دودو :)